دينا عبد العليم تكتب: كان ياما كان ..الطلاق فى ثوب إنسانى عذب.. المسلسل يعيد طرح القضية من المنظور الأعمق بمزيد من الهدوء والوجع وكأنه هدوء مستمر بلا عاصفة

الأحد، 22 فبراير 2026 11:14 ص
دينا عبد العليم تكتب: كان ياما كان ..الطلاق فى ثوب إنسانى عذب..  المسلسل يعيد طرح القضية من المنظور الأعمق بمزيد من الهدوء والوجع وكأنه هدوء مستمر بلا عاصفة   كان ياما كان

اعتدنا في الدراما المصرية على متابعة مشاهد الطلاق وكأنها انفجار هائل في وجه الشاشات، خلافات وصراعات، نزاعات وقضايا، خيانة تشعل الحلقات الأولى لتضمن مقعدًا في مقدمة قوائم الترندات، لكن صناع مسلسل كان يا ما كان اختاروا طريقًا آخر، أكثر صعوبة، أكثر هدوءًا، وأكثر وجعًا.

لم يضعنا العمل أمام خصمين، بل أمام زوجين تاه كل منهما عن الآخر وربما عن نفسه، دون أن يدري متى بدأ التيه، تباعدا خطوة فخطوة، فصار التباعد فجوة اتسعت عبر السنوات دون وعي، وأرغمتهما على الطلاق الذي شاهدناه في ثوب جديد أكثر إنسانية، فهو هنا ليس عقابًا ولا انتصارًا، بل خسارة مشتركة بين طرفين، الأول زوجة وأم تبحث من خلاله عن نموذج مختلف لنفسها، والثانى زوج عاشق لزوجته وموجوع بهدم بيته ومتمسك أكثر بدوره كأب محب لابنته.

لم يهتم المسلسل بتوزيع الاتهامات؛ فالزوج ليس نموذجًا للأب القاسي، ولا الزوجة صورة للتمرد أو الأنانية، لا توجد خيانة، لايوجد مذنب وبرئ، لا يمكنك الانحياز لطرف على حساب الآخر، ولا تتمنى انتصار طرف على الآخر. وهنا تجد نفسك مع الزوجين في نفس المنطقة الرمادية، لا تجد منطقًا واضحًا للطلاق، لكنه ضرورة، تتوجع لهما وتتعاطف معهما بنفس القدر.

الشاعرية في معالجة قضية الطلاق لا تأتي من حوار أو أداء، بل من المساحات الفارغة بين الجمل، من النظرات التي لا تجد كلمات، ومن الصمت الذي يبدو أحيانًا أبلغ من الحوار. العمل لا يصرخ ليقنعنا بالألم، بل يهمس فنقترب أكثر لنصغي.

عنوان العمل نفسه يحمل دلالة. “كان يا ما كان” ليست فقط افتتاحية لحكاية قديمة، بل اعتراف ضمني بأن هناك زمنًا مضى، وذكريات كانت يومًا حاضرة ودافئة. الطلاق هنا ليس نهاية قصة حب فاشلة، بل نهاية مرحلة كاملة من العمر، بكل تفاصيلها.

بهذا الطرح، يقدّم المسلسل رؤية مختلفة لقضية استُهلكت دراميًا . يحوّل الطلاق من مشهد صدامي إلى تأمل إنساني رقيق دون إدانة أو تبرئة، ومن قضية قانونية إلى سؤال وجودي: كيف يتباعد اثنان كانا يومًا قريبين إلى هذا الحد؟ وربما هنا تكمن قوة العمل الحقيقية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة