في تطور جديد بارز على الساحة الاقتصادية العالمية، توصلت ست دول أوروبية كبرى إلى اتفاق تاريخي على تأسيس تكتل اقتصادي مشترك باسم E6، في خطوة اعتبرها محللون تحوّلاً نوعياً في قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة الضغوط الاقتصادية الخارجية، وخاصة تلك المرتبطة بسياسات دونالد ترامب التجارية غير التقليدية والتهديدات الاقتصادية المتصاعدة من الصين.
التكتل الجديد
التكتل الجديد يضم ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبولندا وهولندا وإيطاليا، وهي دول تُعد من أكبر الاقتصادات في القارة الأوروبية، وقد انضمت معاً بهدف وضع استراتيجيات مشتركة تعزز القدرات التنافسية للصناعات الأوروبية وتقليل تبعيتها للأسواق الخارجية.
E6
يقف E6 اليوم كاستجابة أوروبية مركزة لسنوات من التوترات الاقتصادية مع واشنطن وبكين، بعد أن شهدت أوروبا في السنوات الأخيرة سلسلة من السياسات التي أثّرت بشكل مباشر على قدرتها على حماية صناعاتها المحلية وسلاسل التوريد. ويقول خبراء إن إدارة ترامب دفعت إلى تفاقم هذه الضغوط من خلال سياسات التعرفة الجمركية وزيادة العوائق التجارية، مما فجّر أزمة في أسواق الدين والسندات الأوروبية وأسهم في بيع بعض صناديق التقاعد الأوروبية لسندات أمريكية، وهو ما أثار مخاوف كبيرة داخل دوائر الاستثمار الأوروبي.
أهداف E6 الاستراتيجية
بحسب التحليل الأولي لسياسات التكتل، فإن مجموعة E6 تسعى لتحقيق عدة أهداف أساسية:
تعزيز القدرة الأوروبية على اتخاذ قرارات اقتصادية سريعة بعيداً عن التعقيد البيروقراطي داخل آليات الاتحاد الأوروبي التقليدية.
بالإضافة إلى مواجهة تدفقات السلع الصينية الرخيصة التي تُعد تهديداً مباشراً للصناعات الصغيرة والمتوسطة في القارة، خصوصاً في قطاعات مثل الإلكترونيات والصلب والمنتجات الزراعية.
تنسيق الرد الأوروبي على السياسات الأمريكية السابقة، خاصة ما يتعلق بالتعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي دفعت بعض الشركات الأوروبية إلى إعادة تقييم تكاليف الإنتاج والتصدير.
بالإضافة إلى ذلك ، التخطيط طويل الأمد لتمتين الروابط بين دول الاتحاد الأوروبي وتوحيد أجندات النمو الاقتصادي، في مواجهة الأزمات العالمية المرتبطة بالسياسات التجارية وتقلبات الأسواق المالية الدولية.
ترامب في مرمى التحليل الأوروبي
تعد سياسات ترامب التجارية محوراً مركزياً في الدوافع التي قادت إلى ولادة التكتل الجديد، إذ يرى القادة الأوروبيون أن الإدارة الأميركية السابقة لم تتعامل مع أوروبا كشريك استراتيجي، وإنما كخصم تجاري يجب فرض تعريفات عليه، وهو ما تسبب في اضطرابات طويلة الأمد داخل الأسواق الأوروبية.
وأكد تقرير اقتصادي دولي أن بعض السياسات الأمريكية زادت من تكلفة الإنتاج والتصدير الأوروبي، ودفعت الشركات إلى البحث عن أسواق بديلة وعقود جديدة بعيدة عن التأثير الأميركي، وهو ما عزز الحاجة إلى تحالف داخل أوروبا قائم على الانسجام الاقتصادي وليس على الاستجابة لابتزازات خارجية.
الصين.. الخصم الآخر في المعركة الاقتصادية
إلى جانب التوترات مع الولايات المتحدة، يواجه التكتل الجديد ضغوطاً من جانب الصين، التي باتت تمثل مصدر سلع بأسعار منخفضة للغاية بفضل سلاسل الإنتاج الضخمة لديها، وهو ما يُهدد بقاء صناعات تقليدية في أوروبا. وقد أكدت الدول المؤسسة أن مواجهة هذا التحدي تتطلب سياسات حمائية ذكية توازن بين الحاجة للحفاظ على المنافسة والأسواق المفتوحة وبين حماية القطاعات الحيوية الأوروبية.
تحفّظات الداخل الأوروبي
برغم الدعم الكبير الذي يتلقاه التكتل داخل عواصم الدول الست، إلا أن هناك مخاوف من الدول الأصغر في الاتحاد الأوروبي، مثل أيرلندا والبرتغال، من احتمال تهميش آرائها داخل هذا الكيان الجديد، خصوصاً إذا ما أصبحت قرارات E6 تؤثر بشكل مباشر على سياسات الاتحاد الأوروبي الأكبر.