موسم درامي رمضانى جديد ينتظره عشاق الدراما المصرية من الخليج إلى المحيط، موسم تسعى فيه الشركة المتحدة إلى ترسيخ القوة الناعمة المصرية، ومدّ روافد ثقافتنا وهويتنا الوطنية لتظل إرثًا خالدًا ينقّح التاريخ، ويصون الوعي، ويُشكّل الفكر، ويعزز مكانة المشروع القومي المصري بوجهه الثقافي والفني.
على مدار السنوات الماضية، دأبت الشركة المتحدة على إعادة مسار الدراما المصرية ليتماس مع قضايانا الوطنية، وقدمت عشرات الأعمال التي أسهم جانب منها في انتشال الوعي الجمعي من مستنقع الأكاذيب الذي ملأ فضاء الإعلام المُغرض ومنصات التواصل الاجتماعي المُسخّرة لمن يشتري الأبواق.
فجاءت دراما الوعي الوطنية لتكشف الحقائق، وتعيد صياغة الرواية، وتُنعش العقل، وتخاطب المنطق، وتحمي الذاكرة المصرية من سرديات الجماعة الإرهابية وأذرعها. قدمت المتحدة أعمالًا انتصرت للمواطن المصري قبل أن تنتصر للدولة، ففتحت ملف شهدائنا الأبرار في مسلسل "الاختيار"، مقدمة قصة البطل الشهيد أحمد المنسي، ثم عادت لتذكر المصريين والعالم العربي ببطولات حماة الوطن في "الاختيار 2". كما كشفت أوجه المؤامرة في "هجمة مرتدة"، وفسّرت جذور المشروع المتطرف في "العائدون"، لتتوالى الأعمال التي واجهت بالفن الأكاذيب السوداء، وفرضت الرواية الوطنية المصرية على الشاشات أملًا في إنقاذ وعي الملايين، خاصة الشباب.
هذا العام تعود المتحدة لتصطاد "رأس الأفعى" على الشاشة، وتحكي القصة الحقيقية لأحد أخطر العقول المدبرة في تنظيم الجماعة الإرهابية، محمود عزت، الذي مثّل لسنوات طويلة الوجه القطبي المتشدد داخل أروقة جماعة الإخوان الإرهابية.
يأتي مسلسل "رأس الأفعى" ليكتب فصلًا جديدًا من ملاحم رجال الدولة المصرية في التصدي لمخططات هدم الوطن وإسقاط مؤسساته. فقصة القبض على الإرهابي محمود عزت واحدة من الوقائع التي تستحق أن تُروى دراميًا؛ لما تحمله من تفاصيل معقدة، وما تكشفه من أدوار خطيرة في إدارة مخططات استهدفت استقرار الدولة، وسعت إلى دفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال، في محاولة لإحياء مشروع جماعته الأسود.
يقدم المسلسل، في ثلاثين حلقة، تفاصيل العملية الأمنية التي استهدفت اصطياد "رأس الأفعى" بين ربوع مصر ومدن الدلتا التي تنقل بينها، وصولًا إلى القبض عليه في حي التجمع الخامس قبل محاولته الهرب خارج البلاد.
دراما وطنية لا تخلو من التشويق والإثارة والحبكة المحكمة، يصوغها فريق من صناع الأعمال الوطنية أصحاب الخبرة في هذا النوع من الدراما، وفي مقدمتهم المؤلف هاني سرحان، الذي شارك في كتابة عدد من الأعمال الوطنية المهمة خلال السنوات الماضية.
كما يتولى الإخراج محمد بكير، في تعاون جديد مع النجم أمير كرارة، أحد أبرز الوجوه التي تركت بصمة واضحة في البطولات الدرامية الوطنية، إلى جانب نخبة من النجوم، في مقدمتهم الفنان المخضرم شريف منير، الذي يجسد شخصية محمود عزت، في دور يُنتظر أن يكون محورًا رئيسيًا للنقاش عقب عرض العمل.
ومن المتوقع أن يثير المسلسل حالة من الجدل مع إعادة إنعاشه للذاكرة المصرية، التي يظن البعض أنها قد تتناسى جرائم الجماعة الإرهابية في حق هذا الوطن. جدل قد تشعله منصات التواصل الاجتماعي، كما جرت العادة في مثل هذه الأعمال، إلا أن العمل يظل إضافة جديدة إلى أرشيف الذاكرة البصرية والفنية المصرية، ودورًا مهمًا في توثيق مرحلة دقيقة من عمر الوطن الذي كافح وضحّى بخيرة شبابه من أجل أمنه واستقراره.
لا شك أن السردية الوطنية كانت وما زالت مسؤولية كبرى تقع على عاتق صناع الدراما المصرية، وهو الدور الذي تبنته المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الشركة المتحدة، عبر مواسم متتالية.
ويُحسب لهذا العمل أيضًا حرصه على دعم رؤيته الدرامية بعناصر فنية راسخة، فجاء اختيار الموسيقار الكبير ياسر عبد الرحمن لتلحين تتر المسلسل وصياغة رؤيته الموسيقية بمثابة مفاجأة سارة لعشاق أحد أهم الموسيقيين في تاريخ مصر الحديث.
وتأتي موسيقى ياسر عبد الرحمن، بما تحمله من شحنات الشجن والأصالة المصرية، بصوت الفنان الكبير علي الحجار، أحد أعمدة تترات الدراما المصرية عبر عقود، لتمنح "رأس الأفعى" بعدًا وجدانيًا إضافيًا، وتؤكد أننا أمام عمل درامي يُنتظر أن يترك أثره فنيًا وموسيقيًا في وجدان المشاهد.