في جنوب البحر الأحمر، وتحديدا بمدينة الشلاتين عاصمة مثلث حلايب وشلاتين، يعد سوق الشلاتين الدولي كواحد من أبرز المعالم الاقتصادية في المنطقة، السوق الذى كان مركزا تجاريا مفتوحا يضم المئات من المحال أغلبها مشيد من الأخشاب، ويطلق على الوحدة التجارية هناك اسم «طبلية»، هذا الطابع البسيط في البناء يمنح السوق شكلا مميزا يعكس طبيعة الحياة في المدينة وروحها الشعبية المرتبطة بالتجارة التقليدية.
انتشار الأكشاك الخشبية
وتنتشر داخل السوق الأكشاك الخشبية الصغيرة المصطفة في ممرات متجاورة، حيث تمثل الطبلية النموذج الأكثر انتشارًا بين المحال، وهي عبارة عن كشك خشبي بسيط يعتمد عليه كثير من أبناء المنطقة في كسب رزقهم.
الطبلية مشروع البداية للشباب
وقال علاء أبو الحسن أحد شباب قبيلة العبابدة، إن أغلب المحال داخل سوق الشلاتين الدولي عبارة عن أكشاك خشبية تعرف بين الأهالي باسم الطبلية، وهي منخفضة التكلفة وسهلة الإنشاء، موضحا أن أغلب هذه الأكشاك تصنع من خشب يعرف محليا بخشب الحبيبي، نظرا لانخفاض سعره وسهولة الحصول عليه.
منتجات تعبر عن هوية القبائل
وتعتمد الطبلية على بيع منتجات ترتبط بطبيعة الحياة في مثلث حلايب وشلاتين، خاصة ما تنتجه قبائل العبابدة والبشارية، من أبرز هذه المنتجات مشروب الجبنة وأدوات تحضيره، ولبن الجمال، وسمن الماعز، وأكياس الفحم، إضافة إلى مجموعة من الأعشاب الجبلية والبن الحبشي.
كما تضم الطبلية منتجات قادمة من السودان، مثل الكركديه والجنزبيل والقرفة والحنة، وهي سلع تحظى بإقبال كبير من سكان المنطقة والزائرين على حد سواء، وهذا التنوع في المعروضات يعكس عمق الروابط التجارية بين الشلاتين والسودان، والتي تعود إلى سنوات طويلة من التبادل التجاري المباشر.
دعم بسيط يفتح أبواب الرزق
وأشار عدد من شباب الشلاتين إلى أن بعضهم حصل على قروض صغيرة من البنوك لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه لإنشاء طبلية وشراء البضائع اللازمة قديما ومنهم من تخصص في جمع لبن الجمال من رعاة الإبل وبيعه داخل السوق للزوار والراغبين في شرائه، مستفيدين من توافر المنتج وسهولة تسويقه.
قلة تكلفة الإنشاء وسهولة توفير البضاعة ساعدتا في انتشار الطبالي داخل السوق، خاصة بين الشباب الباحثين عن فرصة عمل. وأصبحت الطبلية تمثل مشروعا صغيرا منخفض التكاليف يضمن دخلا مقبولا يمكن تطويره مستقبلا إلى نشاط تجاري أكبر.
السوق ركيزة الاقتصاد المحلي
يعد سوق الشلاتين الدولي، إلى جانب سوق الجمال، من أهم ركائز التنمية الاقتصادية في مثلث حلايب وشلاتين. فمعظم أهالي المنطقة يعتمدون عليه كمصدر رئيسي للدخل، سواء من خلال البيع المباشر أو من خلال توريد المنتجات.
وقديما كانت حركة التجارة تتم بين الشلاتين والسودان بشكل مباشر، حيث كان التجار السودانيون يفدون إلى المدينة لعرض بضائعهم، وهو ما أسهم في تنوع المعروضات وترسيخ مكانة السوق كمركز تجاري حيوي يخدم أبناء المنطقة ويعكس طبيعة حياتهم وتراثهم الاقتصادي المتوارث.

محلات سوق الشلاتين

بائع البهارات

الجبلية بسوق الشلاتين