تعتبر قلاع الضبة الأثرية من أحد أهم المواقع المكتشفة فى مدينة بلاط القديمة بمحافظة الوادى الجديد، بفضل عالم الآثار المصرى أحمد فخرى عام 1970 بواسطة المعهد الفرنسى للآثار الشرقية وسميت بهذا الاسم نظرًا لتواجد مجموعة متجاورة من المقابر على شكل قلاع، والضبة لأنها تأخذ شكل المفتاح، والذى كان يسمى قديمًا "ضبة" وتم العثور على آثار بالغة الأهمية فى تلك المنطقة واهمها لوحة "ديشرو"، المصنوعة من الحجر الرملى، التى تحكى تاريخ أول حاكم لمنطقة الواحات فى عصر الدولة القديمة، منذ أكثر من 4 آلاف و500 سنة، ولأهمية هذه اللوحة جرى تنظيم معرض أثرى لها مع ترجمة الكتابات عليها، التى تحكى تاريخ وأهمية منطقة الواحات فى تلك الحقبة الزمنية من تاريخ الدولة المصرية القديمة، والتي اكتشفها الدكتور أحمد فخري والذى بدأ بالتنقيب في الموقع عام 1972 ، وعندما شرع المعهد الفرنسي للأثار الشرقية في تنقيب هذه المصطبة عام 1982م كانت المقصورة شبه مهدمة و تمت إعادة تشييد المقصورة علي بعد 30 مترا إلي الشرق من موقعها الأصلي لكي نتمكن من تنقيب وترميم حجرات الدفن وتهيئة الجزء المدفون للزيارة.
5 مصاطب مبنية فوق مقابر الملوك
وتتمثل قلاع الضبة فى مصاطب خمسة تضم هياكل من الطوب اللبن فوق المقابر التى كانت أساس الأهرامات المصرية فيما بعد ، والتى يبلغ ارتفاع أكبرها أكثر من 10 أمتار، إلى الأسرة المصرية السادسة، وتم تدمير أربعة منها، ولكن جرى ترميم واحدة وهى مفتوحة للجمهور وكان الحكام دشرو - ايما بيبى - خنتيكا - خنتيكاو بيبى حملوا جميعًا لقب قائد السفينة والقبطان حاكم الواحات، واللقب باللغة المصرية القديمة هو "ويا عبرو امى ارتى حقا واحات"، بمعنى قائد السفينة والبحار " القبطان " حاكم الواحات، ومنذ أكثر من حوالى 45 قرن من الزمان عاشت الأسرة السادسة فى قلب الصحراء الغربية وتحديدا فى نطاق مدينة بلاط بمحافظة الوادى الجديد، تحت إمارة بيبى الأول الفرعون الثالث خلال تلك الأسرة، والذى شهدت فترة حكمه استقرارا وازدهارا، ضمن أقوى 5 حكام فى الصحراء الغربية منذ حوالى 2200 سنة قبل الميلاد وهم الحاكمة إيما بيبى الأول والحاكمة إيما بيبى الثانى والحاكم خينتيكا والحاكم خينتيكاو بيبى والحاكم ميدو نفر، وهو أول ما تم التعرف عليه هو قبر الحاكم ميدو نفر الذى خدم فى عهد بيبى الثانى.
المقابر حفظت أسرارها ومحتوياها الجنائزية وكنوز الملوك
وتحتوى المقبرة على محتويات جنائزية بما فى ذلك المجوهرات الذهبية، فى مصطبة خينتيكاو بيبى، وتم العثور على أكثر من 100 وعاء فخارى فى شظايا أسفل البناء الساقط فى الغرف تحت الأرض، وكذلك الأطباق المصنوعة من الكالسيت (المرمر)، والأوانى المصنوعة من السيراميك والكالسيت، وفى حالات نادرة، الديوريت والجريواك، ومساند الرأس، والمرايا النحاسية، واللآلئ، والسلاسل، والملاعق العظمية وأشكال الأختام كما تم العثور على إناء خاص مصنوع من بيضة نعام عليه صورة صقر، ومن بين الحكام الآخرين الذين بنوا المصاطب فى قلاع الضبع، خنتيكا، أيضًا من عهد بيبى الثانى الذى تم ترميم غرفه المطلية تحت الأرض، وإيما بيبى، التى يظهر قبرها لاحقًا تحسنًا فى تقنيات البناء.
مدافن قلاع الضبة تحكى تاريخ المصرى القديم وأسلوب حياته
وكانت المدافن غنية بالمعدات الجنائزية استخدم الأثرياء توابيت خشبية وسيراميك، لكن تم العثور على مقابر أكثر تواضعًا فى جنوب وشرق المصاطب، وغالبًا ما كان يتم دفن هؤلاء الأشخاص الأكثر فقرًا فى حفر بسيطة ويتم لفهم فقط فى طبقات من الحصير أو الأكياس، على جدران هذه المقابر مناظر توضح حياة المصرى القديم فى الزراعة واستئناسه للحيوانات، تضم المنطقة أيضًا مقابر رومانية، كما توجد بها مقبرة لأحد حكام المنطقة تتوجها مسلتان صغيرتان وسطر على بابها بالهيروغليفية المصرية أنه أقوى حكام الصحراء.
وتضم مصاطب المقبرة مصطبة ديشيرو (قبل عهد بيبى الأول) ومصطبة إيما بيبى ومصطبة إيما بيبى الثانى (عهد بيبى الثاني) ومصطبة خينتيكا (عهد بيبى الثاني) ومصطبة خينتيكاو بيبى (الأسرة السادسة) ومصطبة ميدو نفر (عهد بيبى الأول) وتظهر مقابر المصطبة اختلافات مهمة فى بنائها، فالنوع الأول يحتوى على بنية تحتية تحتوى على العديد من غرف الدفن لأفراد الأسرة والهياكل الفوقية المبنية على الحفريات الواسعة فى الهواء الطلق، ومن الأمثلة على هذا النوع مصاطب إيما بيبى الأول (عهد بيبى الأول) وخينتيكا (عهد بيبى الثاني)، أما النوع الثانى من البناء فقد احتوى على حجرة دفن واحدة وغرفة انتظار وغرف تخزين مبنية من الحجر والطوب، كان هذا هو النوع المفضل لـ إيما بيبى الثانى (عهد بيبى الثاني) وميدو نفر (عهد بيبى الثاني) وهما هياكل أصغر.
نمط معمارى فريد لحفظ مقابر ملوك الصحراء
وتم بناء المقبرة بدرجات من الطوب اللبن ومكسوة بألواح من الحجر الجيرى، أعلى مصطبة يبلغ ارتفاعها 10 أمتار (32 قدمًا) وقد تم تحديد ثلاثة من المصاطب لحكام المملكة المصرية القديمة فى واحة الداخلة، مما يشير إلى أهمية الداخلة فى ذلك الوقت. كانت للمقابر واجهات محاكة مثل واجهات أخرى فى المملكة المصرية القديمة، وقد حددت لوحة جنائزية عند المدخل هوية شاغلها. وتضم المصطبة العديد من المقابر الأصغر من الدولة القديمة والفترة الانتقالية الأولى، وهى قبور بيضاوية بسيطة ذات درج نازل، وتم العثور على قبور أخرى محفورة فى الصخر ومغطاة بالطوب اللبن ولها أسقف مقببة، وكانت جميع المصاطب الخمسة مغطاة بالحجر الجيرى الناعم، ويعتقد أن ثلاثة منهم ينتمون إلى حكام المملكة المصرية القديمة المهمين فى واحة الداخلة آنذاك، وكانت المصاطب محاطة بسور كبير من الآجر، وكان للمصطبتين واجهة مقسمة إلى أقسام تحتوى من الداخل على العديد من الأضرحة وغرف الدفن وأقبية من الطوب.

موقع قلاع الضبة الأثرية من الخارج



لوحة تعريفية لموقع قلاع الضبة الأثرية

لوحة تصور حاكم الواحات

لوحة تحكى جانب من حياة ملوك الصحراء

قدس الاقداس داخل الموقع الجنائزى بالمقابر

داخل الثالوث المقدس بالمقبرة

جانب من مسطح الوقع الأثري

تاربخ حاكم الواحات فى جدارية

تابوت الملك بعد اضاءته ليلا

إضاءة الموقع الأثري ليلا

احدى مصاطب قلاع الضبة