مدفع رمضان يعود إلى الكورنيش الغربى بسوهاج.. تحول من سلاح حرب إلى طقس سنوى يوقظ الذاكرة ويصنع البهجة.. يتجاوز عمره مائة عام.. وشاب قبطى عن إطلاق المدفع التاريخى: هذه اللحظة توحد القلوب.. صور

الخميس، 19 فبراير 2026 05:08 م
مدفع رمضان يعود إلى الكورنيش الغربى بسوهاج.. تحول من سلاح حرب إلى طقس سنوى يوقظ الذاكرة ويصنع البهجة.. يتجاوز عمره مائة عام.. وشاب قبطى عن إطلاق المدفع التاريخى: هذه اللحظة توحد القلوب.. صور مدفع رمضان بسوهاج

سوهاج أحمد عبدالعال

مع اقتراب موعد أذان المغرب، في أول أيام رمضان المعظم يعود مدفع رمضان ليحتل مكانه المعتاد على الكورنيش الغربي بمحافظة سوهاج، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه لا يفقد أبدا قدرته على إثارة الدهشة وبث الفرح في نفوس الأهالي، كبارا وصغارا، مسلمين وأقباط، في لوحة تراثية نادرة تجمع الجميع حول لحظة واحدة.

 

المدفع يصل إلى الكورنيش.. إعلان غير مكتوب بقدوم رمضان

قبل أيام من بداية الشهر الكريم، تم نقل المدفع التاريخي – الذي تجاوز عمره مائة عام – إلى موقعه المعتاد على كورنيش النيل بسوهاج، ليعلن بصمته الحديدى عن بدء طقس رمضاني لا يزال صامدا رغم تغير الأزمنة، وصول المدفع في حد ذاته أصبح رسالة غير مكتوبة لأهالي المدينة بأن رمضان قد حل، وأن ساعة الإفطار ستظل مرتبطة بصوت طالما عاش في الذاكرة.

 

دقائق قبل الإطلاق.. استعدادات وعيون تترقب

قبل أذان المغرب بنحو نصف ساعة، يبدأ المسؤول عن المدفع في أداء طقوسه الخاصة تنظيف الماسورة، تلميع الجسد المعدني، وتجهيز القذيفة بعناية، ثم توصيل الدائرة الكهربائية التي تعمل بالبطارية.

وخلال هذه الدقائق، تتزايد أعداد المتجمعين حول المدفع، يحملون هواتفهم لالتقاط الصور وتسجيل الفيديوهات، وكأنهم يوثقون لحظة من التاريخ تتكرر كل يوم.

 

صوت واحد.. وفرحة جماعية

ومع أول ثانية من أذان المغرب، ينطلق صوت المدفع مدويا في سماء المدينة، تتعالى معه صيحات الفرح، ويبدأ الجميع في التحرك سريعا نحو منازلهم لتناول الإفطار، بينما تبقى في المكان بقايا ابتسامات وصور تذكارية تختصر المعنى الحقيقي للشهر الكريم: المشاركة والبهجة.

 

«بحرص أجي كل سنة».. الأقباط شركاء في الطقس الرمضاني

لا يقتصر مشهد المدفع على المسلمين فقط، فالمكان يشهد حضورا لافتا من الأقباط، الذين يحرصون على مشاركة هذا الطقس التراثي.

ويقول مينا حسني، شاب قبطي من أبناء سوهاج «أحرص على الحضور كل سنة للكورنيش وقت ضرب المدفع، لأخذ صور جواره، المشهد جميل وبيفكرنا إن رمضان في سوهاج له طابع خاص، وفرحة بتجمعنا كلنا من غير فرق».

 

من سلاح حرب إلى رمز فرح

التاريخ يروي أن قذيفة المدفع كانت قديمًا تبعث الخوف في أوقات الحروب، لكنها تحولت في زمن السلم إلى مصدر للطمأنينة والفرح، ويتم توجيه ماسورة المدفع ناحية النيل، ليضفي المشهد بعدا بصريا مميزا، حيث يلتقي صوت المدفع مع اتساع الماء وهدوء الغروب.

 

جذور تاريخية تعود إلى القاهرة

وتعود أولى حكايات مدفع الإفطار إلى القاهرة في العصر المملوكي، حين صادف إطلاق مدفع جديد وقت غروب الشمس في أول أيام رمضان، فاعتقد الناس أنه تنبيه للإفطار، لتبدأ عادة استمرت قرونا روايات أخرى تربط ظهور المدفع بعهد الخديوي إسماعيل، حين تحولت الصدفة إلى تقليد رسمي بفرمان خاص.

 

طقس يقاوم التكنولوجيا

ورغم انتشار الأذان عبر الإذاعات والقنوات الفضائية والتطبيقات الذكية، لا يزال مدفع رمضان في سوهاج محتفظا بمكانته، كوسيلة وجدانية أكثر منها إعلامية، تربط الأجيال الجديدة بجذورهم، وتمنح للوقت نكهة مختلفة لا تعوضها الشاشات.

قبل رمضان بأسبوعين، تبدأ أعمال صيانة المدفع وتجهيزه، ليظل شاهدا حيا على تراث طويل، يتجاوز كونه إعلانا لموعد الإفطار، ليصبح مناسبة اجتماعية يومية، ولمّة إنسانية تؤكد أن العادات القديمة ما زالت قادرة على الحياة.

 

المدفع المملوكى عاد لإفطار الصائمين
المدفع المملوكى عاد لإفطار الصائمين

 

المدفع على الكورنيش أمام التربية ولاتعليم
المدفع على الكورنيش سوهاج

 

المدفع ينتظر افطار اول يوم رمضان
المدفع ينتظر افطار اول يوم رمضان

 

شاهد على رمضان من 100 مرت
شاهد على رمضان 

 

مدفع رمضان يصل كورنيش سوهاج
مدفع رمضان يصل كورنيش سوهاج

 

مينا شاب قبطى يلتقط صورة تذكارية مع المدفع
مينا شاب قبطى يلتقط صورة تذكارية مع المدفع

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة