مع حلول شهر رمضان المبارك، وما يرافقه من مظاهر احتفالية تتجلى في إضاءة الزينة والفوانيس والسرادقات، تبرز ظاهرة سلبية تؤرق الاقتصاد الوطني، وتهدد استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وهي "سرقة التيار الكهربائي".
هذه الجريمة التي تزداد معدلاتها في الشهر الكريم، باتت تحت مجهر أجهزة الأمن التي أعلنت حالة الاستنفار الكامل لمواجهتها بكل حسم وقوة.
وتتجلى خطورة هذه الممارسات في لجوء البعض إلى "الوصلات العشوائية" لإضاءة زينة الشوارع أو تشغيل الأجهزة الكهربائية بجهود غير منتظمة، مما يؤدي إلى زيادة الأحمال المفاجئة وتكرار انقطاع التيار، بل ويصل الأمر إلى حدوث كوارث كالحرائق والماس الكهربائي الذي يهدد حياة المواطنين في المناطق السكنية المكتظة.
ومن جانبها، كثفت وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة لشرطة الكهرباء من حملاتها الميدانية على مدار الساعة، حيث تجوب الدوريات الأمنية الشوارع والميادين لرصد أي تعديات على أعمدة الإنارة أو المحولات.
ونجحت تلك الحملات في ضبط العديد من القضايا يومياً، وتحرير محاضر غرامات فورية بمبالغ ضخمة، مؤكدة أن "هيبة الدولة" حاضرة للتصدي لكل من يستحل المال العام تحت ستار الاحتفالات الرمضانية.
قانونياً، لم يقف المشرع مكتوف الأيدي أمام هذه التجاوزات، إذ شدد قانون الكهرباء العقوبات لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي حالة العودة للسرقة، تضاعف العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، مع إلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة التيار المستولى عليه.
إن مواجهة سرقة الكهرباء في رمضان ليست مسؤولية أمنية فحسب، بل هي واجب وطني وأخلاقي يتطلب وعياً مجتمعياً، لضمان استقرار الخدمة للجميع بعيداً عن السلوكيات غير القانونية التي تلتهم حقوق الدولة وتعرض الأرواح للخطر.