
هذا ما حدث مع أحد قراء القرآن الكريم، لكن المختلف هنا أنه لم يفقد مؤهله العلمي، بل فقد جميع الأوراق التي تثبت التحاقه بالإذاعة وتلاوته بها، بعد نحو 15 عامًا من الالتحاق وقراءة عشرات التلاوات، فما كان منه إلا أن تقدم مرة أخرى بطلب جديد للالتحاق بالإذاعة، ومرّ بكل الاختبارات، حتى تم اعتماده مرة أخرى وبدأ تسجيل تلاوات جديدة له، بكل بساطة، هذا ما حدث مع الشيخ حامد أحمد صلاح.
مولده
وُلِد الشيخ حامد صلاح في العاشر من يونيو 1930 بقرية كفر بهيدة، التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره على يد الشيخ عبد العزيز عمارة، ثم أتم القراءات العشر على يد الشيخ عبد الحميد الشيخ، قبل أن يلتحق بمعهد القراءات بطنطا ويحصل على شهادة عالية القراءات.
وبينما كان لا يزال شابًا، بدأ في إحياء الليالي والعزاءات في قريته والقرى والمحافظات المجاورة، وزامل خلالها عباقرة القراء.
اعتماده بالإذاعة مرتين!
اعتمدت الإذاعة المصرية الشيخ حامد في أوائل عام 1953، وكان عمره وقتها نحو 23 عامًا، فقرأ على الشبكة الرئيسية "البرنامج العام"، وسجل تسجيلات طويلة مدتها نصف ساعة، وشارك في المحافل المبثوثة مباشرة على الهواء، كالجٌمعات والحفلات، أي كقارئ للإذاعات الطويلة.
يكشف المستشار هشام فاروق، رئيس محكمة الاستئناف والمهتم بتوثيق تاريخ القراء ودولة التلاوة، عن مأساة الشيخ مع الإذاعة، قائلًا:"حينما انتقلت الإذاعة من مبنى الشريفين إلى مبنى ماسبيرو في بداية عام 1965، فُقدت كل تسجيلات الشيخ، ومحت الإذاعة بذلك وجوده واعتماده السابق منذ عام 1953، مما اضطر الشيخ للتقدم لإعادة اختباره واعتماده مرة أخرى، وبالفعل، تمت إعادة اعتماده في عام 1969، ولكن كقارئ للإذاعات القصيرة فقط "ربع ساعة".
وأضاف فاروق: "كان هذا ظلمًا بينًا للشيخ، الذي نُقل من قارئ محافل من جيل الخمسينيات، مع عباقرة قراء جيله، إلى قارئ أمسيات فقط مع جيل السبعينيات الذي لم يكن ينتمي إليه، ومع ذلك، لم يتوقف الشيخ عند ما فعلته معه الإذاعة، ولم يملأ الدنيا صراخًا وشكوى، فقد كان قراء هذه الأجيال القديمة لا يبحثون عن الشهرة، بل كانوا يقرأون القرآن لله، لا للشهرة ولا للمال، وعاشوا بسطاء ببركة القرآن حتى اختارهم الله تعالى إلى جواره".
تسجيلاته بالإذاعة
للشيخ حامد عدد من التسجيلات القصيرة – الربع ساعة فقط مع الأسف – بالإذاعة، منها سور يوسف والنور والأحزاب والفتح، أما تسجيلاته الطويلة – النصف ساعة – التي سجلها من عام 1953 حتى انتقال الإذاعة إلى مبنى ماسبيرو، فقد ضاعت كلها أو تلفت.
سفرياته خارج مصر ووفاته
أحيا الشيخ حامد أحمد صلاح ليالي شهر رمضان المبارك داخل مصر وخارجها، وسافر مبعوثًا من وزارة الأوقاف إلى دول متعددة، منها البرازيل وكندا والولايات المتحدة الأمريكية (تحديدًا نيويورك)، وفرنسا، وموزمبيق، والمغرب، وبعض الدول الأخرى، وكان خير سفير للقرآن فيها، حتى توفي في العشرين من نوفمبر 2005 في قريته كفر بهيدة، ودُفن فيها.
الشيخ حامد أحمد صلاح 1
الشيخ حامد أحمد صلاح
تنويه في إحدى الصحف لتلاوة للشيخ حامد أحمد صلاح في أمسية دينية
تنويه في إحدى الصحف لتلاوة للشيخ حامد أحمد صلاح