وائل السمرى يكتب: السياحة الرمضانية موسم لا نحسن استغلاله.. باستطاعتنا أن نجعل شهر رمضان المبارك موسمًا سياحيًا عالي الكثافة.. استثمار الأجواء المصرية الفريدة وتراثها المبهر على غرار "مهرجان العلمين"

الثلاثاء، 17 فبراير 2026 12:59 م
وائل السمرى يكتب: السياحة الرمضانية موسم لا نحسن استغلاله.. باستطاعتنا أن نجعل شهر رمضان المبارك موسمًا سياحيًا عالي الكثافة.. استثمار الأجواء المصرية الفريدة وتراثها المبهر على غرار "مهرجان العلمين" الأجواء الرمضانية

في غالبية الدول العربية والإسلامية تخفت كلمة “سياحة” في شهر رمضان المبارك، باستثناء موسم “العمرة” بالطبع في الأراضي الحجازية. لكن اللافت للنظر أن الكثيرين من أبناء العالم الإسلامي عامة، والدول العربية خاصة، يحملون شغفًا كبيرًا بمصر في شهر رمضان. وقد أسهم في بناء هذا الشغف ما تتمتع به مصر من اعتدال في الأجواء معظم فصول السنة، إضافة إلى ميراثها الحضاري والفني الكبير، وتعدد المزارات التي تجذب الجمهور من كل مكان.

المفارقة أن غالبية الأنشطة السياحية تسجل انخفاضًا ملحوظًا في هذا الشهر فيما يتعلق بالسياحة الخارجية، باستثناء تنامي السياحة الداخلية في المطاعم والأماكن الشهيرة، وبعض المبادرات الشخصية من أشقائنا العرب الذين ارتبط في أذهانهم شهر رمضان بمصر وعوالمها الساحرة. غير أن هذه المبادرات تظل فردية، لا يربط بينها رابط ولا يؤطرها إطار مؤسسي، وهو ما يسلمها في النهاية إلى العشوائية، فلا تُقدَّم باعتبارها موسمًا سياحيًا يُعتد به.

وفي اعتقادي أنه ما دمنا نسعى إلى تعظيم موارد الدولة من ناحية، وترسيخ القوة الناعمة لمصر من ناحية أخرى، فإنني أطالب وزارة السياحة والآثار بالعمل الفوري لتعظيم الاستفادة السياحية من هذا الشهر الكريم، بما ينعكس إيجابًا على جميع القطاعات السياحية. لدينا من الإمكانات البيئية والفنية والتاريخية والدينية ما يؤهلنا — وزيادة — لجعل هذا الشهر من أهم المواسم السياحية في مصر.

فمصر تشتهر بالعديد من المزارات الدينية التي تضعك في قلب الأجواء الروحانية المحببة. ولا أقصد هنا ما اعتاد الناس على زيارته في رمضان فحسب، مثل حي الحسين أو حي السيدة زينب، بل تمتد الخريطة إلى عشرات المواقع الأثرية عبر أنحاء البلاد، مثل حي مصر القديمة، وقرافة المماليك، ووسط البلد، وغيرها. كما تمتلك مصر عشرات القصور التاريخية التي تمنح الزائر تجربة فريدة، مثل قصر محمد علي بالمنيل، وقصر الأمير وحيد سليم بالمطرية، وقصر محمد علي باشا بشبرا، فضلًا عن الآثار المصرية القديمة التي تفتح أبواب التاريخ على مصراعيه.

وخلاف الأماكن الفريدة والأجواء الأصيلة، تتمتع مصر بميراث فني طويل يظهر جليًا في الخيام الرمضانية التي تنتشر في ربوعها طوال الشهر الكريم. وأجمل ما في هذا المشهد أنه يقدم تراثًا غنيًا يناسب جميع أفراد الأسرة، دون أن يحرمها من متعة الأجواء العائلية حول الغناء والتنورة والتواشيح والطرب الشرقي الأصيل.

وإذا أضفنا إلى ذلك تصميم مسارات سياحية إلى الأماكن التي ارتبطت بأشهر الأعمال الدرامية الرمضانية، لأصبح المكسب مكسبين. ما أجمل أن يرى الزائر أين عاشت “ليالي الحلمية”، وأين تجول “حسن أرابيسك”، وأين دار صراع “المال والبنون”، وأين سهر “رأفت الهجان”؛ شخصيات وأعمال خلدتها الدراما وتوغلت في وجداننا الجمعي.

إمكانات عريضة وفرص مهدرة. ولا أدعي هنا أن موسم رمضان لا يشكل جذبًا من نوع ما للسياحة الداخلية وبعض السياحة الخارجية، لكننا نحتاج إلى تنظيم هذا الموسم على النحو الأمثل، والترويج له عبر جميع المنصات، وتشجيع شركات السياحة على إعداد برامج جاذبة، مع تقديم الحوافز للأفراد والشركات، بما يسهم في تقديم مصر بصورة حضارية راقية، ويعزز قوتها الاقتصادية والثقافية والروحية

قديما كانت مصر تنظم مهرجانا صيفيا تحت شعار "مهرجان السياحة التسوق" والآن ننظم مهرجانا رائعا في شهور الصيف تحت اسم "مهرجان العلمين" فلماذا لا ننظم حدثا مماثلا في رمضان من كل عام، ونحدد فيها مسارات الزيارات أو أيام الحفلات والمهرجانات المختلفة، ونعيد ضخ الإنتاج الفني والشعبي في شرايين العالم العربي والإسلامي؟
فرمضان في مصر ليس موسما دينيا فحسب بل موسما للهوية المصرية التي تتلألأ والروح المصرية التي تتجلى، وللشخصية المصرية التي تضع بصمتها على الزمن فيتلون بألوانها.

 

 

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة