تعيش الدول الأوروبية حالة من الاستنفار الاقتصادي غير المسبوق، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 15%، هذا القرار، الذي وصفته تقارير صحفية في بروكسل بـ "الزلزال التجاري"، يهدد بوضع القارة العجوز أمام أصعب اختبار اقتصادي لها منذ عقود.
تحرك برلين
في ألمانيا، المحرك الاقتصادي لأوروبا، يقود المستشار فريدريش ميرتز حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، ووفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية فإن ميرتز بدأ سلسلة اتصالات طارئة مع القادة الأوروبيين لصياغة جبهة موحدة قبل رحلته الحاسمة إلى واشنطن في مارس الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف الألماني واضح، وهو عدم التفاوض كدول منفردة بل ككتلة اقتصادية صلبة قادرة على الرد بالمثل، لضمان انتزاع استثناءات تحمي قطاع السيارات والآلات الثقيلة الذي يمثل العمود الفقري للصادرات الأوروبية.
من جهة أخرى، يرى خبراء سيناريو قاتماً لمستقبل النمو في منطقة اليورو، وأكدوا أن تطبيق هذه الرسوم دون اتفاق استثنائي قد يدفع الاقتصاد الأوروبي مباشرة نحو ركود تقني، و الخوف الأكبر يكمن في تأثير الدومينو، حيث ستؤدي الرسوم إلى تراجع الطلب الأمريكي على السلع الأوروبية، مما يهدد آلاف الوظائف في قطاعات التصنيع، ويزيد من حدة التضخم داخل القارة نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام المستوردة.
الرد الأوروبي المحتمل
داخل أروقة المفوضية الأوروبية، تسود نبرة تكسير العظام، فبينما يفضل البعض التهدئة، يضغط تيار تقوده فرنسا لفرض ضرائب انتقامية فورية على شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية الأمريكية الكبرى. تخلص التقارير الأوروبية اليوم إلى أن شهر مارس سيكون شهر الحقيقة، فإما أن تنجح دبلوماسية ميرتز في نزع فتيل الأزمة، أو نعلن رسمياً بداية عصر الحمائية التجارية الذي سيعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي.