بدأت العواصم الأوروبية تحركات مبكرة لاختيار خليفة كريستين لاجارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، رغم أن ولايتها الرسمية لا تنتهي قبل عام 2027، في خطوة تعكس حساسية المرحلة الاقتصادية التي تمر بها منطقة اليورو وتشابك الاعتبارات السياسية بين الدول الأعضاء.
ووفقا لصحيفة الموندو الإسبانية فقد تأتى المشاورات غير المعلنة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأوروبي تحديات متعددة، أبرزها تباطؤ النمو، واستمرار الضغوط التضخمية في بعض الدول، إضافة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويُنظر إلى منصب رئاسة البنك المركزي باعتباره أحد أهم المناصب الاقتصادية في القارة، لما له من تأثير مباشر على أسعار الفائدة، واستقرار العملة الموحدة، وثقة الأسواق.
ملف الخلافة لن يكون تقنيا
وتشير مصادر أوروبية إلى أن ملف الخلافة لن يكون تقنيًا بحتًا، بل سيخضع لتوازنات دقيقة بين الشمال والجنوب، وبين الدول الكبرى والصغرى داخل الاتحاد، حيث تقليديًا، تراعي بروكسل في توزيع المناصب العليا التوازن الجغرافي والسياسي، وهو ما يجعل المفاوضات حول المنصب معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة.
ويبرز في الكواليس عدد من الأسماء المحتملة من محافظي البنوك المركزية الوطنية ووزراء مالية سابقين، وسط حديث عن ضرورة اختيار شخصية تمتلك خبرة عميقة في السياسة النقدية وقادرة على إدارة مرحلة قد تشهد تحولات في مسار الفائدة الأوروبية بعد دورة التشديد الأخيرة.
بدء النقاش مبكرا
ويرى محللون أن بدء النقاش مبكرًا يعكس رغبة بعض الحكومات في ضمان موقع مؤثر داخل مؤسسات الاتحاد، خاصة مع اقتراب استحقاقات أوروبية أخرى قد تعيد رسم خريطة التوازنات داخل التكتل.
في المقابل، تؤكد دوائر قريبة من البنك المركزي الأوروبي أن التركيز الحالي لا يزال منصبًا على إدارة السياسة النقدية ومراقبة مؤشرات التضخم والنمو، مشددة على أن أي حديث عن الخلافة سابق لأوانه من الناحية الرسمية.
وبين الحسابات السياسية ومتطلبات الاستقرار المالي، يبدو أن سباق رئاسة البنك المركزي الأوروبي قد انطلق فعليًا، حتى وإن ظل بعيدًا عن الأضواء في هذه المرحلة.