دينا عبد العليم تكتب: «فخر الدلتا» ودرس جهاد النفس على التأثر بالسوشيال ميديا.. تكرار القصة مع الإتقان يعنى التحدى للتجديد والحكم يجب أن ينتظر حتى اكتمال المشهد

الإثنين، 23 فبراير 2026 08:02 ص
دينا عبد العليم تكتب:  «فخر الدلتا» ودرس جهاد النفس على التأثر بالسوشيال ميديا.. تكرار القصة مع الإتقان يعنى التحدى للتجديد والحكم يجب أن ينتظر حتى اكتمال المشهد دينا عبد العليم تكتب عن مسلسل فخر الدلتا

جاء الإعلان عن مشاركة مسلسل فخر الدلتا في الموسم الرمضاني هذا العام بمثابة أمل لكل مجتهد، وتطبيقًا لمقولة من جد وجد، فاحتفى الجميع بهذه التجربة الواعدة وابتهج بها، إلى أن ظهر العديد من الأصوات، ومع بداية الحلقة الأولى تعبر عن خيبة الأمل وصدمتها في المسلسل، وأطلقوا حكمًا مسبقًا لأن المسلسل عبارة عن تجميعة اسكتشات لأحمد رمزي على نفس طريقة السوشيال ميديا، وهو ما يدفعه للفشل، وانتشرت هذه المزاعم عبر بوستات السوشيال ميديا عقب عرض حلقة واحدة فقط من المسلسل.

في الواقع لم نشهد تطورات مفاجئة أو قفزات درامية في الحلقات التالية للحلقة الأولى، ها هي نفس القصة التي شاهدناها مرارًا وتكرارًا عن شاب موهوب وطموح يحلم بالنجومية ويسعى بجهد ليكسب قوت يومه وينقذ نفسه وأهله من الديون المتراكمة، والبوابة كالعادة هي الانتقال للقاهرة التي يصطدم بواقعها كل وافد إليها، وبالطبع توقعنا الأحداث والنهاية، صدمة ثم تخبطات وإحباطات يليهما استقرار ثم نجاحات صغيرة ثم أبواب تفتح ذراعيها، فصار عملًا متوقعًا بلا جديد.

لكن من أصدر هذه الأحكام تناسى أن كل القصص مكررة، والتوقع والتكرار لا يعني الفشل بل يعني التحدي في التجديد والجودة، وهو ما استطاع صناع العمل اجتيازه بجدارة حتى الآن. فقد شاهدنا عوالم تتسع وخطوطًا درامية تتداخل الأحداث ومسارات متوازية للمسار الرئيسي، وجميعها مرسومة باحترافية وإتقان.

ولعل أبرزها مسار صاحب شركة الإعلانات ويقوم بدوره الفنان القدير خالد زكي، وعلاقته بصديق عمره والموظف الكبير في شركته والشخص الأكثر حبًا وولاءً وإخلاصًا له وللشركة، والذي يقوم بدوره الفنان الكبير أيضًا كمال أبو رية، هذه العلاقة التي تقابلها علاقة ابن صاحب الشركة الذي يشغل منصبًا أيضًا في شركة والده، ونجده مختلفًا مع صديق والده ثم منزعجًا ثم غيورًا ثم رافضًا ثم طامعًا في والده وشريرًا في تعاملاته معه، وهو ما تجلى بظهور خطيبة الابن التي تحاول أن تزعزع ثقة الوالد في نفسه وتقوده للجنون الفعلي اعتمادًا على مرضه بالنسيان.

هذا بالإضافة إلى الخط الدرامي للفنانة القديرة انتصار صاحبة السطوح الذي يسكن فيه البطل، ورغم شخصيتها القوية التي يبدو لنا أنها تخلو من الإنسانية إلا أنها في قمة الضعف بسبب جحود ابنها وعدم رده على مكالمتها ورسائلها.
كل هذه الخيوط والأحداث والتشابكات وغيرها اجتمعت في حلقات لطيفة وكوميديا هادئة تؤكد أن الحكم على الأشياء يجب أن ينتظر حتى اكتمال صورتها، وأن التأثر بالسوشيال ميديا جهاد واجب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة