في كل تصعيد تشهده الساحة الفلسطينية، تعود جماعة الإخوان الإرهابية إلى المشهد، مع تصاعد الأحداث في قطاع غزة، كثفت تلك المنابر خطابها التحريضي، ساعية إلى تصوير الموقف المصري وكأنه متخاذل أو متواطئ، في تجاهل متعمد للوقائع على الأرض والتحركات السياسية والدبلوماسية المستمرة.
في كل محطة تمر بها القضية الفلسطينية، تتجدد محاولات بعض المنصات التابعة للجماعة الإرهابية لإعادة صياغة المشهد وفق روايات كاذبة بعيدة كل البعد عن أرض الواقع، الغرض منها النيل من الدور المصري التاريخي، ومع تصاعد الأحداث في قطاع غزة، كثفت تلك المنابر خطابها التحريضي، ساعية إلى تصوير الموقف المصري وكأنه متخاذل أو متواطئ، في تجاهل متعمد للوقائع على الأرض والتحركات السياسية والدبلوماسية المستمرة.
حيث تعتمد هذه المنصات على أدوات دعائية تقليدية، في مقدمتها اجتزاء التصريحات الرسمية وبترها من سياقها، أو إعادة تدوير مقاطع قديمة وربطها بأحداث راهنة لإثارة البلبلة، كما تلجأ إلى تضخيم أزمات إنسانية حقيقية، لكنها تُحمّل القاهرة مسؤوليتها، متغافلة عن تعقيدات المشهد وحدود السيادة الوطنية لكل دولة، ونرى الجماعة الإرهابية تارة أخرى تنظم وقفات أمام السفارات المصرية في عدد من العواصم الغربية، في محاولة لتصدير صورة مغايرة للدور المصري، وتصوير القاهرة وكأنها تتخلى عن مسؤولياتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، هذه التحركات، التي يتم الترويج لها بكثافة عبر منصات الجماعة الإعلامية، لا تنفصل عن استراتيجية أوسع تستهدف النيل من الدولة المصرية في توقيتات حساسة.
ولكن في حقيقة الأمر، الدور المصري في القضية الفلسطينية لم يكن يومًا طارئًا أو موسميًا، فمنذ عقود، ظلت القاهرة طرفًا رئيسيًا في جهود التهدئة والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية، كما اضطلعت بمسؤولية إدارة معبر رفح باعتباره المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية، وخلال جولات التصعيد المتعاقبة، لعبت مصر دور الوسيط لوقف إطلاق النار، وهو ما أقر به قادة فلسطينيون ومسؤولون دوليون في أكثر من مناسبة.
في المقابل، يروّج إعلام الجماعة لرواية مفادها أن مصر تغلق المعبر أو تمنع دخول المساعدات، متجاهلًا أن تشغيل المعبر يخضع لإجراءات تنظيمية وأمنية معقدة، وأن إدخال المساعدات يتطلب تنسيقًا دوليًا لضمان وصولها إلى مستحقيها داخل القطاع، كما يتجاهل هذا الخطاب أن القاهرة استقبلت على مدار الأزمات آلاف الجرحى للعلاج في المستشفيات المصرية، وأرسلت قوافل إغاثية وطبية بصورة منتظمة.
آلية التضليل لا تقتصر على نشر معلومات منقوصة، بل تمتد إلى استدعاء خطاب عاطفي يستثمر في معاناة الشعب الفلسطيني لتأليب الرأي العام الداخلي، ويتم توظيف عبارات حادة ومصطلحات تخوينية بهدف خلق حالة استقطاب، وكأن الدفاع عن الدولة المصرية يتعارض مع دعم القضية الفلسطينية، في حين أن الثابت في السياسة المصرية هو رفض أي مخططات للتهجير القسري أو تصفية القضية على حساب دول الجوار.
وتحاول تلك المنصات الربط بين ملفات داخلية مصرية وتطورات المشهد الفلسطيني، لإيصال رسالة مفادها أن الأولويات الوطنية تتناقض مع الالتزامات القومية، غير أن قراءة موضوعية للمشهد تكشف أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار الأراضي الفلسطينية، وأن أي انفلات أمني أو ديموغرافي في القطاع ستكون له تداعيات مباشرة على المنطقة بأسرها.
أبواق التدليس.. كيف حاول إعلام الإخوان تضليل الرأى العام؟ اللعب على تغيير موقف مصر من القضية الفلسطينية عبر اجتزاء التصريحات وتزييف الوقائع.. والتجاهل العمدى لدور مصر التاريخى فى التهدئة وفتح معبر رفح ودعم غزة
الإثنين، 23 فبراير 2026 07:30 م
غزة، ارشيفية
كتب ـ هشام عبد الجليل