لم تكن ليلة عادية في هدوء شوارع القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، بل كانت ليلة اختلط فيها صراخ الأطفال بدوي الرصاص، وتحولت فيها صلة الرحم إلى عداوة تقطر دماً.
القصة بدأت بمقطع فيديو صادم هز أرجاء منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه مجموعة من الأشخاص ينتزعون صفة الإنسانية، حاملين في أيديهم أسلحة نارية وبيضاء، ينقضون بضراوة على رجل وطفله الصغير، في مشهد حبس أنفاس كل من شاهد تلك اللحظات القاسية التي وثقتها كاميرات المراقبة لتكشف عن وجه قبيح لخلافات لم ترحم براءة الطفولة.
الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، بيقظتها المعهودة، لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا المشهد العنيف. تحركت خيوط البحث الجنائي فور رصد الفيديو، لتبدأ رحلة كشف المستور خلف هذا الاعتداء الغاشم. وبالفحص الدقيق، تبين أن المستشفى العام بالقناطر الخيرية استقبل في مساء يوم 19 من الشهر الجاري، "مالك مصنع سلك" ونجله الذي لم يتجاوز ربيعه الخامس، وهما في حالة يرتى لها؛ حيث اخترق "رش الخرطوش" جسديهما، بالإضافة إلى جروح قطعية غائرة كانت شاهدة على وحشية الاعتداء.
بين جدران المستشفى، وفي لحظات امتزج فيها الألم بالمرارة، أدلى المجني عليه الأول بأقواله لرجال المباحث، لتنفجر المفاجأة الصادمة؛ المتهم الأول ليس غريباً، بل هو "خال زوجته" الذي استعان بأبنائه ليشنوا هجوماً مسلحاً على صهرهم وطفله.
وأوضح الأب المكلوم أن خلافات أسرية هي التي أشعلت نيران الحقد في قلب الخال، مما دفعه للتخطيط لهذه الجريمة التي لم يراعِ فيها حرمة الدم أو صلة القرابة، متجرداً من مشاعر الرحمة تجاه طفل صغير كان ذنبه الوحيد أنه في أحضان والده وقت الهجوم.
على الفور، شُكل فريق بحث رفيع المستوى من قطاع الأمن العام بمديرية أمن القليوبية. وتحت إشراف اللواءات، بدأت عملية الملاحقة الأمنية للجناة الذين ظنوا أنهم في مأمن من قبضة القانون. وبفضل التقنيات الحديثة والتحريات الميدانية المكثفة، تم تحديد موقع المتهمين الأربعة.
وفي مأمورية أمنية مكبرة، نجحت قوات الأمن في محاصرة "عصابة الخال" وإلقاء القبض عليهم جميعاً قبل محاولتهم الهرب.
ولم تتوقف النجاحات الأمنية عند ضبط الجناة فحسب، بل تم ضبط "ترسانة السلاح" التي استخدمت في ترويع المواطنين وإصابة الأب ونجله، وضمت "بندقية خرطوش، وفرد خرطوش، وسلاحاً أبيض". وبمواجهة المتهمين، انهاروا أمام الأدلة الدامغة وفيديو الواقعة، واعترفوا بارتكاب الجريمة بدافع الانتقام بسبب الخلافات الأسرية التي أعمت بصيرتهم.
أسدل الستار على الجانب الأمني للواقعة بتحرير المحضر اللازم، وإحالة المتهمين والأسلحة المضبوطة إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق، لتأمر بحبسهم على ذمة القضية.
وبينما يتلقى الأب وطفله العلاج، تظل هذه الواقعة درساً قاسياً في أن القانون سيظل دائماً بالمرصاد لكل من تسول له نفسه تحويل الخلافات الأسرية إلى ساحات حرب تروع الآمنين وتخضب شوارعنا بالدماء.

