أمين الفتوى: التهاون في التربية صورة خفية من الأخسرين أعمالا

الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 م
الشيخ محمود الطحان

كتبت: منة الله حمدى

أكد فضيلة الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، أن من أخطر صور الخسارة التي أشار إليها قول الله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)، أن يُسيء الإنسان من حيث يظن أنه يُحسن، خاصة في ميدان تربية الأبناء، موضحًا أن التهاون في تقويم أخطاء الطفل بدعوى الحب والرحمة قد يتحول إلى سبب مباشر في إفساد سعي الوالدين وضياع ثمرة تربيتهم.

الطفولة مرحلة تأسيس لا مرحلة إهمال

جاء ذلك خلال من برنامج "الأخسرين أعمالاً "المذاع على تليفزيون " اليوم السابع " المصورة حيث تناول فضيلته قضية تربوية شائعة تتمثل في مقابلة السلوكيات الخاطئة لدى الأطفال بالضحك أو الدلال أو التغافل، تحت مبرر “لسه صغير، لما يكبر يتعدل”، مؤكدًا أن الطفولة في ميزان الشرع ليست مرحلة إهمال، بل مرحلة تأسيس وغرس للقيم والأخلاق.

 

“قوا أنفسكم وأهليكم نارًا”.. مسئولية تبدأ من البيت
 

وأوضح الشيخ الطحان أن قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) يشمل الأبناء وكل من هم تحت مسؤولية الإنسان، مشيرًا إلى أن الوقاية لا تعني فقط علاج الخطأ بعد وقوعه، بل ترسيخ السلوك الصحيح قبل أن يتحول الخطأ إلى عادة راسخة.

 

الضحك على الخطأ.. بذرة انحراف مبكر

وأضاف أن تحويل الكذب أو الوقاحة أو العدوانية إلى مادة للضحك والتسلية يمثل خطرًا تربويًا حقيقيًا، لأن الطفل يتعلم بالتكرار والتوجيه، لا بحسن النوايا فقط، محذرًا من أن ما يُقبل اليوم على سبيل المزاح قد يتحول غدًا إلى طبع ثابت يصعب تغييره.

 

بين الحب والتقويم.. المنهج النبوي في التربية

واستشهد أمين دار الفتوى بالسنة النبوية الشريفة، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع منهجًا واضحًا في التربية المبكرة، مستدلًا بقوله: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر"، معتبرًا أن الحديث يرسي قاعدة التعويد المبكر والترسيخ التدريجي قبل مرحلة البلوغ. كما أشار إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الغلام الذي كان يأكل معه، حين قال له: "يا غلام، سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك"، مؤكدًا أن هذا النموذج يجمع بين الرحمة والحزم، والتعليم بلطف في الوقت المناسب، دون إهانة أو عنف، ودون ترك الخطأ يمر بلا تقويم.

 

الرحمة لا تعني ترك الضوابط

وشدد الشيخ الطحان على أن الرحمة في الإسلام لا تعني غياب الضوابط، بل تعني التربية بالحكمة والموعظة الحسنة، لافتًا إلى أن التهاون اليوم قد يكون ظلمًا للطفل غدًا، حين يصطدم بواقع المجتمع دون أن يكون قد تأسس على منظومة أخلاقية واضحة.

 

التربية أمانة.. والتقويم رحمة لا قسوة

واختتم فضيلته حديثه بالتأكيد على أن التربية أمانة عظيمة، وأن التقويم في حقيقته رحمة بالطفل، بينما التهاون إذا أدى إلى فساد السلوك يُعد تقصيرًا يتحقق معه معنى الخسارة التي حذر منها القرآن الكريم، داعيًا الآباء والأمهات إلى مراجعة منهجهم التربوي، والحرص على الجمع بين الحب والانضباط، حتى يسلم الفرد والمجتمع من آثار الإهمال وسوء الفهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة