دراما المتحدة.. تنوير وإبداع وتطوير مستمر

أحمد التايب يكتب: مسلسلات رمضان 2026 وجبات درامية دسمة لترسيخ الهوية

السبت، 14 فبراير 2026 07:00 م
أحمد التايب يكتب: مسلسلات رمضان 2026 وجبات درامية دسمة لترسيخ الهوية أحمد التايب يكتب عن دراما المتحدة

تتأهب الساحة الفنية لموسم دراما رمضان 2026 فى بلد لا ينتهى فيه العطاء، ولا تنفد تجلياته، فمرتقب أن نشهد زخماً فنياً كبيراً وفقاً لصياغة جديدة للقوة الناعمة المصرية، بقيادة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التى لم يعد دورها مقتصراً على الإنتاج، بل امتد ليكون ضابطاً لإيقاع الجودة، ومتجاوزاً حدود الترفيه والتسلية ومنطق الربح والخسارة، إلى المشاركة فى معركة الوعى بكل مفرداته وتجلياته، فى ظل وقت لا تقل أهمية الوعى فيه ولا تعزيزه عن مكافحة ومواجهة الإرهاب ودحره.

 

أسلحة المتحدة

لذلك كانت أول أسلحة «المتحدة» فى هذه المعركة توثيق البطولات من خلال إنتاج أعمال وطنية تهدف لكشف الحقائق وتوثيق التحديات التى واجهتها الدولة، فضلاً عن حرصها على تنوع المحتوى لتقديم وجبة درامية دسمة تمدنا بالعسل المصفى، لضمان تلبية كل الأذواق المصرية والعربية، وانطلاقاً من رهان «المتحدة» على دعم المواهب الشابة، لتمكينهم فنياً وتقديمهم باعتبارهم هم الأمل وقادة الحركة الفنية فى المستقبل، خاصة أن هناك رغبة جارفة لـ«هندسة الوعى» والحفاظ على الريادة الفنية والثقافية من جديد، للمساهمة فى بناء الهوية الوطنية، وتعزيز القيم الإيجابية، ومناقشة قضايا الوطن العربى والمؤامرات والتحديات، تزامناً مع مناقشة قضايا إنسانية واجتماعية بجرأة، لتحريك المياه الراكدة فى القوانين والتشريعات وحماية وصون الوعى المجتمعى من أوبئة الحداثة والآفات المجتمعية.


وإيماناً بأن «الريادة المصرية» تتطلب نظرة مستقبلية تواكب مقتضيات الحال، لضمان تجديد الفكر الإعلامى،  كان قرار «الشركة المتحدة» التعاقد مع شركات عدة تدعم المواهب الشابة، والحرص على مواجهة الفكر المتطرف من خلال توثيق البطولات الوطنية، وبناء ثقافة الحوار بتقديم محتوى درامى يحث على قيم التفاهم والتثقيف المجتمعى،  انطلاقاً من مبدأ التوازن بين الترفيه والرسالة.


لذلك تحولت الدراما فى رمضان منذ سنوات من مجرد وسيلة ترفيهية إلى منصة لصناعة الوعى – كما تراهن «المتحدة» هذا العام – وهو ما يعد إنجازاً مهماً تطلب قطعاً خريطة أعمال ضخمة تركز على ملفات مهمة، مثل «توثيق البطولات» و«تمكين المرأة» و«حقوق الطفل» و«محاربة الأفكار المتطرفة»، وأيضاً دعم دور مصر التاريخى تجاه الأشقاء العرب، خاصة القضية الفلسطينية، باعتبار مصر السند والداعم الأول للعرب.

 

الخريطة الدرامية الرمضانية

الخريطة الدرامية الرمضانية تؤكد أننا أمام دراما واقعية لا تلامس وجدان وعقل المشاهد فحسب، وإنما تعمل على تعزيز الوعى لديه، وأيضًا تعديل السلوكيات المجتمعية الخاطئة والارتقاء بالذوق العام، ومواصلة الدور الداعم المنتظر ممن عرفت الكتابة قبل أن يولد التاريخ. وباعتبار ذلك كله رسالة وطنية يتبناها القائمون بالإنتاج الدرامى بالشركة المتحدة، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه وطنهم وبلدهم ومستقبل أبنائهم من الأجيال القادمة.

وبالعودة لأهمية استرداد الريادة الفنية والثقافية وما تسعى إليه «الشركة المتحدة» خلال دراما رمضان 2026، لا أحد ينكر أن الفن والثقافة العمود الفقرى للقوة الناعمة بشكل عام، وهنا نفهم لماذا تحرص «المتحدة» على أن تكون هناك قيم متأصلة فى الجوانب الفنية والفكرية التى تقدمها فى أعمالها الدرامية فى شهر رمضان، وليس فقط فى رمضان هذا العام، وإنما فى المواسم الماضية أيضاً، حيث رأينا أعمالاً تعبر عن الواقع، وتنمى الوعى، وتتماشى مع مبادئ الجمهورية الجديدة لبناء الإنسان، وهو ما رأيناه فى عدة أعمال فنية كمسلسل «الحشاشين» الذى أعاد للدراما التاريخية رونقها من خلال الإبداع فى الكتابة والحوار، ومن خلال إنتاج مبهر يليق بالفن المصرى المنشود، وكذلك المسلسلات الوطنية مثل «الاختيار» وغيرها مما وثقت بطولات الشهداء وعرف العالم كله كيف تُحمى الأوطان.

لذا فإن الدراما أحد تجليات وروافد القوة الناعمة، التى إذا نجحت أى دولة فى امتلاكها من خلال القدرة على صياغة أفكارها، وفى الترويج لثقافتها وفنونها وعرض مقدراتها للإعلان عن نفسها، امتلكت بلا منازع أحد أهم أسلحة الحماية، بل امتلكت القوة الذكية بأشكالها وصورها المتعددة، ومصر لديها إرث كبير وعظيم لا ينكره إلا جاهل أو مغرض، من أسلحة القوة الذكية، فهى امتازت بامتلاك هذا السلاح فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى فى منطقة الشرق الأوسط كله، وفى القلب منه «الوطن العربى»، فأصبحت المؤثرة دائماً، نظرًا لما تمتلكه من حضور طاغ وتأثير بالعقول والوجدان يمتد عبر الحدود والأوطان، فكانت اللهجة المصرية درة اللهجات ولغة الجميع فى التواصل والاتصال.

حديثنا هنا ليس محل فخر - رغم أنه حق - ولا انحياز مفرط، بقدر ما يأتى فى إطار أن الوعى بهذه الأمور بات ضرورة حتمية، ويكفى فقط أن نضع أمام الأعين نموذجاً يتمثل فى الولايات المتحدة التى استطاعت عبر «هوليوود» والهيمنة الساحرة والناعمة أن تؤثر لعقود طويلة بعيداً عن الجوانب الازدواجية، وذلك بفضل إعلامها المؤثر وخطابها الناعم، الذى حقق طموحاتها فى التأثير، لدرجة أنها قررت أن تهندس الوعى العالمى على تحقيق رؤيتها كقوة عظمى بعد أن فشلت عبر سلاحها العسكرى،  فاستبدلته بسلاح ناعم عبر ثقافتها ونجومها والإعلاميين وخطاب إعلامى متسق، محققة بذلك محو جرائم الحروب من الذاكرة العالمية مثل تلك التى ارتكبتها فى حق الهنود الحمر وفى فيتنام وهيروشيما والعراق وأفغانستان وغيرها.

لذلك من المهم أن نعلم قيمة الفن والثقافة فى تحديد مصائر الشعوب وفى صنع الحضارات وفى التعبير عن الأفكار والعادات والتقاليد، بل وفرض الرؤية الحقيقية وإحداث التأثير، لنكون دائماً النموذج والقدوة والمثل، وأن نعلم أن ما تفعله الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية من خلال تقديم كوكبة من الأعمال الدرامية المتنوعة، والتى تنشد من خلالها استعادة الريادة للفن المصرى لعهده الجميل، أمر مقدر - ليس مجاملة - بل لأنه ضرورة حتمية لابد منها إذا أردنا الاستمرار فى الريادة للفن والدراما المصرية، وأردنا صدقاً المواكبة فى ظل عالم بات يموج بالمتغيرات، والكل يبحث فيه عن مكان فى نظام عالمى جديد بات يتشكل الآن، ما يتطلب قطعاً وعياً بقيمة الفن المصرى،  وبهذه الجهود المقدرة وأهميتها فى حماية العقول فى ظل هذه الظروف، وفى وجه تلك الحروب التى تستهدف قتل القلوب والعقول، ونصب فخاخ السقوط للأوطان فى هاوية سحيقة مدمرة تأكل الأخضر واليابس وتقضى على ما تبقى من تأثير وبقاء.


وما يزيد الأمل والتفاؤل بهذا الحديث وتلك الإنجازات، أن «الشركة المتحدة» وضعت هذا العام 2026 خطة طموحة ذكية، ترسخ القيم الاجتماعية والوطنية، وبهوية مصرية خالصة، وفى الوقت ذاته تتصدى وتواجه كل ما تنشره وتبثه المنصات المعادية والمناوئة للدولة المصرية، والتى تهدف لطمس الهوية المصرية المميزة التى تضرب جذورها عمق التاريخ، وتقف حائط صد منيعا أمام كل الخطط والمحاولات الرامية إلى إشعال الفتن والفوضى داخل الدولة المصرية، وذلك استناداً على ثقافة ثرية وحضارة متنوعة وريادة فنية وإعلامية كانت وستستمر، من خلال أعمال تاريخية واجتماعية، ذات قيمة وعميقة الرسائل، تستهدف كل الفئات والأعمار، وتقتحم أسواقاً جديدة للدراما لم تكن موجودة من قبل، لتجعل الدراما المصرية تعود لشوارع وأزقة الوطن العربى بأكمله كما كان يحدث فى السابق، تعزيزاً للوعى وإثراءً للثقافة للشعوب.


والناظر والمتتبع إلى خطة الشركة المتحدة هذا العام فى الإنتاج والإبداع، يجد أنه أصبح هناك اعتقاد راسخ بأن الفن صناعة لا تتم بعشوائية، بل بهندسة واعية لبناء الوعى وتشكيله من خلال حبكة فنية بجودة عالية، لتشارك فى البناء والعطاء، تزامناً مع ما تقوم به الدولة المصرية من بناء قدراتها العسكرية والتنموية فى كل المجالات والمسارات، وبهدف أن تكون لمصر قوة ذكية شاملة، حيث التوافق بين القوة الناعمة - الفن والإبداع والثقافة والإعلام - والقوة الخشنة - المال والعتاد والسلاح - للدولة، لذلك فإن القصة بالنسبة للدراما، كما ذكرنا، ليست ترفيهية، وإنما رسالة وسلاح.


وختاماً نستطيع القول إن الخريطة الدرامية للشركة المتحدة 2026، بمسلسلاتها المتنوعة، باتت تزداد نضجاً كل عام، وتحمل معها إشارات إيجابية عن تمسكها بالأخلاق والمبادئ المحققة للأهداف وبمسؤولياتها الوطنية تجاه المصريين.

p.10



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة