رئيس اتحاد العمال في حوار خاص لـ"اليوم السابع"..
- وزارة العمل تدرس تعديل لائحة التشغيل لفك قيود تسجيل العمالة غير المنتظمة.. وضمان وصول الدعم لمستحقيه..
- المنصة الرقمية للانتخابات النقابية "ضمانة" للمرشحين وتنهي أزمة "فقدان الأوراق"..
- تمسكنا بالقرارات الوزارية لقانون العمل الجديد بدلا عن اللائحة لضمان سرعة تعديل مساره ومعالجة السلبيات فور ظهورها..
- "النظرة المجتمعية" تدفع عمالا لإخفاء حرفهم الحقيقية في بطاقة الرقم القومي..
- منظومة اختبارات العمال قبل السفر للخارج تهدف لاستعادة ثقة الأسواق الدولية في الكفاءة المصرية..
- فتوى مجلس الدولة حسمت حقنا في استثمار الأصول.. والبيع ليس محظور..
حوار / آية دعبس
أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن التنظيم النقابي يمر بمرحلة تحول جذري تهدف إلى مواكبة التحول الرقمي وتعظيم العائد من أصول الاتحاد التاريخية، مشيرا إلى أن قانون العمل الجديد يرسخ لفلسفة حديثة تعتمد على "التفاوض الإنتاجي" كبديل للفكر المطلبي التقليدي، بما يضمن استدامة المؤسسات وحماية حقوق العمال في آن واحد.
وقال "الجمل" في حوار خاص لـ"اليوم السابع"، إن إجراء الانتخابات النقابية عبر منصة رقمية للمرة الأولى يعد ضمانة حقيقية للشفافية وتكافؤ الفرص، لافتا إلى أن هذا النظام يقضي نهائيا على مشكلات "ضياع الأوراق" ويمنح المرشحين إفادة فورية بتسجيلهم، وأضاف أن الاتحاد نجح بالتوافق مع الحكومة وأصحاب الأعمال في صياغة قانون عمل مرن يحتوي أنماط التوظيف الحديثة، مع مراعاة خصوصية "حرمة المنازل" التي استدعت ضرورة وجود تشريع خاص ومستقل للعمالة المنزلية.
• نص الحوار:
- ما رأيك في إجراء الانتخابات النقابية عبر منصة رقمية للمرة الأولى؟
أرى أن فكرة الانتخابات الرقمية وتدشين منصة إلكترونية لهذا الغرض تمثل نقلة إيجابية للغاية؛ فنحن نعيش في عالم يتجه كليا نحو الرقمنة، وهو مسار ضروري نسعى جاهدين لمواكبته والوصول إليه. ومن جانبنا كاتحاد، لا نرى أي مبرر للتشكك في هذه الخطوة، بل نعتبرها أداة لتعزيز الانضباط؛ فاليوم عندما يتقدم المرشح عبر المنصة ويرفع مستنداته، يحصل فورا على إفادة رسمية تثبت تسجيله، وهذا يمنحه ضمانة كاملة ويقضي نهائيا على مشكلات سابقة كنا نشهدها بخصوص ادعاءات ضياع الأوراق أو عدم تسلمها.
علاوة على ذلك، المنصة تتيح آلية لمراجعة الأوراق، بحيث يتم إخطار المرشح رسميا بمدى اكتمال ملفه، ليتسنى له التعديل أو استيفاء أي نواقص خلال المدة الزمنية المحددة، بدلا من الاستبعاد المفاجئ. كما أن الرقمنة سهلت لنا بشكل كبير عملية تنقية وتحديث بيانات الجمعيات العمومية لحظيا، فأي تغيير يطرأ نتيجة تقاعد أو وفاة أو استقالة يتم تحديثه في ثانية واحدة. وهدفنا الأسمى من كل هذه الإجراءات هو الوصول إلى مرحلة نتمكن فيها من إدارة انتخاباتنا ذاتيا وبالكامل، استنادا إلى قواعد بيانات رقمية قوية تشمل كافة اللجان والنقابات العامة التابعة للاتحاد."
- جرى نقاش مؤخرا داخل وزارة العمل حول توقيتات الانتخابات ومراحلها، ما هو المقترح الذي تم التوافق عليه؟
فيما يخص النقاش الذي جرى داخل الوزارة حول توقيتات الانتخابات، فقد طرحنا من جانبنا مقترحا بأن تتم العملية الانتخابية على مرحلتين أو ثلاث مراحل، وناقشنا التوقيتات المقررة لها. وقد أكدنا على وجهة نظرنا بشأن ضرورة البدء في الإجراءات خلال ال 60 يوما الأخيرة من الدورة النقابية، مع توضيح أن هذا الموعد هو إجراء تنظيمي في المقام الأول؛ أي أنه ليس من الضروري أن تنتهي كافة مراحل الانتخابات خلال هذه ال 60 يوما، بل المهم هو البدء في أي وقت خلال تلك المدة مع إمكانية امتداد العملية الانتخابية لما بعدها إذا اقتضت الضرورة التنظيمية ذلك.
وهذا الطرح استند إلى تجاربنا السابقة في انتخابات عامي 2018 و2022، حيث شهدت تلك الدورات تمديدا في بعض المواعيد نتيجة تصادمها مع توقيتات أخرى أو لظروف تنظيمية. والهدف من هذا النقاش الذي شمل كافة النقابات داخل وخارج الاتحاد، هو الوصول إلى صيغة تضمن إجراء الانتخابات في مواعيد مناسبة ومستقرة تراعي كافة الهواجس والتفاصيل التنظيمية لضمان خروجها بشكل منضبط."
- هناك تقارير تصدر من بعض المنتديات أو المنظمات الحقوقية حول وضع التنظيم النقابي في مصر، كيف يتعامل الاتحاد مع هذه الملاحظات؟
في الحقيقة، نحن نلمس منذ فترة بعض التحركات أو ما أسميها 'إرهاصات' من جانب بعض المنظمات والجمعيات، تهدف في جوهرها إلى محاولة ضرب التنظيم النقابي والتشكيك في الانتخابات المستقبلية.
ونحن نرى أن بعض هذه الكيانات التي تصنف نفسها 'منظمات حقوقية' تنتهج ازدواجية واضحة؛ فأنا لم أر هذه المنظمات تتدخل في شؤون نقابات أخرى مثل الصحفيين أو المهندسين، لكن تركيزها منصب فقط على ضرب هذا الاتحاد والوصول إلى ملاحظات قد لا تكون صحيحة في أغلب الأحيان.
أما عن كيفية تعاملنا، فنحن نتبع منهجية واضحة؛ فمثلا عندما يتم عقد منتدى لعرض تقرير حول وضعنا النقابي دون دعوة أصحاب المصلحة الحقيقيين للرد أو تصحيح الأوضاع، فهذا في نظرنا مجرد 'شو إعلامي' سواء للداخل أو الخارج، وهو أمر لا يزعجنا لأننا اعتدنا عليه وأصبحنا نمتلك المرونة الكافية لمواجهته. أحيانا نختار 'الصمت' وعدم التعليق، وأحيانا أخرى عندما تكون الادعاءات 'شاذة' وبعيدة كل البعد عن المنطق، نقوم بالرد الفوري وتوضيح الحقائق.
نحن نؤكد دائما أننا كيان مفتوح ومكشوف للجميع، والسوشيال ميديا لم تعد تترك أحدا، ونحن كشخصيات عامة أو كيان وطني نتقبل النقد شرط أن يكون "نقدا موضوعيا وبناء"، وللعلم، نحن استفدنا بالفعل من بعض النقد البناء؛ فعلى سبيل المثال، عندما وجه إلينا نقد بخصوص ضرورة الاستثمار الأمثل للأصول، تعاملنا معه فورا داخل الاتحاد، واكتشفنا أننا نمتلك 'كنزا' من الأصول كانت تفتقد للإدارة السليمة، ونعمل الآن على استثمارها لصالح العمال جميعا وليس لصالح الاتحاد فقط.
لذا، رسالتنا لكل العاملين في هذا المجال هي ضرورة 'التيقن من المعلومات'؛ فمن حقك أن تنتقد أو تخرج بموضوع عن التنظيم النقابي، لكن عليك أولا أن تسأل كل الأطراف وتستمع لكل الآراء، لكي تخرج في النهاية بموضوع متوازن يحترم الحقيقة ويقدر الدور الوطني الذي يقوم به هذا الاتحاد باعتباره تنظيما لا ينتمي لأي أيديولوجية، بل يعمل لصالح كل فئات المجتمع."
- كيف تنظرون إلى مكانة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر على المستوى العربي والدولي؟
الاتحاد يحظى بمكانة رفيعة في المنطقة العربية، وتعتبره التنظيمات النقابية العربية مرجعا لها. كثير من القيادات النقابية العربية تفخر بأن أولى دوراتهم التدريبية كانت في المؤسسة الثقافية العمالية المصرية، بمن فيهم مدير عام منظمة العمل العربية.
وعلى المستوى الأشمل، فإن هذا الاتحاد هو من أسس الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، وكان مقره في القاهرة، وكان أول أمين عام له مصريا. كذلك يشرف على اتحادات دول حوض النيل في قطاعات عدة كالزراعة والنقل البري والصناعات الغذائية.
أما بشأن وصف بعضهم للاتحاد بأنه "حكومي"، فهذا الوصف لا يعكس الحقيقة. منظمة العمل الدولية نفسها تقوم على نظام الشراكة الثلاثية بين العمال وأصحاب الأعمال والحكومة. الحكومة هي صاحبة العمل والمشرعة في آن واحد، فكيف نكون ضدها؟ نحن لا ننتمي لأيديولوجية بعينها، ونضم في صفوفنا تيارات يسارية ووسطية ويمينية وإسلامية.
- بعد مرور فترة على البدء في تطبيق قانون العمل الجديد، كيف تقيم هذا التشريع من وجهة نظرك النقابية؟ وهل نجح في تحقيق التوازن المنشود بين أصحاب الأعمال والعمال؟
تقييمنا لقانون العمل الجديد ينطلق من كونه نتاج عملية ديمقراطية وتشاركية واسعة؛ فقد نجحنا في جمع كافة الأطراف المعنية—من أصحاب أعمال، ونقابات عمالية بكافة مستوياتها، والحكومة، بالإضافة إلى خبراء دوليين ومنظمة العمل الدولية—على طاولة واحدة للوصول إلى هذه الصياغة، وبالرغم من أن تحقيق رضا كامل بنسبة 100% هو أمر صعب عمليا نظرا لتعارض المصالح الطبيعي بين الأطراف، إلا أننا استطعنا الوصول إلى صيغة توافقية مرضية لنا كتنظيم نقابي بنسبة كبيرة جدا.
إن القيمة الحقيقية لهذا القانون تكمن في 'المرونة والواقعية'؛ فقد حرصنا على أن يتضمن معالجات لأنماط العمل الجديدة التي فرضها التطور التكنولوجي، مثل العمل 'أونلاين' والعلاقات التعاقدية المتعددة، كما تمسكنا بمقترح أن يصدر القانون بقرارات تنفيذية بدلا من لائحة تنفيذية جامدة، وهي ميزة استراتيجية تتيح للوزير المختص تعديل أي إجراء فورا في حال ظهور سلبيات عند التطبيق العملي، بدلا من الانتظار لسنوات لإجراء تعديلات تشريعية.
نحن نرى أن القانون الجديد يمثل انتقالة نوعية، حيث رسخ مفهوم 'التفاوض الإنتاجي' بدلا من 'التنظيم المطلبي'، وهو ما يضمن استدامة المؤسسات وحماية حقوق العمال في آن واحد."
- لماذا لم يتم دمج العمالة المنزلية بشكل كامل ضمن قانون العمل الجديد؟
مسألة عدم دمج عمال الخدمة المنزلية بشكل كامل ضمن مظلة قانون العمل العام هي نقطة أثارت بعض الجدل، حيث اعتبرها البعض نوعا من التفرقة، لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك؛ فالسبب الجوهري هو الاختلاف الجذري في طبيعة 'مكان العمل'. نحن نعيش في مجتمع شرقي له عاداته وتقاليده التي تحترم 'حرمة المنازل وقدسيتها'، ولا يمكننا مساواة المنزل بالمصنع.
فوفقا لقانون العمل العام، يحق لمفتشي الوزارة القيام بزيارات تفتيشية مفاجئة لمواقع العمل للتأكد من تطبيق المعايير، فهل من المنطقي أو المقبول قانونا واجتماعيا أن يطرق مفتش العمل باب المنازل للقيام بتفتيش مفاجئ؟ هذا الأمر مستبعد تماما لما يمثله من انتهاك للخصوصية. ولذلك، نؤمن بأن هذا القطاع يتطلب 'تشريعا خاصا' يراعي ظروفه الاستثنائية، ويحدد آليات تفتيش وإجراءات تقاض وفض منازعات تختلف تماما عن المسار المتبع في المؤسسات الإنتاجية.
علاوة على ذلك، فإن ملف العمالة المنزلية ملف متشعب؛ فهو لا يقتصر على 'الخادمات' فقط، بل يشمل الحراس، وعمال المصاعد، وعمال النظافة، ويتداخل فيه عمالة مصرية وأخرى أجنبية من جنسيات مختلفة، مما يضفي عليه أبعادا أمنية وقانونية معقدة. ونحن الآن في مرحلة تجميع المقترحات والتصورات، وطلبنا من الوزارة دراسة القوانين المعمول بها دوليا في هذا الصدد لاختيار ما يتوافق مع طبيعتنا، لضمان خروج قانون متأن ومنضبط يحفظ كرامة وحقوق العامل، ويحمي في الوقت ذاته خصوصية وحرمة البيوت."
- لا يزال تسجيل العمالة غير المنتظمة مرتبط بوجود مقاول، هل هناك خطوات اتخذها الاتحاد لدعم تسهيل هذه الاجراءات؟
نحن بالفعل، طلبنا من وزارة العمل تعديل لائحة العمالة غير المنتظمة للعودة إلى جوهرها الأصلي، وهو تسجيل العامل الذي ليس له صاحب عمل ثابت، وليس العامل التابع لمقاول لأن الأخير ملزم قانونا برعاية عماله.
وهناك توجه جاد لتعديل هذه اللائحة، ونحن بصدد التنسيق مع الوزارة لتصحيح وضع نراه غير دقيق حاليا، المشكلة الجوهرية تكمن في أن اللائحة الحالية انحرفت عن مسارها حين سمحت للمقاولين بتسجيل العمالة التابعة لهم كعمالة غير منتظمة، وهذا خطأ؛ لأن العامل الذي يعمل لدى مقاول له صاحب عمل مسؤول عن رعايته تأمينيا وصحيا، بينما هدفنا الأساسي هو الوصول للعمالة الحقيقية التي ليس لها صاحب عمل، والمنتشرة في الشوارع لدمجها في المنصة الرسمية.
ومع ذلك، لا يمكننا إغفال أن العقبات ليست تنظيمية فحسب، بل تتعلق أيضا بوعي وثقافة العمال أنفسهم؛ فهناك تخوف دائم لدى البعض من التسجيل بسبب الضرائب أو التأمينات، رغم أن القانون الجديد كفل لهم حماية شاملة، بل إن حصة صاحب العمل في التأمينات مدفوعة عنهم من قبل الدولة.
علاوة على ذلك، نواجه مشكلة اجتماعية تتمثل في عزوف نسبة كبيرة من هؤلاء العمال عن إثبات مهنتهم الحقيقية (مثل نجار أو حداد) في بطاقة الرقم القومي، حتى وإن كانوا حاصلين على مؤهلات عليا، وذلك نتيجة الصورة الذهنية السلبية التي رسختها بعض وسائل الإعلام عن هذه الحرف، ونحن نؤكد أن تسجيل هؤلاء العمال في المنصة هو ضمانة لهم ولأسرهم، خاصة في حالات الحوادث الكارثية، ونعمل حاليا مع الوزارة على دراسة تعديل اللائحة بما يضمن وصول الحماية لمستحقيها الفعليين.
- تثار تساؤلات حول فرض اختبارات مهارة للعمالة المسافرة للخارج، هل هذا يعيق السفر أم يحميه؟
نحن لا نعتبر فرض هذه الاختبارات 'صعوبة' أو عائقا، بل على العكس تماما؛ نحن نتمسك بها ونؤكد عليها لأنها الضمانة الأساسية لحماية سمعة العمالة المصرية في الخارج. لقد واجهنا في فترات سابقة مشكلات ناتجة عن سفر أفراد بمستويات مهارة غير كافية، مما أدى إلى تضرر صورة العامل المصري وكفاءته المعهودة في بعض الأسواق الدولية، ودفع تلك الأسواق للبحث عن بدائل من جنسيات أخرى.
لذا، فإن هذه الاختبارات تهدف إلى التأكد من أن العامل الذي يمثل مصر هو 'عامل ماهر' فعليا في حرفته، وبناء عليه أصبح أصحاب الأعمال في الخارج هم من يشاركون في هذه الاختبارات لاختيار الكفاءات بأنفسهم 'بدقة عينهم'، لضمان جودة الأداء.
علاوة على ذلك، نحن نتبع منهجية متكاملة؛ فالاختبار ليس مجرد وسيلة للقبول أو الرفض، بل هو أداة لرصد الفجوات المهارية؛ فإذا أظهر الاختبار وجود نقص في مهارة العامل، نوجهه فورا إلى مراكز التدريب التابعة لوزارة العمل أو وزارة الإسكان أو النقابات العامة، لرفع كفاءته وتأهيله للوصول إلى المستوى المطلوب (الباور) الذي يؤهله للنجاح في الخارج.
كما أننا نؤمن بأن جاهزية العامل للسفر لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل يجب أن تشمل إلمامه ب 'اللغة' و'قوانين وتقاليد' البلد الذي سيتوجه إليه لضمان عدم وقوعه في مشكلات قانونية، بالإضافة إلى معرفته بكافة تفاصيل بيئة العمل من سكن وراتب قبل أن يغادر، إن هذه المنظومة بالكامل تهدف إلى إعادة الثقة في الكفاءة المصرية في الأسواق الدولية، وتنبيه العامل في الداخل بضرورة اكتساب المهارة والخبرة الحقيقية قبل الإقدام على خطوة السفر."
- ما وضع مراكز التدريب المهني وهل هي كافية؟
نحن نمتلك حجما كبيرا جدا من مراكز التدريب المهني المتخصصة والموزعة على عدة جهات رسمية؛ فهناك مراكز تابعة لوزارات العمل، والإسكان، والري، بالإضافة إلى المراكز المتطورة التي تديرها النقابات العامة، مثل نقابة النقل البري ونقابة البناء والأخشاب، لذا، فالمراكز موجودة وكافية، لكن الإشكالية تكمن في 'الوعي بوجودها'؛ ففي الماضي كان الناس يبحثون عن هذه الفرص في الصحف، أما الآن فكل شيء متاح رقميا، ونحن نقول دائما للشباب: "عليك السعي وليس لك حجة"، لأن هذه الإمكانيات متوفرة ومنتشرة بالفعل.
أما عن نظام التدريب، فهو مجاني تماما للمتدرب؛ حيث تتحمل النقابة العامة مثلا 50% من التكلفة، ويحصل المتدرب على حقيبة أدوات مهنية ومبالغ مالية يومية (مصروف جيب) لتشجيعه على الاستمرار. والتدريب يعتمد على مستويات مهنية متدرجة (المستوى الأول والثاني والثالث)، وقد تصل مدة التأهيل في بعض المهن إلى 6 أشهر للوصول بالعامل إلى مستوى الكفاءة المطلوب للعمل في الداخل أو السفر للخارج. كما بدأت وزارة العمل في إسناد إدارة هذه المراكز لشركات متخصصة لوضع برامج تدريبية تتماشى مع متطلبات السوق وأنماط العمل الحديثة، وذلك ضمن أهداف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل." بهدف سد الفجوة بين التعليم الفني واحتياجات السوق الحقيقية."
- ننتقل لملف المؤسسة الثقافية العمالية بشبرا الخيمة ما هي حقيقة الأرقام المتداولة عن وجود فائض مالي ضخم؟
لدينا فائض مالي حاليا في المؤسسة، بعدما تجاوزنا مرحلة التعثر، أننا اتبعنا استراتيجية تعتمد على الاستثمار في الأصول لضمان استدامتها، فبدلا من ترك المنشآت متهالكة، قمنا بصرف مبالغ لتطويرها لكي تتحول إلى أصول تدر دخلا مستمرا، وأجرينا تطوير شامل للمؤسسة حيث تم إزالة مساحات كانت مهملة تماما وتستخدم كمخلفات، وأنشأنا منطقة "فود كورت" مجهزة، ووفرنا أماكن انتظار لائقة لرواد المؤسسة وأهالي المتدربين، كما قمنا برفع كفاءة المسرح والصالة المغطاة وتحديث أنظمة الإضاءة.
كما وجدنا عقودا قديمة بمدد تصل ل 59 سنة وقيم إيجارية زهيدة جدا؛ فمثلا قاعة الأفراح كانت تؤجر ب 7 آلاف جنيه شهريا، والآن تم تأجيرها ب 110 آلاف جنيه، ومحلات أخرى ارتفعت قيمتها الإيجارية من 300 جنيه لتصل إلى 10 و12 ألف جنيه، مع تغيير شكل العقود لضمان حق المؤسسة، وأعدنا تشغيل المسرح بنظام التذاكر، وأنشأنا أكاديميات رياضية (جمباز، كرة قدم، سلة، طائرة) وأنشطة تعليمية مثل مراكز التخاطب وتحفيظ القرآن، وهي أنشطة استطاعت جذب رواد جدد وتحويل المؤسسة لمركز حيوي يعمل على مدار اليوم.
أما النتائج المالية فأثبتت نجاح هذه الرؤية؛ فمنطقة ال 'فود كورت' غطت تكاليف إنشائها في 6 أشهر فقط من إيجارات الباكيات، وملعب 'البدري" غطى تكاليفه في 9 أشهر، بينما الملعب الكبير حقق عائدا يصل لمليون و600 ألف جنيه خلال 14 شهرا، ومن المتوقع أن يسترد كامل تكلفته خلال عامين، وأؤكد أن هذا الفائض يتم توظيفه لخدمة أهداف المؤسسة، مع الحفاظ على دورنا الاجتماعي.
- وما خطط تطوير قرية الأحلام؟ وما تعليقكم على تداول أحاديث عن وجود اتجاه لبيع أصول الاتحاد؟
أولا قرية الأحلام، موجودة منذ الثمانينيات وبنيتها التحتية تحتاج تجديدا شاملا، ولدينا نحو 50 فدانا غير مستغلة، وندرس إشراك مستثمر فيها على أن توجه عوائد الاستثمار نحو تطوير بقية القرية، حاليا تقدم أربعة أو خمسة مستثمرين، ونحن في انتظار العرض الأنسب.
أما بخصوص البيع فهو ليس محظورا، وقد صدرت فتوى من الجمعية العمومية لمجلس الدولة تؤكد حق الاتحاد في البيع والشراء والاستثمار، وعلى مر التاريخ اشترى الاتحاد أصولا وباع أخرى، وهذا أمر طبيعي في إدارة أي مؤسسة.
والاتحاد اشترى أغلب أصوله من عوائده الخاصة وبمشاركة النقابات الأعضاء، على سبيل المثال، المؤسسة الثقافية في مدينة نصر بنيت بصفقة مبتكرة أبرمها رئيس الاتحاد الراحل سعد محمد أحمد مع أحد رجال الأعمال مقابل الدعم في انتخابات مجلس الشعب، ولا تزال المؤسسة تستقبل طلبات التنازل عن الوحدات السكنية وتحصل عليها مقابل رسوم حتى اليوم.
- ما مصير الجامعة العمالية والتكنولوجية؟
لا بد من التفرقة بين مسارين مختلفين؛ مسار الجامعة العمالية، ومسار الجامعة التكنولوجية، فلكل منهما وضع قانوني واستثماري مستقل.
بخصوص الجامعة العمالية، فنحن بالفعل بصدد التعاقد مع مستثمر تعليمي، وقد وصلنا إلى المراحل النهائية من مشروع التعاقد الذي سيتم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة القادمة، وتتم هذه العملية تحت إشراف كامل ومظلة ودعم من الدولة؛ والسبب في ذلك هو أن عملية تطوير فروع الجامعة العمالية لتتوافق مع متطلبات سوق العمل الحالية تحتاج إلى استثمارات ضخمة تقدر بنحو 6 إلى 7 مليارات جنيه، وهو رقم يتجاوز الإمكانيات المادية للاتحاد في الوقت الحالي، لذا كان لابد من الشراكة مع مستثمر يمتلك القدرة على النهوض بهذا الصرح التعليمي.
أما فيما يتعلق بالجامعة التكنولوجية، فالوضع مختلف تماما؛ فهي ملكية خالصة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالاشتراك مع نقابتين عامتين ساهمتا في تمويلها، وهي لا تتبع الجامعة العمالية أو المؤسسة الثقافية العمالية، بل هي أصول (أرض ومباني) قام التنظيم النقابي بشرائها وتشييدها من موارده.
وحاليا، تجري مشاورات مع وزارة التعليم العالي وجهات أخرى بخصوص مستقبل الجامعة التكنولوجية؛ حيث تم طرح ثلاثة خيارات: إما دخول مستثمر استراتيجي، أو العمل بنظام المشاركة، أو البيع بالكامل، وقد قامت لجنة رفيعة المستوى ضمت وزيري العمل والتعليم العالي بمعاينة الجامعة، وأشادوا بجودة المباني وتجهيزاتها، إلا أنها لا تزال في مراحل التشطيبات النهائية (اللاند سكيب والتجهيزات الداخلية)، وهي مراحل تتطلب تكلفة عالية تفوق قدرتنا حاليا، ولذلك نحن منفتحون على كافة الحلول الاستثمارية التي تضمن تشغيل هذا الصرح بأفضل صورة ممكنة."