حلقات درامية تمس معاناة شعب مقاوم يكره الموت والإذلال، أجيال تسلم أجيال يقين التمسك بالأرض ورفع شعار العزة والكرامة والجهاد في سبيل الوطن الذى دنسته أقدام العدو الصهيوني وأفسدت طهارته، رصد مسلسل "صحاب الأرض" الذى يرصد أحداث غزة الأخيرة منذ يوم 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن؛ سنوات من العذاب الدمار كسا القطاع كاملًا؛ رائحة الدم والموت تملئ الأنوف؛ تحت الركام قد تجد بقايا شال كانت تتلحف به عروس خطفها موت القصف.
انتهاكات جسيمة وكسر لقواعد القانون الدولى واتفاقيات جنيف الأربع، قام بها الاحتلال الإسرائيلى داخل قطاع غزة، ورصدها العمل الدرامى المميز "صحاب الأرض" الذى يذاع على قنوات المتحدة خلال شهر رمضان الكريم، ومن المشاهد التي وثقها العمل الدرامى استهداف المستشفيات والطواقم الطبية وإبادتها كاملة تحت القصف؛ وهذا يتعارض والمادة 18 من الاتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على الأتى:
نص المادة 18 من إتفاقية جنيف الرابعة
"لا يجوز بأي حال الهجوم علي المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضي والعجزة والنساء النفاس، وعلي أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات".
علي الدول الأطراف في أي نزاع أن تسلم جميع المستشفيات المدنية شهادات تثبت أنها مستشفيات ذات طابع مدني وتبين أن المباني التي تشغلها لا تستخدم في أي غرض يمكن أن يحرمها من الحماية .
تميز المستشفيات المدنية، إذا رخصت لها الدولة بذلك، بواسطة "شارة "لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، و تتخذ أطراف النزاع، بقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية، التدابير الضرورية لجعل الشارات التي تميز المستشفيات المدنية واضحة بجلاء لقوات العدو البرية والجوية والبحرية، وذلك لتلافي إمكانية وقوع أي عمل عدواني عليها. وبالنظر للأخطار التي يمكن أن تتعرض لها المستشفيات نتيجة لقربها من الأهداف العسكرية، فإنه يجدر الحرص علي أن تكون بعيدة ما أمكن عن هذه الأهداف.
المسلسل يوظف القوة الناعمة لإنعاش الذاكرة الجمعية وفضح جرائم الاحتلال
ومن جانبه أكد ولاء جاد الكريم عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن مسلسل صحاب الأرض الذى تنتجه الشركة المتحدة، يوظف القوة الناعمة للفن في إنعاش الذاكرة الجمعية وفضح جريمة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة من بعد 7 أكتوبر 2023، ويوثق لواحدة من أبشع ممارسات الإبادة الجماعية التي شهدتها البشرية في العصر الحديث.
تجسيد المأساة الإنسانية في غزة يحرك الضمائر ويؤكد حقوق الشعب الفلسطيني
وأشار"ولاء" إلى أن ما يميز هذا العمل الفني الكبير هو قدرته وقدرة صناعه على محاكاة المآسي الإنسانية التي يعيشها مواطنات ومواطني قطاع غزة كل لحظة بهدف إجبارهم على ترك أرضهم، ونقل حالة شعورية واقعيه وصادقة إلي المشاهد في كل مكان بالعالم، وهو ما سيساهم في حشد مزيد من التأييد والدعم للحق الفلسطيني المشروع، وسيجعل جرائم الاحتلال تحت الضوء دائما حتى لا يفلت مرتكبيها من العقاب مهما طال الزمن.
صناع العمل يرسخون تأثير الفن المصري الإقليمي ويعيدون دوره كداعم للحقوق المشروعة
ويرى عضو القومى لحقوق الإنسان "مسلسل صحاب الأرض" تجسيد لدور الفن والدراما في تناول قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتوثيق الجرائم والانتهاكات وتحريك الضمائر الحية لمواجهتها والانتصاف لضحايا. والانتقام من مرتكبيها، وصناع ومنتجي وطاقم عمل المسلسل يستحقون الشكر على أنهم استعادوا دور وتأثير الفن المصري على مستوى الإقليم، وكما كانت القوه الناعمه المصريه سندا لحركات التحرر الوطني قديما، فانها الأن داعمه للحق الفلسطيني المشروع وظهيرا للشعب الفلسطيني في مواجهة الجرائم الآي ترتكب ضده.
أصحاب الأرض الدراما المصرية تتحول إلى أداة حقوقية لتوثيق الانتهاكات وحماية المدنيين في غزة
وأكد الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لـ"اليوم السابع" أن مسلسل «أصحاب الأرض» الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية يمثل نقلة نوعية في توظيف الدراما كأداة توثيق سياسي وحقوقي، ويعكس إدراكًا متقدمًا لدور القوة الناعمة في حماية الذاكرة الإنسانية وترسيخ الروايات التاريخية في مواجهة محاولات التزييف أو التهميش.
العمل يدمج القوة الناعمة مع القانون الدولي الإنساني
وأوضح ممدوح، أن قيمة العمل لا تكمن فقط في معالجته الدرامية، بل في كونه يقدم سردًا بصريًا يقترب من مفهوم الشهادة الإنسانية على الانتهاكات الجسيمة التي يشهدها قطاع غزة، بما يلامس جوهر قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة تلك المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت الطبية وواجب احترام مبدأ التمييز والتناسب أثناء النزاعات المسلحة، وهي قواعد مستقرة في الاتفاقيات الدولية وأصبحت جزءًا من القانون الدولي العرفي الملزم.
الدراما توثق حماية المدنيين والمنشآت الطبية وفق قواعد التمييز والتناسب
وأشار إلى أن الفن في لحظات الصراع الكبرى لا يكون انعكاسًا للواقع فقط، بل يصبح أداة لإنتاج المعنى الأخلاقي والسياسي، حيث يقدم العمل نموذجًا إنسانيًا للضحايا، ويعيد الاعتبار لصوت المدنيين، ويؤسس لوعي جمعي عربي قادر على مخاطبة الضمير العالمي بلغة الحقوق والقانون، وليس فقط بلغة السياسة والمواقف.
أداة لإنتاج المعنى الأخلاقي والسياسي وإعادة صوت الضحايا
وأضاف ممدوح أن الدراما حين تنحاز للإنسان تتحول إلى وثيقة تاريخية غير رسمية، لكنها ذات تأثير عميق في تشكيل الرأي العام الدولي، خاصة عندما تقدم صورة إنسانية متماسكة تستند إلى معايير العدالة الدولية، وهو ما يضع هذا العمل في إطار أوسع من مجرد الإنتاج الفني، ليصبح جزءًا من معركة الوعي العالمي حول مشروعية الحماية الدولية للمدنيين.
التأكيد على دور الثقافة المصرية في الدفاع عن القيم الإنسانية وترسيخ العدالة الدولية
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن ما تقدمه الدراما المصرية في هذا السياق يعكس وعيًا متناميًا بدور الثقافة في الدفاع عن القيم الإنسانية العالمية، مشددًا على أن حماية الرواية الإنسانية للشعوب ليست شأنًا إعلاميًا فقط، بل مسؤولية حقوقية وأخلاقية وسياسية، وأن الفن حين يستند إلى هذه الرؤية يصبح شريكًا في ترسيخ العدالة الدولية وصون حقوق الضحايا.
مشاهد «صحاب الأرض» تعيد التذكير بالحماية القانونية للمستشفيات في النزاعات
وفي نفس السياق أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن ما عرضه مسلسل «صحاب الأرض» الذى يذاع في رمضان 2026 ومن إنتاج الشركة المتحدة، من مشاهد لقصف المستشفيات وعمل الأطقم الطبية تحت النيران يسلط الضوء على واحدة من أخطر صور انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، وهي المساس بالحماية الخاصة المقررة للمنشآت والخدمات الطبية أثناء النزاعات المسلحة.
المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة تحمي المستشفيات والكوادر الطبية ووسائل النقل الصحي
وأوضح أن المادة (18) من اتفاقية جنيف الرابعة نصت بشكل صريح على عدم جواز الهجوم على المستشفيات المدنية تحت أي ظرف، ووجوب احترامها وحمايتها في جميع الأوقات. كما أن هذه الحماية لا تقتصر على المباني ذاتها، بل تمتد إلى الكوادر الطبية ووسائل النقل الصحي، طالما أنها تؤدي مهاما إنسانية بحتة.
جريمة حرب تستوجب الملاحقة والمساءلة
وأشار عبد الحميد إلى أن استهداف المرافق الصحية أو عرقلتها عن أداء وظيفتها لا يعد مجرد مخالفة عادية، بل يدخل في نطاق "الانتهاكات الجسيمة" المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، وهي الفئة الأخطر من الخروقات التي يرتب عليها القانون الدولي مسؤولية جنائية فردية. فحين يكون الهجوم متعمدا أو يتم مع العلم بالطبيعة المدنية للهدف، فإن ذلك قد يرقى إلى جريمة حرب تستوجب الملاحقة والمساءلة.
من الاختصاص الوطني إلى المحكمة الجنائية الدولية
وأضاف أن الإطار القانوني الدولي لم يكتفى بإقرار الحظر، بل وضع آليات واضحة للمساءلة، سواء من خلال الولاية القضائية الوطنية للدول الأطراف، أو عبر الاختصاص الدولي وفقا لما قرره نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يدرج تعمد توجيه الهجمات ضد المستشفيات والأعيان المحمية ضمن جرائم الحرب. وبالتالي فإن حماية المنشآت الطبية ليست التزاما أخلاقيا أو سياسيا، بل قاعدة آمرة في القانون الدولي لا يجوز التحلل منها.
من الاختصاص الوطني إلى المحكمة الجنائية الدولية
وأكد عبد الحميد، أن ما يجري في قطاع غزة يعيد طرح تساؤلات قانونية جدية حول مدى احترام هذه الالتزامات، مشددا على أن قواعد القانون الدولي الإنساني وضعت تحديدا لتطبق في أوقات النزاع، لا أن تعطل تحت ذريعة الضرورات العسكرية. فالمبدأ الحاكم هو حماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات الطبية باعتبارها شريان حياة لا يجوز استهدافه.
الدراما كأداة لإبقاء النقاش القانوني حيا وتعزيز ثقافة المساءلة الدولية
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن تناول هذه القضايا في الأعمال الدرامية يسهم في إبقاء النقاش القانوني حيا في المجال العام، ويعزز من ثقافة المساءلة واحترام قواعد القانون الدولي، بما يرسخ مبدأ أن الإفلات من العقاب ليس قدرا محتوما، وأن حماية الإنسان تظل جوهر أي نظام قانوني دولي عادل.
المسلسل يطرح تساؤلات حول انتهاك اتفاقيات جنيف والإفلات من العقاب
وقال أحمد فوقي، المحامي ورئيس مؤسسة "مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان"، إن مسلسل "صحاب الأرض" أعاد إلى الواجهة مسألة الإفلات من العقاب المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، وذلك من خلال تجسيده لمشاهد استهداف المستشفيات والطواقم الطبية أثناء النزاعات المسلحة. إذ يُظهر المسلسل مستشفى مدنيًا يعمل تحت القصف، في صورة درامية تعكس واقعًا مأساويًا أعاد إلى الأذهان سريعًا مشاهد قاسية تابعها العالم بشكل حي خلال الأشهر الماضية.
المادة 18 تحظر الهجوم على المستشفيات المدنية وتؤكد حمايتها أثناء النزاعات
وأضاف فوقي، أن هذه المشاهد، رغم طابعها الفني، تحاكي ما وثقته تقارير دولية بشأن استهداف المرافق الصحية في قطاع غزة، وهو ما يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني. وتنص المادة (18) من اتفاقية جنيف الرابعة بوضوح على أنه: "لا يجوز بأي حال من الأحوال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء الوالدات"، بما يجعل أي استهداف متعمد للمرافق الطبية أو الطواقم الصحية خرقًا صارخًا للالتزامات الدولية الواجبة الاحترام في أوقات النزاع.
الدراما تعكس واقعًا وثقته تقارير دولية بشأن استهداف القطاع الصحي في غزة
وأشار فوقي إلى أن المسلسل أعاد التذكير بحجم المعاناة الإنسانية التي تعرض لها المدنيون، وسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل بحق القطاع الصحي في غزة، على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي. ويؤكد هذا الجدل أن استمرار الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني لا يقتصر أثره على تكريس معاناة الضحايا، بل يمتد ليخلق بيئة تسمح بمهاجمة وتفنيد أي أعمال توثق هذه الانتهاكات، وهو ما انعكس في الهجوم الذي شنّته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على مسلسل "صحاب الأرض"، في محاولة لتقويض السرديات التي تعيد التذكير بهذه الجرائم أمام الرأي العام الدولي.
تحذيرات حقوقية من أن الإفلات من العقاب يقوض منظومة الحماية الدولية
ويؤكد رئيس مؤسسة "مصر السلام" على أن حماية المنشآت الطبية والعاملين في المجال الصحي ليست خيارًا، بل التزام قانوني دولي يجب احترامه وضمان تنفيذه، كما أن الإفلات من العقاب على مثل هذه الانتهاكات يقوض منظومة الحماية الدولية ويهدد مصداقية القانون الدولي الإنساني برمته.