المصريون في الخارج واستقبال شهر رمضان وطقوس الهوية في الغربة.. الجاليات بالخارج تستعد لاستقباله بموائد إفطار جماعية وتزين بيوتها بالفوانيس.. وخطط لإقامة الأمسيات الدينية والثقافية وتكثيف المبادرات الخيرية

الإثنين، 16 فبراير 2026 05:00 ص
المصريون في الخارج واستقبال شهر رمضان وطقوس الهوية في الغربة.. الجاليات بالخارج تستعد لاستقباله بموائد إفطار جماعية وتزين بيوتها بالفوانيس.. وخطط لإقامة الأمسيات الدينية والثقافية وتكثيف المبادرات الخيرية الجاليات المصرية فى الخارج ومظاهر استقبال شهر رمضان

كتب محمود راغب

مع حلول شهر رمضان، يتجدد لدى المصريين في الخارج شعور مركّب بالحنين والانتماء، حيث تسعى الجاليات لإعادة إنتاج الذاكرة الجمعية، وترميم الروابط الثقافية والدينية، في مواجهة الاغتراب وضغوط الاندماج، في أوروبا وأمريكا، فلا يُستقبل رمضان كطقس ديني فحسب، بل كحدث اجتماعي وثقافي يعيد ترتيب الأولويات ويؤكد حضور الهوية المصرية خارج حدود الجغرافيا.

ومظاهر استقبال شهر رمضان لدى المصريين في الخارج تتنوع بين تزيين المراكز والجمعيات، وتنظيم موائد الإفطار، وإقامة الأمسيات الدينية والثقافية، إلى جانب تكثيف المبادرات الخيرية.

وفي المحصلة، يثبت شهر رمضان أن الغربة لا تُلغي الانتماء، بل تعيد صياغته، والمصريون في الخارج، وهم يستقبلون الشهر الكريم، لا يتمسكون بطقس جامد، بل يقدّمون نموذجا لهوية حيّة، قادرة على التفاعل مع العالم، دون أن تفقد روحها أو بوصلتها.

يؤكد بهجت العبيدي، الكاتب المصري المقيم بالنمسا ومؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، أن شهر رمضان يمثّل حالة خاصة لدى المصريين في المهجر، تتجاوز فكرة الصيام إلى ما هو أعمق وأكثر إنسانية. ويقول: رمضان في الخارج ليس شهر الامتناع عن الطعام فقط، بل هو شهر الامتناع عن التفكك، ففي الغربة، يواجه الفرد خطر الذوبان أو العزلة، ويأتي رمضان كفرصة سنوية لإعادة بناء الجماعة، وإحياء فكرة المجتمع، لا الفرد المنعزل.

WhatsApp Image 2026-02-10 at 6.38.44 PM (1)
الكاتب المصري المقيم بالنمسا

 

ويضيف العبيدي أن الجاليات المصرية تحرص خلال الشهر الكريم على تنظيم موائد إفطار جماعية مفتوحة، ليس للمصريين وحدهم، بل للأصدقاء من جنسيات وديانات مختلفة، معتبرا ذلك رسالة حضارية بالغة الأهمية:نحن لا نمارس شعائرنا في الخفاء، ولا نفرضها على أحد. نمارسها بثقة، وبروح إنسانية منفتحة. الإفطار الجماعي في النمسا، على سبيل المثال، تحوّل إلى مساحة حوار صامت، يرى فيها الآخر صورة مغايرة عن المسلم والمصري والعربي.

ويرى العبيدي أن رمضان يساهم أيضا في إعادة ربط الأجيال الجديدة بجذورها، موضحا أن أبناء الجيلين الثاني والثالث يتعرّفون خلال هذا الشهر على قيم لم يعيشوها في الوطن:
رمضان هو المدرسة غير الرسمية للهوية. فيه يتعلم الأبناء معنى المشاركة، والصبر، والانتماء، دون خطب ولا شعارات.

 

الجالية فى هولندا

من جانبه، يشير محمود السلاموني، رئيس بيت العائلة المصرية في أمستردام، إلى أن الاستعداد لرمضان داخل الجالية يبدأ مبكرا، حيث تُنسق الفعاليات التي تجمع المصريين على اختلاف انتماءاتهم الدينية، مؤكدا أن الشهر الكريم أصبح عنوانا للوحدة الوطنية في الخارج.

WhatsApp Image 2026-02-10 at 6.38.45 PM
محمود السلاموني رئيس بيت العائلة المصرية في أمستردام

 

الجالية المصرية فى جنيف

وفي السياق ذاته، يوضح جمال حماد، رئيس بيت العائلة المصرية في جنيف، أن رمضان بات نافذة تعريف حقيقية بالثقافة المصرية والإسلامية للمجتمع السويسري، عبر الإفطارات المفتوحة والأنشطة الثقافية التي تبرز القيم المشتركة بين البشر.

WhatsApp Image 2026-02-10 at 6.38.44 PM (2)
جمال حماد رئيس بيت العائلة المصرية في جنيف

 

المصريين فى إيطاليا

أما في إيطاليا، فيؤكد وائل عبد القادر، رئيس رابطة الثقافة المصرية الإيطالية في ميلانو، أن الحفاظ على الطقوس الرمضانية، مثل الفوانيس والأغاني التراثية وورش الأطفال، هو استثمار طويل الأمد في الذاكرة والهوية، خصوصًا لدى الأجيال الجديدة.

WhatsApp Image 2026-02-10 at 6.38.45 PM (1)
وائل عبد القادر رئيس رابطة الثقافة المصرية الإيطالية

 

مظاهر استقبال رمضان فى أمريكا

ويقدّم الدكتور محمد علي، الخبير الاقتصادي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، قراءة تحليلية أعمق لأثر شهر رمضان داخل الجاليات المصرية، معتبرا أن الشهر الكريم يعيد ضبط العلاقة بين الاقتصاد والأخلاق. ويقول: رمضان في الخارج يُحدث تحولا ملحوظا في أنماط السلوك الاقتصادي. يقل الاستهلاك العبثي، ويزداد الوعي بفكرة الأولويات، ويتصاعد النشاط الخيري المنظم، سواء داخل الجالية أو تجاه المجتمع الأوسع.

ويضيف أن التبرعات خلال رمضان لا تُدار بعشوائية، بل عبر مؤسسات وجمعيات أهلية، ما يعكس نضجا اقتصاديا واجتماعيًا لافتا: نحن أمام نموذج للجالية التي تفهم أن الاندماج لا يعني الذوبان، وأن العطاء ليس فعلا عاطفيا لحظيا، بل جزء من منظومة قيم تضبط علاقة الفرد بالمال والمجتمع.

ويرى الدكتور محمد علي أن هذا السلوك الرمضاني يعزّز صورة إيجابية للمصريين والمسلمين في الغرب، خاصة في ظل تصاعد الخطابات الشعبوية: عندما يرى المجتمع الأمريكي أن رمضان هو شهر انضباط، وعمل تطوعي، وتكافل، فإن ذلك ينسف كثيرا من الصور النمطية دون حاجة إلى جدل أو دفاع.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة