خالد إبراهيم يكتب: عين سحرية.. ثنائية المقاومة والاستسلام فى المعضلة الأخلاقية

الأحد، 22 فبراير 2026 12:42 م
خالد إبراهيم يكتب: عين سحرية.. ثنائية المقاومة والاستسلام فى المعضلة الأخلاقية خالد إبراهيم

0:00 / 0:00

أبرز ما يميز مسلسل "عين سحرية" هو هذا القدر الكبير من التساؤلات التي يطرحها العمل منذ الحلقة الأولى، هي ليست مجرد تساؤلات تتوقف إجاباتها عن معلومات ستكشفها الحلقات، لكنها تساؤلات شديدة العمق، تساؤلات تقبع خلفها قضايا إنسانية مُعقدة، لا مبالغة إذا قولنا إنها قضايا تشغل الإنسانية كلها، وبالتالي سنجد فى النهاية أنها تساؤلات بلا إجابات.

بطلنا هو "عادل"، المهندس الذى يعمل في تركيب الكاميرات، يعيش مع والدته المريضة التي تعمل مشرفة فى مصنع للصباغة، وشقيقه الأصغر الطالب المدرسى، وفجأة تتحول حياة عادل رأسا على عقب، حينما يتم تكليفه بتركيب كاميرا سرية فى إحدى الشقق، فيكتشف جريمة مثيرة.

بوستر مسلسل عين سحرية
بوستر مسلسل عين سحرية

استطاع مؤلف المسلسل هشام هلال أن يضع بطله فى مواقف درامية قاسية، بل إنه كان يدفعه خفية نحو مصير مجهول، حيث لعب المؤلف على مجموعة من الغرائز الإنسانية الموجودة في هذا البطل، كالحاجة إلى الأمان، وأيضا الفضول، وكلاهما تسبب في دخوله عالم مُخيف لا يشبهه.

عادل الذى يجسده عصام عمر ينتمى إلى عائلة ليست فقيرة ولكنها أيضا دون الطبقة المتوسطة بقليل، وبالتالى، فالمال هو مدخل المؤلف، لدفع البطل إلى العديد من المخاطر، فصاحب الشقة التي يسكنها عادل يريد أن يبيعها وبالتالي يريد أن يُخرجهم منها، كذلك يتعرض عادل للرفض من والد حبيبته، بسبب مستواه الاجتماعي والمادي، وبسبب والده الذى سبق وأن دخل السجن من قبل، كما أن والدته تحتاج إلى جراحة مُكلفة بسبب مرض في الكبد، في حين أن شقيقه المراهق منفلت، ولص.

ورغم كل هذا، يتمتع عادل بقدر كبير من النُبل، جعله فى البداية يقاوم اغراءات الحصول على المال، مقابل فعل غير أخلاقى متمثل في تركيب كاميرات لشخصيات خارجة عن القانون، ثم مساومتهم، فان كان فعلها مرة مضطرا لزوجة تريد أن تكشف خيانة زوجها، إلا أنه مازال يرفض الفعل من داخله، إلى أن يُلقى القبض عليه بتهمة تُلفق له، عند هذه النقطة، يضع المؤلف، بطله في معضلة أخلاقية قاسية، فإما أن يدخل السجن، أو يستجيب للفعل غير الأخلاقى.

الوصول للمعضلة الأخلاقية، يصاحبها عادة ثنائية على صلة وثيقة بالمعضلة نفسها، وهى المقاومة والاستسلام، فيبدأ بينهما صراع عنيف بداخل البطل، ومن ثم تبدأ التساؤلات، هل تصمد مقاومة البطل ويتمكّن من تخطى أزماته، أم يستسلم ويسقط ضحية لغواية المال وحلم الآمان.

تقول الكاتبة كيت رايت، إن الصراع الأخلاقى يعكس إشكالية تتصل بطبيعة الإنسان وأسئلته حول الحق والباطل، فى حين أن الصراع القِيَمى يتعلق بالأعراف الاجتماعية أو المسائل الوضعية التي يصنعها الإنسان. وبذلك، فإن المعضلة الأخلاقية تختبر العيب الجوهرى للشخصية الرئيسة من خلال مواجهة خيار صعب، وهو خيار يعكس ــ في مستوى أوسع ــ جوهر الحالة الإنسانية.

وهو ما ينطبق بشكل أو بآخر على حالة "عادل"، الذى تختبر المعضلة الأخلاقية عجزه، وصموده خلال الحلقات المقبلة.

واجمالا، فالمؤلف النجح، فى رسم شخصية طبيعية، تشبه الملايين  من الشباب المصريين، بلمسات فلسفية في شخصيته، فضلا عن حبكة مميزة، اكتمل تميّزها بأسلوب المخرج السدير مسعود، الذى نجح بدوره في ترجمة السيناريو للغة بصرية متميزة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة