تأتى الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريرى في ظل ظروف استثنائية تمر بها بلاد الأرز؛ فخطة حصر السلاح التي بدأتها الدولة منذ أشهر تضفى أجواًء من التوتر على العلاقة بين "حزب الله" والدولة اللبنانية من جهة وسط ضغوط أمريكية لسحب سلاح الحزب والذى يُعد أحد عناصره المتهم الرئيسى باغتيال الحريرى.
ومن جهة ثانية، هناك الحرب الإسرائيلية التي لم تخمد نيرانها في الجنوب اللبناني، بحماية أمريكية حتى يخضع لبنان للمطالب الأمريكية الإسرائيلية .
في هذه الأجواء جاءت ذكرى اغتيال رفيق الحريرى، رئيس الوزراء اللبناني الذى أثار الجدل في حياته وبعد مقتله؛ حيث اُغتيل فى هجوم وقع فى 14 فبراير 2005 بوسط العاصمة بيروت، وأودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و22 آخرين، أثناء مرور موكب الحريرى على الكورنيش حيث انفجرت شاحنة ملغومة في سيارته، وخلفت حفرة هائلة، ودمرت واجهات المباني المحيطة بالمنطقة.
وأشارت أصابع الاتهام إلى النظام السورى السابق ، حتى قضت المحكمة الخاصة في لبنان والتي كانت مكلفة بالتحقيق فى الهجوم بإدانة 3 أفراد بينهم اثنان من حزب الله هما حبيب مرعي وحسين عنيسي، وحكمت عليهم غيابياً بالسجن مدى الحياة وصدر الحكم عام 2022، ولكن حزب الله يرفض تسليم المتهمين حتى الآن.
وقد سبق هذا الحكم، حكم محكمة أدنى درجة، عنصر آخر فى حزب الله يدعى سليم عياش بالضلوع في الجريمة، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة في المحاكمة التي استندت الملاحقات القضائية فيها بصورة شبه تامة على تسجيلات الهاتف المحمول.
وفى تاريخ 31 ديسمبر من عام 2023 أعلنت الأمم المتحدة إغلاق المحكمة الخاصة بلبنان.
رسالة إلى سوريا وأحمد الشرع
كما شهد إحياء الذكرى هذا العام، مفاجأة من العيار الثقيل من نجل رفيق الحريرى سعد الذى سبق أن شغل منصب رئيس حكومة لبنان سابقًا، حيث وجه رسالة للشعب والنظام السورى الحالي، وجاءت مغايرة تماما لرسالته التي وجهها العام الماضى في المناسبة ذاتها، فقال تحية للشعب السورى، أؤيد كل مساعى التوحيد والإعمار التي يقودها الرئيس أحمد الشرع.
كما أشار إلى بعض الشائعات التي لحقت به، قائلا "بعد كل الشائعات والتهويل والتلفيق. أتفهمكم أنتم الذين بقيتم على قناعتكم وصبرتم. أنتم الذين لا تبيعون اعتدالكم في السوق السياسية. أنتم خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذين تقولون في هذه الساحة وكل الساحات ان الرئيس الشهيد حي فيكم، وكل يوم وكل سنة تعلنون التمسك بنهجه وتقولون بأعلى صوت الاعتدال ليس ترددا بل شجاعة والصبر ليس ضعفا بل إيمان بهذه المدرسة الوطنية، وأن مشروع رفيق الحريري ليس حلما ينتهي مع اغتياله لأنكم حلم رفيق الحريري للمستقبل وانتم المستقبل".
أضاف: "أطمئنكم أن غدا أفضل والنور واضح بنهاية النفق وهذا اخر النفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر ولا بائع أوهام بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد بان لا أحد أكبر من بلده، ستسمعون الناس والاقتصاد والثقة والعيش المشترك كي يتحققوا يجب التزام نهج رفيق الحريري. انتم صمام الامان في هذا البلد. أنتم الرقم الصعب. أنتم المدرسة التي تثبت أن تيار المستقبل يرى السياسة وفاء. عندما صار المطلوب تغطية الفشل والمساوة على الدولة قلنا لا وقررنا الابتعاد، فالسياسة على حساب كرامة البلد ليس لها مكان في مدرستنا وهناك ناس لا تحب الا السلطة".
وتابع الحريرى قائلًا: "أنتم سندي وعزي وناسي. أنا لا أبيع ولا اشتري ولا اتاجر بالناس. تاريخنا له مستقبل. الحريرية تأخذ استراحة والذين راهنوا على انكسارها انكسروا هم انفسهم . نحن لا ننكسر لان مشروعنا رؤية وايمان بأن لبنان يقوم مهما وقع ومشروعنا يبقى طالما أنتم باقون ومتماسكون. نحن لا نغير جلدنا ولا نشتري مواقف ولا مناصب. تعب اللبنانيون وصار من حقهم ان يكون لديه بلد طبيعي فيه دستور واحد وسلاح واحد واحلام التقسيم سقطت بحكم الواقع".

وزوجته ترثيه بكلمات الحب ..
ومن جانبها ، توجهت نازك الحريري، زوجة رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريرى ، إلى قبر زوجها، صباح اليوم السبت، بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال زوجها.
قالت نازك الحريرى : واحد وعشرون عاماً على استشهادك يا رفيق العمر والدرب ومازالت مواجع القلب تشتد لمن سكن الروح وعانق النفس بالمحبة والوفاء.
أضافت زوجة الحريرى في كلمات رثاء لزوجها الراحل : مرت الذكرى بأيام عبقت بأنفاس الحزن ولكنها حملت أيضاً عطراً من الأمل والرجاء بعد أن أصبح استشهادك قضية حق وعدالة ووحدة أرض وشعب نابضة بوقع الحرية والسيادة والاستقلال".
وتابعت نازل قائلًة : التحديات من حولنا كثيرة وصعبة. فلننظر كصاحب الذكرى إلى نصف الكأس الـملآن؛ أن ننظر بقلوبنا وعقولنا الحرّة إلى مستقبل الإنسان العربي وأن نقتنع بأن الـمحبة وحدها تبني الأوطان الحرة .فقد حان الوقت لنتوقف عن النظر الى بعضنا بعين الاتهام لأن الساعة اليوم هي ساعة العقل والحكمة. فلننظر معاً في اتجاه واحد في اتجاه غد واعد. فلا السلاح لغتنا بل سلاحنا العلم والثقافة والمعرفة ولا منطقنا منطق الغالب والمغلوب بل اسلوبنا لا غالب في لبنان غير وطننا الحبيب لبنان" .
ماذا قالت نازك الحريرى عن أوضاع لبنان ومستقبله؟
وتطرقت نازك خلال الكلمات التي قالتها بمناسبة ذكرى اغتيال زوجها إلى بعض الأوضاع التي يشهدها فقالت لبنان: "نستذكر شهداء المرفأ الذين ذرفت دمائهم هدراً فآن الأوان أن تظهر الحقيقة وتأخذ العدالة مجراها ، كما أود أن أتقدم بأحر التعازي من أهالي ضحايا مدينة طرابلس الفيحاء ، هذه المدينة الغالية جداً على قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، متمنية الشفاء العاجل للجرحى بعد المصاب الأليم الذي ألمّ بهم .
وناجت نازك الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان شعاره البشر قبل الحجر ولكنه كان يعتبر أن الانماء والاعمار ركيزة أساسية لراحة المواطن وهي من أهم الاسس لإعادة بناء الثقة بالدولة. نعم ، هذا هو فكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهذه هي رؤيته وقناعته ونهجه. فلنكمل معاً مسيرة قيام دولة القانون والدّيـمقراطيّة والوفاق الوطنيّ والسّلم الأهلي، ونكمل رحلة بناء وطنٍ آمنٍ وزاهرٍ وقضاء عادل مستقل لإحقاق الحق لشعبنا الحبيب الذي سُلب منه أقل حقوقه ألا وهي أموالهم؛ فالمطالبة بإعادة هذه الاموال حاجة ملحة إن لصغار المودعين التي ستساعدهم في قضاء حاجاتهم المعيشية والمرضية التي أودت بهم الى الهلاك ، أو كبار المودعين الذين سيستثمرون أموالهم في بلدهم لرفع اقتصاده وعودة ثقة العالم بلبناننا . نعم لقد تعودت أن أتحدث اليكم عن الوطنية والانسانية واحقاق الحق وها هي دلالة لما نحن عليه اليوم
تساءلت نازك : كيف نطلب يد العون من أشقائنا العرب والمجتمع الدولي بأكمله ونحن حتى لم نسع لمساعدة أنفسنا. وإنني دائماً أعد نفسي وأعدكم الى لقائكم في أرض لبناننا الحبيب حيث نكون جميعاً كلبنانيين يداً واحدة كما أردد دائماً لأن يد الله مع الجماعة وهذا ما نحن بأمس الحاجة اليه الآن .