إن الجمع بين حقيبتي التنمية المحلية والبيئة يضع الدكتورة منال عوض أمام تحدٍ تاريخي، وهو تحويل "البيئة" من عبء على الميزانية إلى مورد اقتصادي، وتحويل "المحليات" من عائق أمام الاستثمار إلى مسهل له، ف المؤشرات الأولية تقول إننا أمام وزيرة "ميدانية" تؤمن بأن التنمية الحقيقية هي التي يلمسها المواطن في جودة الهواء الذي يتنفسه، وفي سرعة الحصول على رخصة بناء، وفي عدالة توزيع الخدمات بين المحافظات.
مصر تمضي قدماً، والمحليات اليوم تكتسي باللون الأخضر، وان تطبيق رؤية 2030 تبدأ من الشارع، حيث دخلت الدولة المصرية مرحلة جديدة من ترتيب البيت الداخلي، تجلت ملامحها في قرار القيادة السياسية بدمج حقيبتي التنمية المحلية والبيئة، تحت قيادة الدكتورة منال عوض فهذا الدمج ليس مجرد دمج إداري، بل هو إعلان صريح عن فلسفة حكم جديدة تعتمد "الاستدامة" معياراً وحيداً للتنمية، عقب أداء اليمين الدستورية، لم تقف الوزيرة عند حدود المراسم، بل وضعت فوراً حلولا لأزمات مزمنة، واعدةً بنقلة نوعية تحول المحليات من "جهاز إداري متصلب" إلى "محرك تنموي أخضر".
فلسفة الدمج
تؤكد الدكتورة منال عوض أن الربط بين الحقيبتين سيكسر "الجزر المنعزلة" التي طالما عطلت التنفيذ. فالمواطن في أي محافظة لا يفرق بين رصف الطريق تنمية محلية وبين نظافته أو تلوث هوائه بيئة، مشيرة ان الدمج الجديد سيعزز التنسيق في ملفات كانت محل نزاع واختصاصات متداخلة، مما يساهم في سرعة التنفيذ بكفاءة وفاعلية، ويجعل من كل محافظ "مديراً بيئياً" في إقليمه، ومن كل مشروع تنموي نموذجاً للاقتصاد الدائري.
الملف الأول: "المحليات" في ثوب جديد.. الحسم في التصالح ورقمنة الخدمات
وضعت الوزيرة مصلحة المواطن كـ "بوصلة" وحيدة للعمل. وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة لن تقبل أنصاف الحلول في الملفات الخدمية التي تمس حياة الناس اليومية وحسم ملف التصالح، بناء على التوجيهات الواضحة بدفع وتيرة العمل في طلبات التصالح على مخالفات البناء وتراخيص المحال العامة، لإنهاء حالة الترقب لدى ملايين الأسر المصرية، والرقابة الميدانية المفاجئة معلنة عن سياسة "الجولات المكوكية" غير المخططة، لمراقبة الأداء الإداري وضبط الإيقاع في الوحدات المحلية، مع التأكيد على أن "المقصرين لا مكان لهم في الإدارة المحلية الجديدة"، كما تسعى الوزيرة لتعزيز دور المجتمعات المحلية في صنع القرار، بحيث يكون المواطن شريكاً في اختيار أولويات مشروعات قريته أو مدينته.
الملف الثاني: الاستثمار الأخضر.. القطاع الخاص شريكاً في "صناعة البيئة"
تنتقل وزارة البيئة تحت قيادة "عوض" من دور "المراقب والرقيب" إلى دور "المحفز الاقتصادي" حيث تضع الخطة القادمة القطاع الخاص في قلب المشروعات البيئية والمحلية بداية من منظومة المخلفات الصلبة، و التوسع في إشراك الشركات الكبرى لإدارة منظومة القمامة، مع التركيز على تدويرها وتحويلها إلى طاقة وأسمدة، ثم المجازر الحكومية، والعمل على تحديث وتطوير المجازر بشراكات استثمارية لضمان الكفاءة والصحة العامة، اضافة الى دعم التكتلات الاقتصادية، بالتركيز على الميزات التنافسية لكل محافظة صناعات يدوية، زراعية، حرفية، ودعمها لتصبح مراكز تصديرية، مما يسد الفجوات التنموية بين الأقاليم، خاصة في صعيد مصر.
الملف الثالث: المناخ والاقتصاد الأزرق.. مصر في قلب الأجندة الدولية
اكدت الدكتورة منال عوض انه لن تتوقف الجهود عند الشأن المحلي، بل ستمتد لتعزيز مكانة مصر الدولية في العمل المناخي، ومواجهة التغيرات المناخية باستكمال خطط التكيف والتخفيف، خاصة في المحافظات الساحلية المعرضة للمخاطر، و تفعيل الاستراتيجية الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، وتشجيع البدائل المستدامة، ودعم الاقتصاد الأزرق و تعظيم الاستفادة من الموارد المائية والبحار المصرية بطريقة مستدامة تضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي وتخلق فرص عمل في السياحة والصيد الأخضر.
الملف الرابع: المبادرات الرئاسية "حياة كريمة" تتنفس بيئة
أكدت الدكتورة منال عوض أن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" ستبقى المشروع القومي الأهم، مع ربطها بمبادرة "إتحضر للأخضر"، و ألا يقتصر التطوير في القرى على البنية التحتية فقط، بل يشمل "الوعي البيئي"، زراعة الأشجار، التخلص الآمن من المخلفات، واستخدام الطاقة المتجددة في المباني الحكومية المحلية.
رسالتها لقيادات الوزارة الكل تحت الاختبار
في اجتماعها الأول، كانت رسالة الوزيرة واضحة: "نحن هنا لنخدم المواطن، وما تحقق هو أساس سنبني عليه بعزيمة مضاعفة". شكرت القيادات السابقة والحالية، لكنها طالبتهم بـ "روح قتالية" لمواكبة طموحات القيادة السياسية. الاستقبال الحافل الذي لاقته الوزيرة يعكس ثقة الجهاز الإداري في قدرتها على الإدارة الحكيمة والحازمة.