مع تسارع وتيرة العمل التنفيذي بمحافظة الجيزة، تفرض المرحلة المقبلة على الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة الجديد حزمة من الملفات الحيوية والشائكة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ما بين ضبط الشارع وإعادة الانضباط لقطاعات الأسواق والسرفيس، وملفات الإشغالات والنظافة ومخالفات البناء، مرورًا بتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات.
تحديات متشابكة تضع المحافظ أمام اختبارات حقيقية تتطلب حلولًا سريعة ورؤية واضحة، خاصة في ظل مطالب شعبية متزايدة بتحسين مستوى المعيشة والارتقاء بالمظهر الحضاري، لتبقى الأيام القادمة كاشفة لملامح أولويات المرحلة وخريطة التحرك على الأرض.
ملف الانضباط بالشارع والإشغالات
يظل ضبط الشارع والتصدي لإشغالات المحال والأكشاك والباعة الجائلين من أكثر الملفات حساسية، خاصة في الشوارع الحيوية والأسواق المزدحمة، إذ لا تزال بعض المناطق تواجه تحديات في تطبيق الانضباط الكامل رغم الحملات المكثفة التي نفذتها المحافظة لضبط حركة الشوارع وإزالة الإشغالات.
وتحتاج الشوارع الحيوية إلى حلول عملية ومستدامة تتجاوز الحملات المؤقتة، تشمل توفير بدائل حضارية للباعة الجائلين، وتشديد العقوبات على المحال المخالفة لمنع تكرار المخالفات، مع تكثيف الرقابة للوصول إلى الانضباط التام على المدى الطويل.
كل ذلك يتم مع مراعاة الحفاظ على مصادر دخل الباعة وفي الوقت نفسه الحفاظ على المظهر العام للنشاط التجاري والانضباط داخل الشوارع.
ملف النظافة ومواجهة ظاهرة النباشين
يعد ملف النظافة من الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، إذ تؤثر جودة البيئة المحيطة على مستوى المعيشة والصحة العامة، وعلى الرغم من جهود المحافظة المكثفة في تكثيف الحملات لرفع المخلفات، وتدعيم المناطق الحيوية بصناديق قمامة إضافية، ودعم هيئة النظافة بمزيد من العمال والمعدات والإمكانيات، لا تزال المشكلة قائمة، حيث يظهر تراكم للقمامة في بعض المناطق، وتبرز ظاهرة "النباشين" الذين يفرزون المخلفات بحثًا عن مواد قابلة لإعادة البيع، محدثين فوضى تؤثر على الشكل العام.
لذلك، يحتاج الملف إلى حلول دائمة ومستدامة تشمل تكثيف الحملات على مدار الساعة، وتدعيم المناطق بصناديق قمامة إضافية، وتفعيل منظومة الجمع السكني، إلى جانب تغليظ العقوبات على المخالفين، وإيجاد آليات للتعامل الآمن والمستدام مع مخلفات الهدم، لضمان منظومة نظافة فعالة تعود بالنفع على المواطنين وتحافظ على المظهر الحضاري للأحياء والمراكز والمدن والقرى.
ملف مياه الشرب والصرف الصحي
حظيت محافظة محافظة الجيزة خلال الفترة الماضية بنصيب كبير من مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، خاصة في إطار مبادرة "حياة كريمة" التي أسهمت في إنشاء العديد من محطات المياه في عدد من قرى مركزي الصف وأطفيح، وتم توصيل الوصلات إلى المنازل لتطوير جودة الخدمة وتحسين مستوى المعيشة.
ومع ذلك، لا تزال هناك قرى محرومة من هذه الخدمات، خاصة في قطاع الصرف الصحي، كما تعاني بعض المناطق الحيوية، منها فيصل والهرم، من الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب، ما يفرض تحديًا مستمرًا للحفاظ على انتظام الخدمة.
وأكدت المحافظة أن مراكز منشأة القناطر والبدرشين والعياط ستدخل المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة"، حيث ستشهد هذه المراكز تنفيذ مشروعات تنموية شاملة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها مياه الشرب والصرف الصحي، كما أكدت توجهها لتنفيذ محطة مياه جديدة من شأنها القضاء على مشكلة الانقطاعات في مناطق فيصل والهرم، بما يضمن وصول مياه شرب آمنة ومستقرة لجميع المواطنين.
مخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية
يظل ملف مخالفات البناء والتعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة من أكثر الملفات الشائكة التي تواجه محافظة الجيزة، لما له من تأثير مباشر على التخطيط العمراني وحماية الرقعة الزراعية وهيبة الدولة. وخلال الفترة الماضية، كثفت الأجهزة التنفيذية حملات الإزالة، وتم التعامل مع عدد من المخالفات في مهدها، إلى جانب متابعة إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع وفقًا للقوانين المنظمة، بما يسهم في إعادة الانضباط العمراني تدريجيًا.
ورغم تلك الجهود، لا تزال هناك تحديات قائمة تتمثل في محاولات البناء المخالف والتعدي على الأراضي، ما يتطلب استمرار المتابعة الميدانية، والتعامل الفوري مع أي مخالفة قبل تفاقمها، مع تغليظ الإجراءات الرادعة لضمان عدم تكرارها.
البنية التحتية والخدمات الأساسية بالقرى
يحظى ملف تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية في قرى مراكز محافظة الجيزة بأهمية خاصة، في ظل الحاجة إلى تحقيق تنمية متوازنة لا تقتصر على الأحياء الحضرية فقط، فقد شهدت بعض المناطق أعمال رصف ورفع كفاءة للطرق وتحسين للإنارة وتطوير للمرافق، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في أن يمتد الاهتمام ليشمل جميع قرى المراكز بصورة شاملة، وألا يقتصر التطوير على ملف الطرق وحده دون غيره من الخدمات الحيوية.
فالقرى تحتاج إلى نظرة متكاملة تشمل دعم المرافق العامة، وتطوير الوحدات الصحية، وتحسين خدمات الكهرباء والإنارة، والاهتمام بالأسواق ومراكز الخدمات، بما يحقق نقلة حقيقية في مستوى المعيشة.
ورغم ما تم تنفيذه من مشروعات، لا تزال هناك احتياجات قائمة تتطلب استمرارية العمل وتوسيع نطاق التنمية، لضمان عدالة توزيع الخدمات بين الأحياء والمراكز والقرى، وتحقيق تنمية مستدامة يشعر بها المواطن في كل مركز وقرية.