توافق برلمانى وحكومى على تعزيز التراث النوبى فى التعليم والأنشطة الثقافية.. وزارة التعليم: المناهج تعكس أهمية اللغة النوبية فى نصر أكتوبر.. و«الثقافة» تبرز أهمية مشروع أطلس المأثورات الشعبية

الخميس، 19 فبراير 2026 07:00 م
توافق برلمانى وحكومى على تعزيز التراث النوبى فى التعليم والأنشطة الثقافية.. وزارة التعليم: المناهج تعكس أهمية اللغة النوبية فى نصر أكتوبر.. و«الثقافة» تبرز أهمية مشروع أطلس المأثورات الشعبية مجلس الشيوخ

كتبت - نورا فخرى

 

ناقشت لجنة التعليم والبحث العلمي بـمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، الاقتراح برغبة المقدم من النائبة الدكتورة هبة مكرم شاروبيم، والذي يستهدف إدماج الأدب والفن النوبي في المناهج الدراسية وأنشطة قصور الثقافة، انطلاقا من رؤية تعتبر أن الهوية المصرية نسيج متكامل من روافد حضارية متعددة، تمثل النوبة أحد أبرز أعمدته التاريخية والثقافية.

 

وفي مستهل عرضها، أكدت النائبة أن الثقافة النوبية تمثل عنق التاريخ المصري، باعتبارها ليست مجرد عادات موروثة، بل منظومة حياة متكاملة تشكلت عبر تفاعل الإنسان مع بيئته ومحيطه الحضاري، وهو ما منحها خصوصية وثراء انعكسا بوضوح في الأدب والفنون. ومن هذا المنطلق، شددت على أن الأدب النوبي رافد أصيل من روافد الثقافة المصرية، ويستحق حضورا أوسع في وجدان الأجيال الجديدة.

 

وتعزيزا لهذه الرؤية، استشهدت بالدور الوطني للغة النوبية خلال حرب أكتوبر، حيث استُخدمت في الاتصالات العسكرية، فلم يتمكن العدو من فك شفرتها، بما يعكس تداخل البعد الثقافي مع البعد الوطني في لحظات فارقة من تاريخ الدولة المصرية.

 

وانطلاقا من هذا العمق التاريخي، أكدت أن التعليم، بما يتضمنه من مناهج وأنشطة، يمثل الأداة الأهم في تشكيل الشخصية وغرس قيم الانتماء وقبول الآخر، مطالبة بإدراج نصوص مختارة من الأدب النوبي في المناهج، وتشجيع الطلاب على إعداد بحوث في هذا المجال، إلى جانب استضافة مبدعين نوبيين في المدارس وقصور الثقافة لتعزيز التواصل المباشر مع النشء. كما لفتت إلى أن العمارة النوبية تُعد تعبيرًا بصريًا عن الهوية، إذ تعكس الثقافة الشعبية والعادات والتقاليد، بما يجعل التعريف بها جزءًا من ترسيخ الوعي بالتعدد الثقافي.

 

وفي ضوء ما طرحته النائبة، جاء رد الحكومة ليؤكد وجود خطوات عملية بالفعل في هذا الاتجاه. فقد أوضح الدكتور أكرم حسن، مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون المبادرات الرئاسية وتطوير المناهج، أن الإدارة المركزية لتطوير المناهج حرصت على إبراز دور الثقافة النوبية عبر المراحل التعليمية المختلفة. وأشار إلى تناول دور اللغة النوبية في نصر أكتوبر ضمن مناهج اللغة العربية، إلى جانب عرض موضوعات عن العمارة النوبية وخصائصها البيئية والثقافية.

 

وأضاف حسن، أن التربية الموسيقية تضمنت التعريف بالأنماط الموسيقية النوبية ومفاهيم الفن التراثي وفنون الملابس والحركات التعبيرية المصاحبة للغناء، فيما شملت مادة التربية الرياضية تمرينات إيقاعية مرتبطة بالفن النوبي وتكليفات بحثية حول الثقافة النوبية. كما تم توظيف نماذج مستوحاة من الفن النوبي في مادة المهارات المهنية وريادة الأعمال، مع الترويج للحرف التقليدية والفنون المسرحية، فضلا عن استعراض موقع النوبة وأهم آثارها ومعالمها الدينية والتاريخية في مناهج الدراسات الاجتماعية.

 

وبالتوازي، أكدت الدكتورة حنان محمد السيد موسى، رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث بـالهيئة العامة لقصور الثقافة، أن الوزارة تنفذ عددا من البرامج والمشروعات الثقافية، من بينها مشروع أهل مصر الذي يهدف إلى ترسيخ الهوية والانتماء، ويستند إلى مبدأ أن جميع المصريين لهم الحقوق والواجبات ذاتها، ويتضمن المشروع برامج ثقافية وزيارات للأماكن الدينية الإسلامية والقبطية والتاريخية لتعزيز الوعي المشترك.

 

وأشارت إلى أن التراث النوبي يُعد أحد المكونات الأصيلة للثقافة المصرية، وأن الدولة تعمل على الحفاظ عليه وإحيائه، موضحة تنفيذ أنشطة وورش فنية وأدبية ومسرحية وزيارات ميدانية بمشاركة 160 طفلا من مختلف المحافظات الحدودية. كما لفتت إلى مشروع "أطلس المأثورات الشعبية" باعتباره ذاكرة وطنية للموروث الشعبي، مؤكدة استعداد الوزارة الكامل للتعاون مع وزارة التربية والتعليم في نشر الوعي بالتراث والفن النوبي.


وعقب الاستماع إلى عرض الحكومة، أبدى عدد من أعضاء المجلس تأييدهم للمقترح، مؤكدين أن التراث الحضاري والثقافي المصري يمثل ثروة قومية وإنسانية يجب تعريف الأجيال بها، لا سيما في ظل تحديات العولمة الثقافية. واقترحوا التوسع في الفعاليات النوبية، وتنظيم رحلات مدرسية إلى المناطق الأثرية، وإنشاء حاضنة أعمال تراثية بالتعاون بين الوزارتين لدعم الأنشطة خارج المنهج.

 

وفي ختام المناقشات، أوصت اللجنة المشتركة بالإسراع في توقيع بروتوكول تعاون بين وزارتي الثقافة والتربية والتعليم لنشر الوعي بمراحل تطور الحضارة المصرية في النوبة، والاستفادة من الإمكانات العلمية والفنية المتاحة لإدراج نصوص من الأدب والفن النوبي ضمن أنشطة الطلاب في المدارس وقصور الثقافة، فضلا عن توفير الدعم المادي اللازم لتنفيذ فعاليات ورحلات تثقيفية في مختلف المحافظات.

 

وعكست المناقشات توافقا برلمانيا وحكوميا على أن تعزيز حضور التراث النوبي في المنظومة التعليمية والثقافية لا يمثل مجرد إضافة معرفية، بل خطوة استراتيجية لترسيخ الهوية الوطنية الجامعة، وبناء جيل واع بقيمة التنوع الذي شكل عبر العصور أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة