رامى المتولى يكتب: "فخر الدلتا".. انطلاقة قوية من "المتحدة" لموسم رمضان 2026 عنوانها التنوع.. والشركة دمجت بين الخبرات والأجيال المختلفة داخل كل عمل.. وتكوين فرق العمل على هذا الأساس مثّل دعما للأفكار

السبت، 21 فبراير 2026 06:56 م
رامى المتولى يكتب: "فخر الدلتا".. انطلاقة قوية من "المتحدة" لموسم رمضان 2026 عنوانها التنوع.. والشركة دمجت بين الخبرات والأجيال المختلفة داخل كل عمل.. وتكوين فرق العمل على هذا الأساس مثّل دعما للأفكار رامى المتولى

رامي المتولى

التنوع.. هو العامل الأبرز الذي راهنت عليه الشركة المتحدة في تعاملها مع موسم رمضان، والذي يعد قمة المنافسة في مجال صناعة الدراما. ولسنوات وحتى الآن، ظل عدد أيامه الثلاثين هو الهدف الأكبر لنجوم وصناع الدراما التلفزيونية، وحتى مع التوسع الكبير في إنتاجات المسلسلات لتغطي تقريباً معظم أيام العام، وأصبح هناك موسم موازٍ خارج رمضان ممتد على مدار العام نفسه، يظل الشهر الكريم هو الهدف، والعرض والنجاح خلال أيامه هو النجاح بعينه. لذلك حتى مع البطولات والظهور خارج رمضان، يعد عرض أحد الأعمال خلاله هو خطوة أولى للدخول إلى منافسة الكبار أو "ليفل الوحش" حسب مصطلحات الفيديو جيم الشائعة، في إشارة إلى مستوى الصعوبة؛ فتحقيق النجاح خارج موسم رمضان أسهل بكثير من الثبات والاستمرار والنجاح والحفاظ عليهم داخل الموسم الأهم.


عامل التنوع الذي راهنت عليه الشركة المتحدة لم يكن ليتحقق بدوره لولا وجود موسم موازٍ لرمضان أصبح حالياً يعادله في القوة، وتحول إلى مصنعٍ حقيقي على مدار السنوات القليلة الماضية، وأسهم في بروز مبدعين ومواهب شابة أمام وخلف الكاميرا، وكان بمثابة خط دفاع عن ريادة مصر لصناعة الدراما التلفزيونية. ويبدو هذا واضحاً جداً بمجرد متابعة أسماء المواهب الشابة التي تألقت في مواسم خارج رمضان في السنوات السابقة وتتصدر الشاشات حالياً في رمضان 2026، بعد سنوات من صقل الموهبة وإتاحة مساحة كبيرة للتجربة قبل الدخول في منافسة كبرى. وموسم هذا العام يشهد أيضاً التأكيد الأكبر والأهم، وهو الاهتمام بالمواهب من خارج حقل صناعة الدراما التقليدي، وذلك عبر السوشيال ميديا بكل روافدها استناداً أيضاً إلى مبدأ التنوع ورعاية المواهب، وأيضاً مخاطبة شرائح بعينها من الجماهير ربما لم تكن لتحظى بنفس الدرجة من الاهتمام فيما مضى، كما الحال مع مسلسل "فخر الدلتا" ومخرجه -اليوتيوبر في الأساس- هادي بسيوني، وبطله "التيك توكر" أحمد رمزي، اللذين وجدا الفرصة مع عدد آخر من المواهب في مجالاتهم لتصدر مسلسل ذي إنتاج كبير ومعروض على أكبر الشاشات في أهم موسم للمسلسلات في المنطقة العربية.


متابعو ومشاهدو المسلسلات المعتادون على الشكل الكلاسيكي ربما لا يجدون في "فخر الدلتا" ضالتهم كونه مختلفاً تماماً عما اعتادوه، وبالشكل الذي قد يمثل صدمة تدفع لاعتبارهم المسلسل ضعيفاً فنياً، لكنه في الوقت نفسه يمثل انتصاراً لقطاع كبير من الموهوبين الذين استخدموا السوشيال ميديا لتحقيق قاعدة جماهيرية تثبت موهبتهم وقدرتهم، قادمين من خلفيات "الاستاند آب كوميدي"، الكتابة الإبداعية، مقاطع الفيديو، البودكاست، وبرامج الإنترنت، وأيضاً يحملون معهم حلاً للصراع بين الانتقال من خانة السوشيال ميديا والوسائط الحديثة إلى الوسائط الكلاسيكية الراسخة؛ مما يجعل المسلسل أمام مشكلة تلقٍ لا مشكلة جودة فنية. ولا يخفى أن هذه النقطة تحديداً تمثل مشكلة دائمة لأصحاب الدرجات العلمية الأكاديمية من خريجي أكاديمية الفنون والمنتمين إلى نقابة المهن التمثيلية بكل ما بذلوه من جهد في الدراسة العملية لدعم موهبتهم وتحقيق أحلامهم، وبين من يروهم يسلكون الطريق المختصر للوسائط الكلاسيكية مدعومين بالشهرة التي وفرتها وحققتها السوشيال ميديا.


"فخر الدلتا" يبرز بوضوح الفارق بين المواهب الصالحة لعبور الجسر بين الوسائط بأشكالها المختلفة، وبين من يستغلون شهرتهم القادمة من مجموعة "التريندات" السلبية، والتي يقف أمامها النقيب د. أشرف زكي مدافعاً عن أبناء نقابته من خريجي أكاديمية الفنون، ومنهم بطل المسلسل أحمد رمزي الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية وطريقته الفريدة والخاصة في كل مقاطع الفيديو التي لفتت النظر إلى موهبته بالأساس.


يتحدث المسلسل في كل تفاصيله بلغة السوشيال ميديا، ويشبه لحد كبير أحمد رمزي وأسلوبه، ويميل إلى المباشرة والتبسيط والاعتماد على "إفيه" واضح وصريح ونقد اجتماعي ساخر يعتمد على الموقف لا كوميديا "الفارس" (Farce)، وحتى بناؤه يبدو بشكل واضح وكأنه مقطع فيديو على الوسائط الحديثة أكثر منه مسلسلاً كلاسيكياً من 30 حلقة، ويساهم في رفع الشعور بهذه التفصيلة نوع المسلسل وهو "دراما الشعور بالرضا" أو Feel-Good series، بالإضافة إلى التعامل مع الريف والمدينة بشكل غير واقعي مليء بالألوان والتفاصيل غير الواقعية، وتبدو بوضوح وكأنها صورة نمطية لأي من المجتمعين ولا يعبران عن الواقع، ونفس الشيء متبع في رسم الشخصيات مع براعة مطلقة -على الرغم من الصورة النمطية- في الفصل بين عالم الريف وعالم المدينة الخياليين سواء عن طريق تصميم الملابس أو طريقة الحديث أو الأداء التمثيلي، وهي في مجملها أمور تتطلب احترافية وموهبة لكي تحقق هذه التفاصيل الفنية الغاية منها وإلا ستتحول للضد وتضر العمل وتظهر كمساوئ لا كنقاط تفوق.


وهو ما ينقلنا إلى منهجية واضحة في إنتاجات الشركة المتحدة في الفترة الأخيرة، وهي الدمج بين الخبرات والأجيال المختلفة داخل كل عمل، وتكوين فريق العمل على هذا الأساس ودعماً لفكرة التنوع؛ فمع أحمد رمزي وهادي بسيوني وأحمد عصام السيد وأحمد هشام على تنوع خبراتهم والمجالات المختلفة القادمين منها، نجد خالد زكي وكمال أبو رية وحنان سليمان وانتصار وأحمد صيام، مع وجود وليد عبد الغني بكل ثقل تجاربه التمثيلية في المسرح والتلفزيون وخبرته، ليصبح فريق عمل "فخر الدلتا" واحداً من فرق الأحلام المسؤولة عن الأعمال المختلفة هذا الموسم، والتي لم تكن لتظهر بهذا الشكل لولا الطفرة الكبيرة في صناعة الدراما التلفزيونية خلال السنوات القليلة الماضية والسطوة الكبيرة لوسيط مختلف وهو السوشيال ميديا.

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة