الشمس تعانق وجه رمسيس فى 22 فبراير.. 2000 سائح يشاهدون الظاهرة بمعبد أبو سمبل جنوب مصر.. براعة هندسية لتساقط الضوء فى أحداث تاريخية دقيقة.. استمتاع الزوار الدوليين بالحدث وتسهيل الدخول للوفود قبل الفجر.. صور

الأحد، 22 فبراير 2026 10:12 ص
الشمس تعانق وجه رمسيس فى 22 فبراير.. 2000 سائح يشاهدون الظاهرة بمعبد أبو سمبل جنوب مصر.. براعة هندسية لتساقط الضوء فى أحداث تاريخية دقيقة.. استمتاع الزوار الدوليين بالحدث وتسهيل الدخول للوفود قبل الفجر.. صور ظاهرة تعامد الشمس

أسوان – عبد الله صلاح

مع إشراقة صباح يوم 22 فبراير، شهدت ساحة معبد أبوسمبل جنوب أسوان، لحظة استثنائية تجددت فيها واحدة من أعظم الظواهر الفلكية فى العالم، حيث تعامدت أشعة الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثانى داخل قدس الأقداس، فى مشهد مهيب جمع بين رهبة التاريخ ودقة العلم وروعة الفن المعمارى.

ومنذ الساعات الأولى للفجر، توافد المئات من السائحين والباحثين وعشاق الحضارة المصرية القديمة، إلى ساحة المعبد، فى انتظار اللحظة التى تتسلل فيها خيوط الشمس الذهبية من بحيرة ناصر عبر الممر الطويل للمعبد الكبير، لتخترق الظلام تدريجيًا لمسافة تقارب 60 مترًا، قبل أن تستقر على وجه الملك الجالس فى عمق المعبد، فى دقة هندسية لا تزال تبهر العالم.

 

لحظة ميلاد الضوء

ومع دقات الساعة السادسة واثنتين وعشرين دقيقة صباحًا، بدأت أشعة الشمس تتسلل إلى داخل المعبد، وسط صمت مهيب يقطعه صوت الكاميرات وصيحات الإعجاب، حتى أضاءت وجه الملك رمسيس الثانى، لتتحول اللحظة إلى مشهد احتفالى يختلط فيه التاريخ بالحاضر.

ورصد الحضور تدرج الضوء من العتمة إلى الإشراق، فى تجسيد بصرى لفكرة البعث والحياة التى آمن بها المصرى القديم، حيث لم يكن الضوء مجرد ظاهرة طبيعية لكنه رمزًا كونيًا للنظام والخلق والاستمرار.

وسجلت ساحة معبد أبوسمبل حضور ما يقرب من ألفى سائح أجنبى وزائر مصرى، بعد أن اصطفوا فى أطول طابور سياحى أمام واجهة المعبد وحرصوا على الدخول قبل موعد الظاهرة بنحو 3 ساعات لمتابعة ومشاهدة اللحظة الفريدة النادرة.

 

وقال الأثرى الدكتور أحمد مسعود، مدير آثار أبوسمبل لـ"اليوم السابع"، إن الظاهرة سجلت حضور نحو ألفى زائر، من بينهم 1850 سائحا أجنبيا تقريبا من مختلف الجنسيات الدولية، وحرصت المنطقة الأثرية على تذليل كل العقبات أمام السائحين وفتح أبواب المعبد مبكرا أمام الزوار وتوفير سيارات جولف كار لنقل الحضور إلى داخل ساحة المعبد، كذلك تم تنظيم مسارات الدخول والخروج لمنع التكدس وقت حدوث الظاهرة.

 

تنسيق بين محافظة أسوان ومديرية الأمن

ومن جانبه، أكد المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، فى بيان صحفى، أن المحافظة بالتنسيق مع مديرية الأمن والوزارات المعنية تابعت تطبيق كل الإجراءات التنظيمية وخطط التأمين لتسهيل دخول وخروج المشاهدين وتيسير حركة الزائرين، مع توفير بوابات ومسارات محددة لضمان الانسيابية الكاملة للحركة وظهور الحدث بالشكل الحضارى اللائق بمكانة أسوان السياحية، لافتاً إلى أن ظاهرة تعامد الشمس حدثاً حضارياً وسياحياً عالمياً يعكس مكانة مصر التاريخية ويجسد قدرتها على تنظيم الفعاليات الكبرى بكفاءة واحترافية.

وأناب محافظ أسوان، رئيس مدينة أبوسمبل السياحية، نجار عبد الرحمن، لحضور الظاهرة، فيما لم تشهد الظاهرة إقامة فاعليات فنية على هامش الحدث، وتم تقديم موعد مهرجان الفنون الدولية والمحلية، قبل حلول شهر رمضان الفضيل.

 

ظاهرة تتكرر مرتين كل عام

وتتكرر ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبوسمبل مرتين سنويًا فى 22 فبراير و22 أكتوبر، حيث تتعامد أشعة الشمس مع شروقها على تماثيل "رمسيس الثانى وآمون رع ورع حور أختى" داخل قدس الأقداس، بينما يظل تمثال المعبود بتاح، المرتبط بالعالم السفلى فى العقيدة المصرية القديمة، بعيدًا عن الضوء، فى دلالة رمزية عميقة تعكس فلسفة المصريين القدماء فى فهم النور والظلام.

وأكد الأثرى الدكتور أحمد مسعود، لـ"اليوم السابع"، أن هذا التعامد لم يكن وليد الصدفة، لكن نتيجة حسابات فلكية دقيقة، اعتمد فيها المصرى القديم على رصد حركة الشمس وتغير مواضع شروقها على مدار العام، وربط ذلك بالتصميم المعمارى للمعبد ومحوره الطولى، بما يسمح بحدوث الظاهرة فى يومين محددين بدقة مذهلة.

 

هندسة معمارية تسبق عصرها

وأضاف مسعود، أن معبد أبوسمبل يُعد من أعظم المشروعات المعمارية التى شُيدت فى عهد رمسيس الثانى خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وصُمم على محور مستقيم يسمح لأشعة الشمس بالنفاذ إلى قدس الأقداس فى توقيت محدد، ما يعكس مستوى متقدمًا من المعرفة الفلكية والهندسية.

وأشار، إلى أنه رغم نقل المعبد فى ستينيات القرن الماضى ضمن حملة إنقاذ آثار النوبة، استمرت الظاهرة فى الحدوث بعد إعادة تركيبه، مع اختلاف طفيف فى التوقيت لا يتجاوز يومًا واحدًا، وهو ما اعتبره الخبراء دليلًا على دقة التصميم الأصلى ونجاح الجهود الدولية فى الحفاظ على هذه المعجزة المعمارية.

 

دلالات دينية وتاريخية

وأوضح الأثرى أحمد مسعود، أن عدداً من الباحثين يرى أن اختيار يومى 22 فبراير و22 أكتوبر يرتبط بدلالات دينية وتاريخية، إذ يُعتقد أن أحدهما يوافق يوم ميلاد الملك رمسيس الثانى، والآخر يوم تتويجه على العرش، وإن كانت هذه الفرضيات ما زالت محل نقاش علمى وفى العقيدة المصرية القديمة، كان الملك يُعد ممثلًا للإله على الأرض، وابنًا للشمس، لذلك جاء تعامد الضوء على وجهه داخل أقدس أجزاء المعبد تعبيرًا رمزيًا عن الاتحاد بين الملك والإله رع، وتجسيدًا لمفهوم الملك الإلهى الذى ساد فى عصر الدولة الحديثة.

 

أبوسمبل.. قبلة للعلم والسياحة

وكشف مدير آثار أبوسمبل، أن أهمية الظاهرة لا تقتصر على بعدها الأثرى والفلكى، لكنها أصبحت حدثًا سياحيًا عالميًا، حيث تتحول المدينة الصغيرة إلى ملتقى ثقافى يجمع بين الفنون الشعبية والعروض التراثية والفعاليات السياحية، فى احتفالية تعكس عمق الحضارة المصرية واستمرار تأثيرها.

وقال، إن التعامد يمثل رسالة حضارية متجددة، تؤكد أن المصرى القديم لم يكن مجرد بنّاء عظيم، لكن عالم فلك ومهندس بارع استطاع توظيف حركة الكون لخدمة عقيدته وفلسفته فى الخلود، ففى كل مرة تعانق فيها الشمس وجه رمسيس الثانى، يتجدد الحوار بين السماء والأرض، وبين الضوء والحجر، فى مشهد يختصر آلاف السنين من الإبداع الإنسانى.

وتابع، تبقى ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبوسمبل شاهدًا حيًا على عبقرية المصريين القدماء فى فهم قوانين الطبيعة وتسخيرها، ودليلًا على أن حضارة وادى النيل لم تكن حضارة آثار صامتة، لكن حضارة علم وفكر وروح، ما زالت تبهر العالم فى كل شروق جديد.

اصطفاف-السائحين
اصطفاف-السائحين

 

أطول-طابور-سياحى-بمعبد-أبوسمبل-
أطول-طابور-سياحى-بمعبد-أبوسمبل-

 

انتظار-الظاهرة
انتظار-الظاهرة

 

تجمع-السائحين-قبل-الشروق
تجمع-السائحين-قبل-الشروق

 

ترقب-ومشاهدة-تعامد-الشمس-
ترقب-ومشاهدة-تعامد-الشمس-

 

تنظيم-أمنى-للدخول
تنظيم-أمنى-للدخول

 

ساحة-معبد-رمسيس-الكبير
ساحة-معبد-رمسيس-الكبير

 

لحظة-تعامد-الشمس-
لحظة-تعامد-الشمس-

 

لحظة-شروق-الشمس
لحظة-شروق-الشمس

 

معبد-أبوسمبل-صباح-اليوم
معبد-أبوسمبل-صباح-اليوم

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة