مسلسل قسمة العدل بين الشاشة والشارع.. الحاج عصام كسر دائرة الظلم بعد حرمان أمه من ميراثها.. أبو سلمى ينجب 6 بنات أملاً فى ذكر يحمى تركته.. وأستاذ فقه مقارن: حرمان المرأة من نصيبها من المضللات

الأربعاء، 18 فبراير 2026 09:00 م
مسلسل قسمة العدل بين الشاشة والشارع.. الحاج عصام كسر دائرة الظلم بعد حرمان أمه من ميراثها.. أبو سلمى ينجب 6 بنات أملاً فى ذكر يحمى تركته.. وأستاذ فقه مقارن: حرمان المرأة من نصيبها من المضللات مسلسل قسمة العدل

بسمة محمد ـ نقلاً عن العدد الورقي

نجح مسلسل «قسمة العدل» فى خطف اهتمام شريحة واسعة من المشاهدين لتناوله قضية اجتماعية حساسة بجرأة وعمق، حيث يغوص العمل فى قلب واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا فى المجتمع، وهى الصراع على الميراث، لكنه يطرحها من زاوية شائكة حين يقرر أب توزيع ثروته بالتساوى بين أبنائه الذكور الثلاثة وابنته الوحيدة «مريم»، وهو على قيد الحياة. يأتى قراره مدفوعًا بقلقه على مستقبل ابنته بعد انفصالها، ورغبته فى تأمين حياتها وحياة طفلتيها، خاصة فى مواجهة تعنت زوجها السابق.

هذا القرار، الذى يراه الأب تحقيقًا للعدل وحماية لابنته، يشعل فتيل الصراع داخل الأسرة، حيث يتصادم طمع الأبناء وجشعهم مع محاولات الأخت للحفاظ على ما تبقى من روابط عائلية.

يطرح «قسمة العدل» القضية كوجهين لعملة واحدة، فبينما نرى «مريم» التى منحها والدها حصة مساوية لإخوتها لتأمين مستقبلها، يقدم المسلسل قصة «داليا»، التى تمثل الوجه الآخر للمعاناة، حيث تعانى من تبعات حرمانها من ميراث والدها بسبب تحكم أعمامها، وبذلك لا يكتفى العمل بعرض صراع عائلى محتدم، بل يفتح ملفات حساسة حول مدى شرعية تقسيم الميراث قبل الوفاة، والتحديات القانونية والنفسية التى تواجه المرأة فى معركتها للمطالبة بحقوقها.. فهل نجد مثل هذه الحكايات فى أرض الواقع؟ وكيف يرى الخبراء الاجتماعيون والفقه هذه القضية؟

قسمة العدل
قسمة العدل

الحاج عصام.. ذاق مرارة حرمان أمه من الميراث فكسر دائرة الظلم

فى أحد أحياء الجيزة، يدير الحاج عصام «68 عامًا» تجارته التى بناها من الصفر بعد قصة كفاح طويلة بدأت بظلم، يقول الحاج عصام بصوت يملؤه الحنين: «أنا شوفت أمى وهى بتشقى فى البيوت عشان تربينا، بعد ما أعمامى أكلوا ورثها بحجة إن الأرض متطلعش لغريب، المشهد ده محفور فى ذاكرتى».

لم يكن قراره وليد اللحظة، بل هو عهد قطعه على نفسه منذ عقود، فعندما رزقه الله بثلاث بنات، رأى فيهن امتدادًا لوالدته وفرصة لرد اعتبارها المسلوب، مؤخرًا، جمع بناته وأبلغهن بقراره النهائى. يروى لـ«اليوم السابع»: «قلتلهم كل اللى بنيته ده ليكم، بالتساوى، مش عايز واحدة فيكم تحس بالظلم اللى شافته جدتكم أو تحتاج لحد».. ورغم بساطة تعليمه، فإن الحاج عصام أراد أن «يكسر دائرة الألم والظلم» التى عانى تبعاتها لسنوات، ولم يسمح بتكرار الأمر مع بناته، رغم تأكيده: «أنا وإخواتى أمنا ربتنا على الأصول والحق والحلال، ما حدش فيهم هيظلم بناتى، بس أنا ماضمنش الزمن ولا الظروف أو تغير الظروف».

 

أبو البنات في المنيا.. أنجب 6 وبعد يأسه من الولد كتب لهم ميراثه

فى إحدى قرى المنيا، جاء قرار والد «سلمى» مشابهًا لقرار الحاج عصام، لكنه كان متأخرًا بثلاث بنات، فقد أنجب ست بنات أملًا فى أن يرزقه الله بولد «يحمل اسمه ويحمى أخواته»، لكن لم يُكتب له ذلك، كانت البنات قرة عينه، إلا أن مستقبلهن كان مصدر قلقه الأكبر. تحكى «سلمى» عن القرار المتأخر لوالدها الراحل قائلة: «والدى كان مقاولًا ووارث أرض عن والده، وياما واجه ضغوطً من أهله وكلام عن إنه لازم يجيب ولد علشان يحفظ اسمه وماله، وكانوا بيحسسوه بالنقص لأنه مخلف بنات بس، والدنا كان بيحبنا جدًا، بس كان خايف علينا من الزمن».

وتضيف: «أنا الكبيرة، وخلف بعدى خمس بنات، وكل مرة كان هو ووالدتى عندهم أمل إن اللى جاى يكون ولد، لما خلاص والدتى تعبت ووالدى كبر فى السن وحس بتقل الحمل، قرر إنه يكتفى بينا ويسيبها على ربنا، رغم كبر سنه، الضغوط مارحمتوش، وده كان بالتبعية بيضغط علينا إننا لازم نكون أحسن دايمًا، ونثبت إننا قادرين نشرفه، لما جات الكورونا، والدى خاف يجراله حاجة، فقرر إنه يكتب كل حاجة باسمنا علشان يأمن مستقبلنا، وقتها حصلت مشاكل كتير، وإخواته زعلوا منه، لكنه قالهم ما حدش ضامن عمره، وانتم نفسكم مش ضامنين عمركم. عدت الكورونا بسلام، بس ربنا استرد وديعته السنة اللى فاتت، وبندعى لوالدى كل لحظة إننا فى أمان».

 

مغترب يتنازل عن نصف ميراثه لأخته عرفاناً بالجميل

من الإسكندرية إلى كندا، امتدت رحلة المهندس شريف «45 عامًا» لأكثر من عشرين عامًا، بنى خلالها حياة ناجحة، لكن جذوره بقيت فى مصر، حيث تعيش شقيقته الوحيدة «دينا»، التى كرست حياتها لرعاية والديهما، وعندما قرر الأب تقسيم أملاكه فى حياته، كان يتوقع نقاشًا طويلًا مع ابنه المغترب.

لكن المفاجأة جاءت من شريف نفسه، الذى قال لـ«اليوم السابع»: «والدى لما فاتحنى فى موضوع تقسيم كل حاجة بالنص بينى وبين أختى، قلتله ده عين العقل، أنا حياتى مستقرة بره، لكن هى السند الحقيقى ليهم»، ولم يكتف «شريف» بالموافقة الشفهية، بل أصر على أن يتم كل شىء بشكل رسمى فى أسرع وقت، مضيفًا: «راحتى النفسية فى إنى أكون مطمن على أختى».

 

الحاجة فاطمة.. نية طيبة تشعل نار الخصام

فى مدينة المنصورة، عاشت الحاجة فاطمة سنواتها الأخيرة فى هدوء، يرعاها ابنها الأكبر «سعيد» الذى يسكن معها فى نفس المنزل، بينما انشغل بقية أبنائها بحياتهم. شعورًا منها بالامتنان لابنها البار، كتبت وصية بخط يدها تمنحه فيها نصيبًا إضافيًا من ميراثها، لكنها ترددت فى تسجيلها رسميًا أو إخبار الآخرين خوفًا من إثارة الخلافات.

داهم الموت الحاجة فاطمة فجأة، تاركًا خلفه ورقة وصية أصبحت شرارة نزاع مرير، يقول «سعيد» بحسرة: «أمى كانت عايزة تكافئنى على وقفتى جنبها، بس خوفها من المشاكل هو اللى عمل المشاكل، إخواتى رافضين يعترفوا بالوصية، وشايفين إنى بطمع فى حقهم».

 

بين النص الديني والعرف المجتمعي: خبراء يحللون جذور أزمة ميراث المرأة

فى المقابل، يؤكد الخبراء أن حل أزمة ميراث المرأة يكمن فى العودة إلى الأصول الدينية الصحيحة وتصحيح المفاهيم التربوية الخاطئة، فمن منظور شرعى، تشدد الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الفقه المقارن، على أن قضية الميراث محسومة بنصوص قرآنية قطعية لا تقبل الاجتهاد أو الاختيار، مستشهدة بقول الله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا».

وأوضحت أستاذة الفقه٬ إن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه تقسيم التركات فى آيات المواريث، لتكون أحكامًا واجبة التطبيق بعد الوفاة، مؤكدة أن أى محاولة من الأعمام أو الإخوة لمنع الأخوات من حقوقهن الشرعية تُعد عصيانًا صريحًا لأمر الله وخروجًا عن أحكامه.

كما أشارت إلى أن العادات الدخيلة التى تكرس حرمان المرأة من نصيبها هى من «المضللات»، التى لا تمت للإسلام بصلة، مشددة على ضرورة اضطلاع المؤسسات الدينية وعلماء الدين بدورهم فى التوعية المباشرة بين الناس، والتنبيه المستمر على قدسية أحكام المواريث، ورفض تحكيم العادات الفاسدة فى المقررات الإلهية.

من جانبها، ترى هبة الطماوى، أخصائية الإرشاد الأسرى والتربوى، أن أزمة حرمان البنات من الميراث لا تبدأ فجأة بعد وفاة الأب، بل هى نتاج سنوات طويلة من التربية القائمة على التمييز.

توضح «الطماوى» قائلة: «حين ينشأ الأبناء فى بيئة تفرق بين الولد والبنت، فإن هذا التمييز يتجذر فى نفوسهم ويتحول لاحقًا إلى سلوك طبيعى، فالأخ الذى اعتاد أن له الأفضلية قد لا يرى غضاضة فى الاستحواذ على حق أخته بعد وفاة والده».

وتضيف أن الأب هو حجر الزاوية فى حماية حقوق بناته مستقبلًا، فالآباء الذين يرسخون مبدأ العدل والمساواة فى المعاملة اليومية يزرعون فى أبنائهم الذكور احترام حقوق أخواتهم كواجب لا فضل فيه، مؤكدة: «العدل الذى يمارسه الأب فى حياته هو الضمانة الحقيقية لتماسك الأسرة واستمرار حفظ الحقوق بعد رحيله».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة