انطلقت صيحة جروبات القراءة قبل سنوات ثم بسطت سطوتها على عالم القراءة بل وامتدت من ذلك إلى لعب دور في عالم النشر بحكم كونها تسلط الضوء على كتابات فتبرزها وتزيد فرص مؤلفها في القبول والرواج، ويمكن القول إن السنوات الثلاث الماضية شكلت نقلة مهمة في دور مجموعات القراءة أون لاين بحكم كونها بديلا عن تلك المجموعات التي كانت تنشأ في الواقع على المقاهي، فها هي التكنولوجيا تعطيك حلا بديلا في الواقع الافتراضي وهو حل سهل وقابل للتنفيذ متى ضغطت زرك وقرأت كتابك فما هي قصة جروبات القراءة وما حكاية تلك المجموعات الناشئة من الفضاء الإلكتروني الممتدة إلى المحيط الواقعي وكيف يلعب الذكاء الاصطناعي دوره فيها.
اليوم السابع التقت مجموعة من مسئولي مجموعات القراءة ومريديها ومراجعي الكتب وفيها وكان لهم تلك الآراء حول نشأة مجموعات القراءة وتنامي دورها ومستقبل تلك المجموعات.
غادة لبيب: بعض الكتاب يطلبون التنويه عن أعمالهم
قالت الكاتبة غادة لبيب مؤسسة صفحة وجروب القراءةbook garden إن الدافع لإنشاء جروب book garden هو طلب الكثيرين من الأصدقاء والقراء إنشاء جروب عام يستطيع أى شخص مهتم الانضمام إليه والمشاركة معنا مضيفة: الكثير من القراء لا يجد ممن حوله من الأصدقاء المقربين من يستطيع أن يتناقش معه فى قراءاته وهذا شئ محبط جدا.
وتابعت: فكرت فى إنشاء جروب عام يضم محبى القراءة والكتابة وبذلك وسعت دوائر المعارف من المهتمين بنفس الهواية وخلقنا معا مجتمعا صغيرا قادرا على التواصل فى الفضاء الإلكتروني دائما حتى لو بعدت بيننا المسافات.
الفكرة والغرض من إنشاء الجروب تبادل الآراء والترشيحات عن الكتب ونشر مراجعات لها وطرح موضوعات ذات صلة للمناقشة والتعريف والإعلان عن الفعاليات الثقافية والأدبية التى تقام فى مختلف أنحاء مصر ونشر كتابات لشباب الكتاب وتشجيعهم وعقد ندوات مع كتاب كبار وشباب للتعريف بهم وبكتاباتهم ومقابلة جمهورهم من القراء ونشر الوعى بأهمية القراءة و الثقافة عامة.
تقول غادة لبيب: الوسط الثقافى في مصر متواجد على الأرض وفاعل جدا ولكن تبقى مشكلة بعد المسافات مع ضيق الوقت و العمل والالتزامات، ربما يكون من الصعب على القارئ أن يجد فسحة من الوقت لحضور ندوة مثلا فى وسط القاهرة وهو مقيم على أطرافها أو فى محافظة أخرى، ومن هنا تأتى فكرة النقاشات على الجروب والندوات أون لاين أو الندوات التى عقدتها على أرض الواقع بالتعاون مع كيانات كبيرة عاملة ومهتمة بالمجال الثقافى و الأدبى وكلها محاولات لزيادة رقعة التفاعل الثقافى جغرافيا و اون لاين، ولاقى ذلك استحسان كبير من جموع القراء و الحضور.
وعن توجيه القراء توضح غادة لبيب: فى الأصل هى مسألة أذواق في القراءة، ما أفضله أنا من أنواع كتابة أو كتاب قد لا يفضله غيرى، وكل شخص يرشح كتاب معين أو يكتب عنه مراجعة هو مسؤل عن رأيه و ليست مسؤولية الجروب المنتمى إليه، أحيانا يحدث أن أجد الكثير من الإشادة برواية ما وعندما أقرأها لا تعجبنى، لا أرجع ذلك إلى توجيه ما وإنما إلى ذائقة القراء والتى تتغير كثيرا من مرحلة عمرية لأخرى و من تكوين شخصية لأخرى.
التنويه بمعنى الإعلان عن كتاب جديد وتوفره في الأسواق، نعم يحدث ذلك أحيانا من بعض الكتاب من باب الدعاية والتى أسمح بها في الجروب مرة واحدة فقط لكل إصدار، و هذا حق لكل كاتب لتعريف القراء بعمله و أماكن تواجده.
أما عن التنويه بمعنى الإشادة بالعمل أو كتابة مراجعة مخصوصة عنه فلم يحدث ذلك معى شخصيا و أنا لا أقبل به كل كتاباتى من واقع رؤيتى الشخصية و ذوقى و تقديرى للعمل.
وعن قراءات الشباب لفتت إلى أنها متنوعة حيث قالت: يوجد تنوع كبير فى قراءات الشباب بحسب المراحل العمرية، وكثير منهم يحبون أدب الجريمة بما يمثله من تحدى للعقل لحل اللغز مع التشويق والإثارة، البعض يحب أدب الرحلات للتعريف بالعالم و بلدانه المختلفة وثقافات الشعوب الأخرى و عاداتها وطقوسها البعض يحب أدب الرعب والفانتازيا لما فيه من خيال يحفز عقولهم و يأخذها لآفاق مختلفة، والكثيرون منهم يفضلون الرواية التاريخية فى محاولة لمعرفة المزيد عن حقبات زمنية ماضية لم يتعرفوا جيدا من خلال دراستهم على الكثير من التفاصيل عنها سواء الاجتماعية أو السياسية ،أيضا كتب السير الذاتية و الكتب النوعية دائما لها جمهور كبير من الشباب ومختلف الأعمار.
هل يمكن القول ان العالم العربي يقرأ؟ هذا السؤال تجيب عليه غادة لبي بقولها: بالطبع العالم العربي يقرأ، أستطيع تأكيد ذلك ليس فقط من خلال استطلاعات الرأي المنشورة من عدة جهات رسمية وغير رسمية، ولكن أيضا من خلال أعضاء الجروب الذى أديره وأجد فيه مشاركات وتعليقات من قراء عرب من بلدان مختلفة يقرأون لكتاب من بلدانهم وأيضا لكتاب مصريين، و قراء مصريين يشاركونا ترشيحاتهم لكتب وروايات لكتاب عرب، ربما نسب القراء بالنسبة لعدد سكان كل بلد بحسب الإحصائيات لا تضاهى نسب بلدان العالم الغربى، ولكنها فى إزدياد كل عام.
حسام صابر يروى قصة نادى المعادى للقراءة ويؤكد: دعونا كبار الأدباء
من جانبه كشف حسام صابر أحد مسئولي جروب نادي المعادي للقراءة عن ظروف تأسيس جروب القراءة على الفيس بوك فقال إن نادى المعادى للقصة والقراءة عام 2012 تأسس على يد مجموعة من سيدات المعادى برئاسة السيدة دينا العربى ، عددهن كان لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة وكان محركهن لإنشاء النادي هو شغف القراءة ونشر ثقافتها بين الأصدقاء وفى حدود منطقة المعادى.
وأوضح أن اللقاءات كانت تتم بشكل شهرى دورى حيث يتم اختيار كتاب، ثم يشترونه ويقرأونه ويحددون موعد لمناقشة آرائهن حول الكتاب وتبادل التعليقات داخل إحدى مكتبات المعادى وبدأن فى مكتبة ليلى شارع الشريفة دينا ثم انتقلن للكتب خان.
وعن بداياته مع الجروب قال: انضممت للنادى عام 2016، بناء على دعوة كريمة تلقيتها من السيدة إيمان الغايش إحدى عضوات النادى، وكانت البداية مع مناقشة الكاتب محمد عمرو فى روايته "لتعارفوا" وتمت بمرسي النهر الخالد على كورنيش المعادى وتوالت اللقاءات من بعدها وفى 2017 ارتأينا الا يقتصر النشاط فقط على المقابلات والدعوات الفردية لحضور النادى، لأننا نوقن أن النشاط اذا لم يتم تطويره يمكن ان يتقادم ويهمل، فبدأنا التالي:
أولا: إنشاء جروب على الواتساب لإدارة الجروب ويحق لأي عضو جديد الالتحاق بجروب الواتساب بعد التزامه بحضور ثلاث لقاءات متتالية للمناقشات.
ثانيا : إشهار صفحة للجروب على الفيسبوك بلوجو خاص بنا، ودعوة الأعضاء من المعادى وخارجها للاشتراك فى أنشطة القراءة وصرت مسئول الصفحة (الأدمن)
ثالثا: تم وضع نظام لاختيار الكتب التى ستتم مناقشتها بنظام الدور بين الاعضاء حسب الحروف الابجدية ، فيعرف كل عضو متى يمكنه اختيار كتاب للمناقشة.
رابعا: يلتزم كل اعضاء الجروب بقراءة اختيارات الآخرين، واحترام اراء الغير.
خامسا: أصبحنا أول نادى للقراءة يطبع بوك مارك للكتاب المناقش ويتم إهداؤه للكاتب.
يقول حسام صابر: عبر السنوات تمت دعوة الكثير من قامات الأدب فى مصر لمناقشة أعمالهم بناء على ترشيح الأعضاء على سبيل المثال وليس الحصر، منهم الكاتبة نور عبد المجيد، وأشرف العشماوى، والمهندس هشام الخشن والكاتبة نورا ناجى وصاحب القائمة القصيرة فى البوكر العربية 2024 أحمد المرسي، ودعاء ابراهيم القائمة القصيرة فى بوكر 2026، والكاتبة نهلة كرم وأحمد القرملاوى وناصر عراق وريم بسيوني وغيرهم.
وعندما يكون الكتاب مترجم أو تعذر وجود الكاتب لسفره مثلا فيتم اللقاء عبر منصة زوم مثل لقاء الاستاذ ابراهيم نصر الله، وبعد رواج النادى على وسائل التواصل الاجتماعى تلقينا اتصالات كثيرة من كتاب يريدون ان تتم مناقشة إصداراتهم فى معادى بوك كلوب على أن يتم إهدائنا نسخا مجانية ، فيكون الاعتذار المهذب لأن النادى له قواعد وبروتوكول فى الاختيار.
وعن الأعضاء المنتظمين حاليا في النادي نجد تفاوتا في الأعمار السنية من الشباب الى الكهولة مما ينعكس بالثراء المعرفى على أعضاء النادى ويظهر ذلك جليا عند المناقشات حيث نؤمن أنه لا توجد قراءة خاطئة وأخرى صائبة وإنما هى ذائقة كل عضو فى تلقى العمل، فكل القراءات والآراء مقبولة .
برنامج لقاء معادى بوك كلوب عند مناقشة كتاب
1-تعريف بالكاتب والكتاب
2-نسمع من العضو لماذا اختار هذا الكتاب تحديدا؟
3-نسمع من الكاتب كواليس كتابة العمل ، بمعنى ظروف الكتابة ومن أين جاءت الفكرة ؟ الاشياء التى لم نقرأها فى كتابه
4-بشكل دورى نسمع من كل عضو رأيه او تعليقه او استفساره -ان وجد- ومن حق الكاتب ان يجيب اذا اراد
5-فقرة توقيع الكتاب
6-الصورة الجماعية للجروب مع الكاتب وايضا الفردية لكل واحد من الحضور مع الكاتب
كل لقاءات معادى بوك كلوب تذاع لايف على صفحة الجروب على الفيسبوك.
هشام وهدان: تطور تقنيات الذكاء الصناعي ساهم في تقديم انطباعات "غير بشرية" عن الكتب
قال هشام وهدان أحد نشطاء جروبات القراءة إن الوسط الثقافي يكتظ بعشرات الجروبات الثقافية بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف أشكالها وانواعها. المفترض أنها تجمعات ثقافية تهدف إلى تبادل الآراء والنقاش بين أعضائها حول الكتب.
وتابع: قد يكون هذا صحيحاً للوهلة الأولى ويحقق الفائدة المرجوة لكن مع تزايد أعداد تلك الجروبات ظهر نوع جديد من التسويق الأدبي والثقافي للكتب يعتمد على استخدام تلك التجمعات للترويج والاعلان المدفوع لإصدارات دور النشر والمؤلفين سواء بشكل مباشر أو بطريقة غير مباشرة من خلال المسابقات التي تجريها الجروبات لأعضائها. هذا ليس بالأمر الغريب او المرفوض بطبيعة الحال ويجب التعامل معه كحال الاعلانات للمنتجات الأخرى كالسلع الاستهلاكية والسيارات.
واستكمل: المشكلة في رأيي تكون في طغيان التسويق والدعاية على الهدف الأساسي من انشاء تلك التجمعات. والأسوأ حين تكون الدعاية موجهه لإعطاء القراء صورة محددة لا يجوز الخروج عنها لأعمال أدبية بعينها نظراً لحجم الدعاية المقدمة.
ما زاد الطين بله تطور تقنيات الذكاء الصناعي بشكل مذهل مما ساهم في تقديم انطباعات غير بشرية عن الكتب بشكل يجعلك تقتنع أنك امام عمل ادبي عظيم. لا اتحدث هنا عن استخدام تلك التقنيات في التأليف والترجمة وخلافه فالموضوع شرحه يطول.
وتطرق إلى الجانب الإيجابي فقال: الجروبات تعطيك فرصة للتعرف على عناوين ادبية جيدة قد يجد القارىء فيها ضالته ولم تكن له خبرة سابقة مع المؤلف. وما ساعد في ذلك ظهور تطبيقات القراءة الالكترونية والصوتية المدفوعة التي تعطي للمشترك الفرصة لقراءة او الاستماع الى كتاب بعينه قبل اتخاذ قرار بشرائه ورقياً.
وتابع: شخصياً أتعامل بحذر فيما يخص الآراء المنشورة حول الكتب في جروبات القراءة لحين خوض تجربة القراءة مع الكتاب نفسه والحكم عليه بشكل شخصي. اقوم بتقديم مراجعة شاملة للكتاب تعتمد على إبراز الإيجابيات وتفنيد السلبيات بشكل واضح في محاولة للحكم على النص المقروء بطريقة موضوعية من وجهة نظري الشخصية وذائقتي الأدبية طبعاً.
الجروبات أيضاً تعطيك فرصة للتعرف على اصدقاء اخرين يشاركوك هواية القراءة ويحملون ذائقة ادبية مقاربة لك مما يسمح بحرية اكبر من النقاش حول الكتب دون حدوث خلافات كبيرة في الرأي.
وكعادة كل الظواهر المستحدثة المحيطة بنا تحمل جروبات القراءة سلبيات وايجابيات وعلى القارىء أن يتعامل معها طبقاً لحصيلته الثقافية والمعرفية وليس على حسب ما يُفرض عليه من توجهات تسويقية ودعائية تنتهي بانتهاء الغرض المحدد منها.