دينا عبد العليم تكتب: مسلسل صحاب الأرض.. مصر الضمير الحى للقضية والمعبر جسرا يجدد الأمل فى كل صباح

الجمعة، 20 فبراير 2026 10:05 م
دينا عبد العليم تكتب: مسلسل صحاب الأرض.. مصر الضمير الحى للقضية والمعبر جسرا يجدد الأمل فى كل صباح دينا عبد العليم تكتب عن مسلسل صحاب الأرض

رحلة طويلة ممتدة لعقود تجسدت في مشهد واحد في أولى حلقات مسلسل صحاب الأرض؛ مشهدًا رماديًا واحدًا، عمره دقيقة، لقصف غزة ودخول القافلة الطبية المصرية، جسّد كل المتضادات: الألم مقابل الراحة، والتهدّم مقابل التماسك، والفراغ مقابل الأمل، والوهن مقابل الصمود، كل هذه المشاعر قُدّمت في دراما صادقة لم تركز على الحدث كصراع سياسي، بل قدمته كصراع إنساني من خلال شخصيات مشحونة بالمشاعر ودراما متماسكة في حبكة مشوقة.

لم يكن مشهد فتح معبر رفح بين الجانبين المصري والفلسطيني مجرد مشهد، بل مثّل أحد أقوى مشاهد القضية. مصر هنا. هذا المعبر ليس مجرد موقع جغرافي يفصل بين حدود، بل جسرًا بين شعبين لم ينفصلا، وتعبيرًا قويًا عن شعور المصريين بكل المعاناة وكأنها على أرضهم، هذا المعبر هو دومًا الأمل، هو النافذة التي تتمسك بها مصر حفاظًا على تمسك أهل غزة بأرضهم، وهو النافذة التي تفتحها ليشهد العالم، وهو النافذة التي تعبرها لرفع المعاناة. هذا المعبر رمز للتواصل والإنسانية وكتابة التاريخ والضمير والتمسك الذي يتجدد مع كل قافلة مساعدات تعبر من خلاله، قادمة من مصر، تحمل الأمل في صورة طعام أو دواء أو قافلة طبية.

استطاعت الفنانة منة شلبي أن تجسد الموقف المصري بجدارة منذ المشهد الأول؛ مصر حاضرة دوما، تفتح أبوابها وذراعيها، تقدم كل ما لديها، لن تتخلى يوما، مصر هى الضمير الحى للقضية، كان التوتر واضحًا على ملامحها بقوة، لكنه لم يكن خوفًا من التعرض لخطر، بل توترًا من رفض الدخول أو التأخر على الجرحى. كان الخوف أن تتحول اللحظة إلى كارثة جديدة بدلًا من أن تكون احتفاءً بقدوم القافلة.

تتصاعد الأحداث دراميًا في تسلسل منطقي يجعلك تعيش كل التفاصيل في مشاهد تبرز تأثير الحرب على المدنيين، بما في ذلك محاولة إنقاذ أسرة ناصر، الذي جسده الفنان إياد نصار، من وسط الأنقاض. وضعتنا هذه المشاهد في قلب المعاناة اليومية مباشرة، وجعلت الأحداث أكثر واقعية وقوة في التأثير النفسي، خاصة مشهد ختام الحلقة الأولى بقصف المستشفى لحظة الاستعداد لإجراء عملية للطفل الصغير بعد إنعاش قلبه. هذا هو المشهد ببساطة: محاولات مستمرة لا تتوقف للإنعاش، في مقابل هشاشة الأمن الإنساني. العدوان على حق الفلسطينيين لا يترك مكانًا آمنًا، ولا يرحم طفلًا لا حول له ولا قوة، ولا يحترم طبيبًا قادمًا من بلدٍ آخر لمساعدة المصابين. فجاء قصف المستشفى ليجسد رسالة درامية قوية تلخص الموقف، ونجح في رسم الصورة متكاملة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة