بين غطرسة المال وواجب العمل.. القانون يحمي ويردع.. تفاصيل إهانة حارس أمن على يد "ساكن التجمع" المتهور.. سحل العامل وأهان الجيران خلف أسوار الكمباوند.. الداخلية تتحرك فورًا.. ورواد السوشيال يشيدون بسرعة ضبطه

الجمعة، 20 فبراير 2026 01:00 م
بين غطرسة المال وواجب العمل.. القانون يحمي ويردع.. تفاصيل إهانة حارس أمن على يد "ساكن التجمع" المتهور.. سحل العامل وأهان الجيران خلف أسوار الكمباوند.. الداخلية تتحرك فورًا.. ورواد السوشيال يشيدون بسرعة ضبطه . تفاصيل ليلة مرعبة عاشها حارس أمن على يد "ساكن التجمع"

كتب محمود عبد الراضي

في ليلة لم تكن تشبه غيرها من ليالي القاهرة الجديدة الهادئة، حيث تحيط الأسوار العالية بالمجمعات السكنية الفاخرة لتمنح قاطنيها شعوراً بالأمان والسكينة، تحول أحد أرقى "الكومباوندات" في التجمع الخامس إلى مسرح لجريمة هزت المشاعر وأشعلت الغضب في نفوس كل من شاهد مقطع الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

لم يكن مجرد فيديو عابر، بل كان تجسيدًا حيًا لصدام غير متكافئ بين نفوذ المال وضعف الحاجة، بطلها رجل أعمال "صاحب مصنع" ضل طريقه نحو الإنسانية، وضحيتها فرد أمن إداري بسيط لم يملك سوى جسده النحيل ليصد به سيل الضربات المباغتة.

المتهم يهز السوشيال ميديا بضرب المجني عليه
 

الرواية بدأت حينما استيقظت صفحات "فيسبوك" و"إكس" على مشهد درامي صادم، يظهر فيه شخص تملكه الغضب الشديد، وهو ينهال بالضرب المبرح على شاب في مقتبل العمر، يرتدي زي الأمن الإداري.

لم تكن الضربات مجرد انفعال لحظي، بل كانت تعبيراً عن "غطرسة" غير مبررة، حيث بدا فرد الأمن مستسلماً تماماً، لا يحرك ساكناً سوى محاولات بائسة لحماية وجهه من لكمات وركلات "الجار القوي".

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبمجرد أن حاول أحد ملاك المجمع السكني، مدفوعاً بنخوة الجار وحس المواطنة، التدخل لفض النزاع وتهدئة الأمور، تحولت فوهة البركان نحوه، لينال نصيبه من السباب والشتائم التي لا تليق بجار ولا بإنسان، في مشهد وصفه شهود العيان بأنه "إهانة جماعية" لكل سكان المجمع.


خلف كواليس هذا المشهد المؤلم، كانت هناك تفاصيل تدمي القلوب؛ فرد الأمن الذي جاء من أقصى الريف بحثاً عن لقمة عيش شريفة، وجد نفسه بين عشية وضحاها "كيس ملاكمة" لشخص قرر أن يفرغ طاقته السلبية في جسده الضعيف.

وحينما وصلت عقارب الساعة إلى لحظة الحقيقة، تلقت مأمورية قسم شرطة التجمع الخامس بلاغاً رسمياً بتاريخ 19 الجاري، حيث حضر فرد الأمن الإداري، وجسده يحمل "خريطة" من السحجات والكدمات المتفرقة، وبرفقته الساكن الشهم الذي تعرض للإهانة، ليطلبا حماية القانون من بطش "صاحب المصنع".


هنا بدأت التحركات الأمنية المكوكية، حيث لم تدخر وزارة الداخلية جهداً في التعامل مع الواقعة بمنتهى الحسم. فريق بحث جنائي على أعلى مستوى بدأ في تفريغ كاميرات المراقبة بالمجمع السكني، ومطابقتها بمقطع الفيديو المتداول، لتتأكد صحة الواقعة بكل تفاصيلها المقززة.

وبناءً على توجيهات وزير الداخلية تم تقنين الإجراءات القانونية واستصدار إذن من النيابة العامة لضبط المشكو في حقه، الذي ظن لوهلة أن جدران مصنعه وأرصدته البنكية قد تحميه من سيف العدالة.

في عملية أمنية اتسمت بالسرعة والدقة، نجح رجال المباحث في محاصرة المتهم وضبطه. وبمجرد وقوفه خلف القضبان، سقطت أقنعة القوة والغطرسة، وبدأت ملامح الندم "المتأخر" تظهر على وجهه.

المتهم يعترف تفصيلا بارتكاب الواقعة
 

وأمام رجال التحقيق، انهار "صاحب المصنع" واعترف تفصيلياً بارتكاب الواقعة، محاولاً تبرير فعلته الشنيعة بحجج واهية، زاعماً أنه تضرر من "تقاعس" فرد الأمن عن ممارسة عمله، وأنه استشاط غضباً حينما اعترض الجار على طريقته في التعامل، معتبراً تدخل الأخير "تدخلاً في شأن لا يخصه".

جهات التحقيق التي تولت التحقيق فوراً، بدأت في سماع أقوال المجني عليهما، ومواجهة المتهم بالفيديو الذي لم يترك مجالاً للشك. ولم تكن القضية مجرد مشاجرة عادية، بل تحولت إلى قضية رأي عام.

الإجراءات القانونية التي اتخذتها الداخلية لقت استحساناً واسعاً، وأكدت أن "السيستم" الأمني لا يفرق بين صاحب مصنع وعامل بسيط، فالجميع أمام القانون سواء.

بينما يستمر التحقيق مع المتهم، تظل صرخة فرد الأمن في الفيديو تدوي في الآذان، لتكون تذكرة لكل من تسول له نفسه استعراض قوته على البسطاء.
إنها رسالة واضحة لكل "مستقوٍ" بماله أو منصبه؛ أن في مصر قانوناً لا يلين، ورجال أمن يصلون إلى الجاني أينما كان، حتى لو اختبأ خلف أسوار أعتى المجمعات السكنية.

ليلة التجمع الخامس لم تكن مجرد حادثة ضرب، بل كانت اختباراً جديداً لسيادة القانون، وقد نجح فيه بامتياز.

WhatsApp Image 2026-02-20 at 11.01.03 AM
المتهم بالاعتداء على فرد الأمن 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة