طلاق مريم في قسمة العدل يكشف ممارسات شائعة داخل محاكم الأسرة

الأربعاء، 18 فبراير 2026 03:00 م
طلاق مريم في قسمة العدل يكشف ممارسات شائعة داخل محاكم الأسرة مسلسل قسمة العدل

دانه الحديدى

قضايا شائكة وملفات تمس اهتمام غالبية الأسر المصرية يطرحها مسلسل «قسمة العدل»، الذى تُعرض حلقاته حاليًا ويحقق نجاحًا جماهيريًا لافتًا، لما يقدمه من طرح شائك فى قالب درامى متقن، حيث يتطرق إلى ملف المساواة فى الميراث بين المرأة والرجل، وطمع الأقارب فى ميراث الفتيات، وصولًا إلى المشكلات التى تعانيها ـ للأسف ـ فئة غير قليلة من السيدات عند طلبهن الطلاق، خاصة فى حالة عدم وجود استقلالية مادية للمرأة، بسبب تعامل الزوج مع زوجته فى تلك الحالة باعتبارها ملكًا شخصيًا له، يتصرف فيه كما يرغب، وكأن انفصاله عنها يعنى انفصاله أيضًا عن أبنائه، وعن كل حقوقهم المادية والتربوية لديه.

يستعرض العمل قصة مريم «إيمان العاصى»، المتزوجة من جمال «محمد جمعة» المقتدر ماديًا، لكنها تحيا معه حياة جافة وتعانى عدم تحمله مسؤولية بناته بشكل حقيقى، فى حين يرغب هو فى إنجاب طفل ذكر، ظنًا منه أن ذلك من شأنه تأمين مستقبل الفتيات للاعتبارات المعروفة المتعلقة بالميراث. وفى ظل رفض «مريم» إنجاب طفل جديد من «جمال»، يتزوج عليها سرًا لتحقيق رغبته، لكن «مريم» فور اكتشافها الأمر، تطلب الطلاق حفاظًا على كرامتها، وللخلاص من حياة لا تحبها من الأساس.

قسمة العدل يفتتح أبوابا لم تتكن تتوقعها

يفتح طلب «مريم» الطلاق عليها أبوابًا لم تكن تتوقعها، حيث يبدأ «جمال» بالضغط عليها ماديًا، بتوقفه عن الإنفاق على بنتيه وحرمانهما من كل الرفاهيات، وحتى الأساسيات التى كان يوفرها لهما سابقًا، ظنًا منه أن تلك التصرفات سترغم «مريم» على العودة إليه، لتأكده من عدم قدرتها على توفير المستوى المعيشى نفسه للفتيات، مثل إلغاء عضويات النادى الخاصة بهما، وتباطؤه فى إحضار جهاز السكر الذى تحتاجه الابنة المريضة، كذلك تقديمه أوراقًا للمحكمة تُظهر عدم قدرته على الإنفاق على بنتيه بما يتعارض مع إمكانياته المادية الحقيقية، وهو ما يتشابه مع المشهد المؤسف الذى تمتلئ به قضايا محكمة الأسرة، من بعض الرجال الذين يتلاعبون بتقديم إثباتات غير دقيقة حول دخلهم، للتهرب من نفقة أبنائهم، ولعقاب الأم على طلب حقها فى الطلاق.

إصرار «مريم» على طلب الطلاق، رغم كل الضغوط التى يحيطها بها «جمال»، جعل والدها عبدالحكيم «رشدى الشامى» يقرر تقسيم ميراث أبنائه بالتساوى قبل موته، خاصة مع تخلى أشقائها «خالد كمال» و«عابد عنانى» عنها فى أزمتها، ليفتح ذلك بابًا لمناقشة قضية أكثر حساسية وتعقيدًا، وهى المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة، وتقسيم الأب لميراث أبنائه خلال حياته، وهى النقطة التى شهدت جدلًا كبيرًا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر اعتداء أعمام بالضرب على بنات أخيهم فى الشارع، بعد علمهم بأنه كتب بيته بأسمائهن خوفًا عليهن بعد موته، وقد شهد تصرف الأب خلافًا فى الآراء، ما بين حقه فى توزيع أملاكه على بناته فى حياته، باعتبارها هبة وليست ميراثًا، وبين أن توزيعه أملاكه على بناته يعنى حرمان باقى الورثة من الميراث بعد موته.

يُحسب للكاتب أمين جمال، والمخرج أحمد خالد، الجرأة فى مناقشة تلك القضية الحساسة التى أثارت جدلًا فى المجتمع لم يتم حسمه بعد، كذلك قضية استيلاء الأقارب على ميراث الفتيات، والمتمثلة فى قصة داليا «تقى حسام» التى تحاول إثبات استيلاء أعمامها على ميراثها هى ووالدتها من والدها، لتتلقى تهديدات منهم حتى تتوقف عن المطالبة بحقها، ويُعد هذا العمل هو الثانى لبطلة العمل إيمان العاصى، التى تناقش فيه قضية مهمة من قضايا المرأة، بعد مسلسل «برغم القانون» الذى عُرض عام 2024، وناقش مسألة تبدو بديهية، وهى إصدار الأم شهادة ميلاد لأبنائها، إلا أن القانون يمنعها من ذلك الحق ويقصره على الأب، رغم امتلاكها وثيقة زواج رسمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة