وائل السمري يكتب.. لماذا لا تستغل وزارة الثقافة تواجد عشرات الآلاف في "إفطار المطرية".. وتُقيم مهرجانًا فنيًا يضم عروض التنورة والأراجوز والليلة الكبيرة.. مع حفل إنشاد يشارك فيه نجوم كالفشني والتهامي وغادة رجب؟

السبت، 21 فبراير 2026 08:04 م
وائل السمري يكتب.. لماذا لا تستغل وزارة الثقافة تواجد عشرات الآلاف في "إفطار المطرية".. وتُقيم مهرجانًا فنيًا يضم عروض التنورة والأراجوز والليلة الكبيرة.. مع حفل إنشاد يشارك فيه نجوم كالفشني والتهامي وغادة رجب؟ إفطار المطرية

لا شك أن إفطار حي المطرية، الذي يُقام منذ سنوات، أصبح مناسبة سعيدة ينتظرها الجميع كل عام ليعيشوا أجواء البهجة الرمضانية المتجددة، وليروا كيف استطاع أبناء المطرية، بمبادرة شخصية منهم، جذب أنظار العالم وترسيخ صورة جمالية مبهرة ينتظر الجميع رؤية تفاصيلها ومعايشة أجوائها كل عام.

حدث هذا دون تدخل من الدولة أو تنظيم رسمي، وهذا هو الأروع في الأمر؛ ليس انتقاصًا من الدولة ودورها، ولكن تدعيمًا للمبادرات المجتمعية وأثرها. فمهما اجتهد المحللون والمنظّرون في تصور إبداع الشعوب، فلن يصلوا أبدًا إلى الحالة الكاملة التي يمكن أن تصنعها مبادرة شخصية من هنا أو هناك، وهو ما حدث بتكامل مبهر وتنظيم دقيق في إفطار المطرية.

سنوات بعد سنوات، رسّخ فيها “إفطار المطرية” وجوده في الفضاء العام، وأصبح موسمًا شعبيًا جماهيريًا يتبارى فيه الجميع في تقديم المحبة والخير والتكاتف الاجتماعي. والجميل أن شباب المطرية حافظوا خلال تلك السنوات على أن يظل هذا الإفطار مناسبة اجتماعية وثقافية فحسب؛ لا تتلون سياسيًا، ولا تُصنّف فكريًا، ولا تُغازل اتجاهًا دون آخر. فالانتماء الوحيد الذي ترسخه هذه المناسبة الجميلة هو الانتماء إلى الوطن الأصغر “المطرية” والوطن الأكبر “مصر”، وهذا هو عين الانتماء وعين العقل وعين الصواب.

أظن أنه قد آن الأوان أن تشارك الدولة الآن بمؤسساتها في تنمية هذه الحالة الوطنية الفريدة، وأن تدعم هذه المبادرة المحببة بإمكاناتها الكبيرة وعقلها الرشيد. وقد طالعتنا السيدة الفاضلة الدكتورة جيهان زكي منذ أيام بإعلان خطة أنشطة وزارة الثقافة في رمضان، بإقامة أكثر من 4500 نشاط في ربوع مصر المختلفة. وهي في الغالب أنشطة مهمة ومتنوعة، لكنها تفتقد الحضور الجماهيري الكبير والمتابعة المستمرة. فلماذا لا تذهب الوزارة إلى الناس في الأماكن التي يختارونها ويقيمون فيها تجمعاتهم، بدلًا من إقامة أنشطة في أماكن محددة لا تجذب الحضور إليها؟

ينادي الجميع بأن “تنزل الوزارة إلى الناس”، ولا أجد مناسبة أهم من هذه لكي تمارس الوزارة أنشطتها المختلفة، وأن تبدأ الدكتورة جيهان زكي عهدها بسياسة جديدة ومنهج مختلف، منتهزة كل فرصة لتقريب الثقافة المصرية إلى الجميع وإفشاء روح الفن والبهجة بينهم.

في كل عام يتجمع الآلاف من أبناء المطرية في الإفطار الأيقوني الشهير، وما إن يرتفع أذان المغرب ويتناول الجميع إفطارهم حتى يذهب كل فرد إلى حال سبيله، وهو ما يشكّل بالنسبة لي فرصة مهدرة في كل عام؛ فرصة أن يأخذ الحاضرون نصيبهم كاملًا من البهجة، وأن يصبح هذا اليوم عيدًا حقيقيًا وذكرى لا تُنسى.

أتخيل أن مناخًا كهذا يستوعب أن تُعد الوزارة برنامجًا كبيرًا يضم الرقص الشعبي والتحطيب والتنورة، ويقدم عروضًا للعرائس والأراجوز وأوبريت “الليلة الكبيرة” للأطفال، مع حفل إنشاد وغناء يشارك فيه نجوم مثل وائل الفشني ومحمود التهامي وإيهاب يونس، ولا مانع من مشاركة بعض الفرق الفنية الشهيرة مثل “وسط البلد”، أو نجوم آخرين مثل محمد محسن أو غادة رجب أو غيرهم.

المطلوب الآن أن تبدأ الوزارة فورًا في ترتيب الحدث، وأظن أن التوقيت مناسب والإمكانات جاهزة. فالوزارة في كل عام تُعد العديد من البرامج في حديقة المحروسة بالسيدة زينب، وفي دار الأوبرا ضمن فعاليات “هل هلالك”، وفي العديد من البيوت الأثرية والمسارح المختلفة التابعة لقصور الثقافة، بما يعني أنها جاهزة بأنشطتها وفنانيها، وقد آن الأوان أن يكون لأبناء المطرية من هذه البهجة نصيب وآن الأوان لوزارة الثقافة أن تغير من سياستها مدركة أن الثقافة التي لا تذهب إلى الناس تذهب إلى الهاوية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة