تتصاعد الحرب في السودان على وقع انتهاكات متزايدة ترتكبها قوات الدعم السريع، لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت بشكل ممنهج إلى استهداف المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية.
فبينما يعلن الجيش السوداني تحقيق اختراقات عسكرية وتدمير منظومات دفاع جوي متطورة، تواصل الدعم السريع الردّ بتكثيف استخدام الطائرات المسيّرة ضد المرافق المدنية، في نمطٍ يرقى إلى انتهاك جسيم لقوانين الحرب.
الجيش يعلن عن تدمير منظومة دفاع جوي الدعم السريع
أعلن الجيش السوداني، تنفيذ عملية عسكرية نوعية أسفرت عن تدمير منظومة دفاع جوي تابعة لـقوات الدعم السريع في منطقة أبو زبد بولاية غرب كردفان، لتكون الثانية من نوعها التي يتم القضاء عليها خلال أقل من أسبوع.
وقال مكتب المتحدث باسم الجيش، في بيان رسمي، إن القوات المسلحة “نجحت في تدمير منظومة دفاع جوي لمليشيا آل دقلو الإرهابية، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى “تطهير البلاد من دنس الأوباش”، بحسب نص البيان.
وكشفت مصادر عسكرية لصحيفة “سودان تربيون” أن المنظومة التي جرى تدميرها في أبو زبد هي منظومة دفاع جوي صاروخية قصيرة المدى من طراز (FB-10) صينية الصنع، والمخصصة للتعامل مع الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات التي تحلق على علو منخفض. وأوضحت المصادر أن العملية نُفذت على مرحلتين، حيث تم تدمير العربة الأولى يوم السبت، قبل استهداف العربة الثانية صباح الأحد، ما أدى إلى تدمير المنظومة بالكامل.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان الجيش، في العاشر من فبراير الجاري، القضاء على منظومة دفاع جوي من طراز (K-2000) في منطقة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، إضافة إلى تدمير طائرات مسيّرة في مطار نيالا، ضمن مساعيه الرامية إلى شل القدرات الدفاعية والهجومية لقوات الدعم السريع.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت، في وقت سابق، بقيام الدعم السريع بتركيب منظومات دفاع جوي متطورة في مطار نيالا ومحيط مدينة الفاشر، فضلاً عن نشرها في مناطق واسعة من إقليم كردفان، حيث أسهمت هذه المنظومات في إسقاط عدد من الطائرات التابعة للجيش السوداني خلال الأشهر الماضية.
وتزامن ذلك مع تصاعد ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية بإقليم كردفان، إذ تمكن الجيش مؤخرًا من فك الحصار الذي كان يفرضه تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على مدينتي كادقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان. غير أن قوات الدعم السريع، وفق مصادر ميدانية، لجأت إلى تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة، التي باتت تستهدف بشكل عشوائي مواقع مدنية، بما في ذلك مؤسسات خدمية ومستودعات تابعة لمنظمات دولية في المدن الرئيسية بالولاية.
مقتل 3 وإصابة 7 في قصف مسيّرة للدعم السريع على مستشفى بسنار
كشفت شبكة أطباء السودان، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، بينهم أفراد من الكادر الطبي، جراء قصف بطائرة مسيّرة نفذته قوات الدعم السريع استهدف مستشفى المزموم بولاية سنار جنوب شرقي السودان.
وأوضحت الشبكة، في بيان، أن الهجوم وقع مساء الأحد أثناء أداء الطواقم الطبية لواجبها الإنساني، مؤكدة أن الاستهداف يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحظر الاعتداء على المرافق الصحية والعاملين فيها.
ويُعد هذا الهجوم الرابع على منشآت طبية خلال فبراير؛ إذ شهد الأسبوع الأول من الشهر ثلاث هجمات على مراكز صحية في إقليم كردفان أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً، وفق منظمة الصحة العالمية.
وحملت شبكة أطباء السودان قيادات الدعم السريع مسؤولية استهداف المستشفى، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فاعلة لوقف الاعتداءات على المنشآت الصحية، وضمان حماية المرضى والطواقم الطبية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
استهداف مدرستين بطائرة مسيرة فى الدلنج
ومن جهة أخرى تعرضت مدرستان أساسيتان في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان لقصف جوي بطائرات مسيّرة، ما أسفر عن دمار واسع طال المباني والأثاث المدرسي، مهدداً باستمرار العملية التعليمية في المدينة.
ونقلت مصادر محلية أن الهجوم وقع قرابة الساعة التاسعة من صباح السبت، باستخدام طائرة يُعتقد أنها تابعة لـقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، حيث حلّقت المسيّرات فوق المدينة واستهدفت، إلى جانب المدرستين، مواقع عسكرية عدة، وفقا لموقع دارفور 24.
وأوضحت المصادر أن القصف طال مواقع من بينها قيادة اللواء 54 والجبل المعروف بـ“الدش” وسط الدلنج، إضافة إلى أهداف أخرى، واستمر لساعات، ما نشر حالة من الذعر وسط السكان، خصوصاً الأطفال والنساء، ودفع العديد من الأسر إلى الاحتماء داخل منازلها، دون تسجيل إصابات بين المدنيين.
وأكدت أن المدرستين تعرضتا لأضرار جسيمة، شملت تدمير أجزاء من الفصول الدراسية وتلف المكاتب والمقاعد بالكامل، الأمر الذي ينذر بتوقف الدراسة وتعقيد أوضاع التعليم في المدينة.
وتقع المدرستان المستهدفتان بالقرب من مدرسة علي الكرار ومكتب تعليم الأساس بالدلنج، شرق مكاتب جهاز الأمن والمخابرات العامة.
وفي سياق متصل، كانت مسيّرة انتحارية قد استهدفت، في 11 فبراير الجاري، مدرسة علي الكرار ومكتب تعليم المرحلة الابتدائية، في هجوم يُعتقد أنه نُفذ من الجهات ذاتها، وأسفر عن أضرار كبيرة لحقت بالمباني ومحتوياتها.