رحلة البحث عن لقمة العيش انتهت بـ«مذبحة» وسط زراعات أسيوط.. كواليس ليلة غدر الشياطين بطفلى العربة الكارو فى أبنوب باستخدام فخ البوتاجاز.. فيديو الصدفة كشف لغز الجثة والمصاب وأسرار تجارة الدم

الخميس، 19 فبراير 2026 04:00 م
رحلة البحث عن لقمة العيش انتهت بـ«مذبحة» وسط زراعات أسيوط.. كواليس ليلة غدر الشياطين بطفلى العربة الكارو فى أبنوب باستخدام فخ البوتاجاز.. فيديو الصدفة كشف لغز الجثة والمصاب وأسرار تجارة الدم المتهمون فى الواقعة

كتب محمود عبد الراضي

في هدوء قرى مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، حيث ترسم الشمس خيوطها الأولى فوق رقعة خضراء شاسعة، لم يكن أحد يتخيل أن تتحول تلك الأرض الزراعية الصامتة إلى مسرح لجريمة يندى لها الجبين، جريمة تجرد فيها الجناة من مشاعر الإنسانية، ليرسموا بدم براءة الأطفال فصلاً مأساوياً من فصول الغدر من أجل "حفنة جنيهات".

 

فيديو يكشف جريمة قتل بشعة بأسيوط

بدأت الحكاية بمقطع فيديو "صادم" تناقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، يظهر فيه جثمان طفل في مقتبل العمر ملقى وسط الزرع، وبجواره زميل له يصارع الموت والدماء تغطيه، وإلى جوارهما "عربة كارو" أثقلتها أسطوانات البوتاجاز التي كانت يوماً مصدر رزقهما الحلال، لكنها في ذلك اليوم المشئوم كانت الطُعم الذي نصبه لهما شياطين الإنس.

التحريات الأمنية المكثفة التي قادها رجال المباحث بقطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، كشفت عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان.

الحكاية بدأت صباح يوم 17 من الشهر الجاري، حينما خرج طفلان، كافحا في سن مبكرة، بحثاً عن لقمة العيش فوق "عربة كارو" يجوبان بها الطرقات لبيع أسطوانات البوتاجاز للمنازل.

كانت أحلامهما بسيطة، لا تتخطى العودة في نهاية اليوم ببضعة جنيهات تسد رمق أسرتهما، لكن القدر كان يخبئ لهما "كميناً" نصبه ذئبان بشريان.

عاملان، أحدهما يمتلك سجلاً حافلاً بالجرائم "معلومات جنائية"، قررا أن ينهيا حياة البراءة بدم بارد، خططا، ورسما، واختارا ضحيتيهما بعناية.

 

استدراج الطفلين لمسرح الجريمة

اتصلا بالطفلين وادعيا رغبتهما في شراء كمية من الأسطوانات، وطلبا منهما التوجه إلى منطقة زراعية بعيدة عن الأعين بدائرة مركز أبنوب. لم يتردد الطفلان، فالرزق يحتاج للسعي، ولم يعلما أن كل خطوة تخطوها "حدوة الحصان" تقربهما من نهايتهما المحتومة.

بمجرد وصول الطفلين إلى "بؤرة الغدر"، تبدلت ملامح الجانيين إلى وحوش ضارية، لم تشفع توسلات الصغيرين، ولم يرق قلب القتلة لضعف براءتهما.

استل الجناة سلاحاً أبيض "سكيناً" وانقضا على الطفلين في مشهد مأساوي، سقط الأول جثة هامدة في الحال بعد طعنات قاتلة، بينما سقط الثاني غارقاً في دمائه بعد أن تلقى طعنات غادرة، وظن القاتلان أنه فارق الحياة فتركاه يواجه مصيره المظلم وسط الزروع.


ببرود شديد، قام الجانيان بتحميل "غنائم الجريمة" من أسطوانات البوتاجاز على مركبة "تروسيكل" وهاتف محمول سرقاه من أحد الضحايا، وفرّا هاربين.

توجه القاتلان بدم براءة الصغار إلى "تاجر خردة" سيء النية، تخصص في شراء المسروقات، وباعا له الأسطوانات بثمن بخس، وكأن دماء الأطفال لم تكن تساوي لديهما سوى بضع ورقات مالية.


لكن "عدالة السماء" لم تتأخر، فالفيديو الذي انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي كان الخيط الأول الذي أمسك به رجال الشرطة.

 

الداخلية تلاحق الجناة

تحولت قرية أبنوب إلى خلية نحل، ورسم رجال البحث الجنائي دائرة الاشتباه حول ذوي السوابق، حتى ضاق الخناق على الجناة. وفي ضربة أمنية قاصمة، تم تحديد هويتيهما وضبطهما وبحوزتهما الهاتف المسروق والمركبة المستخدمة في الجريمة.


أمام جهات التحقيق، انهار المتهمان واعترفا بتفاصيل جريمتهما النكراء، وكيف استدرجا الضحايا بقصد السرقة. لم يرمش لهما جفن وهما يصفان لحظة ذبح الصغيرين، مؤكدين أن الطمع غلب عقولهما. كما نجحت قوات الأمن في ضبط "العميل" الذي اشترى المسروقات وبحوزته الأسطوانات المنهوبة.

أسدلت الستار على هذه الواقعة المؤلمة بتحويل المتهمين إلى النيابة العامة، لتبدأ أولى خطوات القصاص العادل. وبينما ينتظر الجميع حكماً يبرد نار قلوب أسر الضحايا، يبقى مشهد "العربة الكارو" الملقاة وسط الزرع شاهداً على قصة كفاح انتهت برحيل براءة، وغدر نفوس لم تعرف يوماً معنى الرحمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة