يواجه لبنان مأزق استكمال خطة حصر السلاح التى أقرها مجلس الوزراء فى أغسطس الماضى، فى ظل تعنت "حزب الله" من جهة ، والإصرار الأمريكى الإسرائيلى على تنفيذ الخطة من جهة ثانية.
ومن جانبها تستعد الدولة اللبنانية لحسم المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح والمقرر أن تشمل منطقة شمال الليطانى ، فى هذا السياق قال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إن الحكومة ستحسم الأسبوع المقبل كيفية المضي قدما في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني.
وأضاف مرقص، إن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن؛ مشيرا إلى الانتهاء من المرحلة الأولى، جنوب نهر الليطاني والحكومة الأسبوع المقبل ستتخذ قرارا فيما يتعلق بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده قائد الجيش من حاجات وقدرات.. لنتخذ القرار في ذلك في ضوء هذا الشرح".
ومن جانبه، أكد الجيش اللبنانى إنه بسط السيطرة العملياتية على المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير على كيف سيمضي قدما في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.
حزب الله ..عقبة أمام حصر السلاح
ويظل موقف حزب الله العقبة الرئيسية أمام استكمال خطة حصر السلاح، حيث يتمسك الحزب بسلاح المقاومة ، ولم تفلح المفاوضات التى تُجرى بشكل معلن معه حتى الآن .
وأمام هذا التعنت ، تمارس واشنطن ضغوطا اقتصادية وسياسية على الحزب؛ وفى هذا الإطار فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة لتجارة الذهب قالت إنها تسهل الدعم المالي الإيراني لحزب الله اللبناني.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن شركة الذهب المستهدفة تعمل تحت إشراف "القرض الحسن"، المؤسسة المالية التابعة لحزب الله والخاضعة أساسا لعقوبات أميركية، والتي قصفت إسرائيل فروعها في غارات عام 2024 ، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان إن "حزب الله يُشكّل تهديدا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط".
وأضاف "ستعمل وزارة الخزانة على عزل هؤلاء الإرهابيين عن النظام المالي العالمي لمنح لبنان فرصة للعيش بسلام وازدهار من جديد".
وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على مؤسسة "جود" معتبرة أنها تعمل تحت ستار منظمة غير حكومية وتُستخدم لضمان تدفق الأموال لحزب الله من إيران، كما أعلنت فرض عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات، من بينهم مواطن روسي، لضلوعهم في تمويل حزب الله.
وتتضمن العقوبات تجميد أي أصول للكيانات المدرجة في الولايات المتحدة وتُجرم التعاملات المالية معها.
ما مستجدات الوضع الميدانى فى الجنوب ؟
تواصل "إسرائيل"، بالتزامن مع هذه الاعتداءات، تحليق طيرانها الحربي والمسيّر في أجواء جنوب لبنان، إضافة إلى استمرار احتلالها خمس تلال حدودية استولت عليها خلال الحرب الأخيرة.
وفى غضون ذلك تكثف قوات الاحتلال الإسرائيلى هجماتها الجوية على الجنوب اللبنانى؛ حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، بنسف ثلاثة منازل بالمتفجرات، في جنوبي لبنان، تزامنًا مع توغل بري في بلدتي كفر كلا والعديسة.
كما توغلت قوة إسرائيلية إلى حي النورية وسط بلدة كفر كلا، قضاء مرجعيون، جنوبي البلاد، وفجرت مبنى مدنيًا، كما توغلت قوة أخرى إلى بلدة العديسة، في الجنوب، وفخخت ونسفت منزلين عند أطراف البلدة لجهة وادي هونين.
وبالتوازى ألقت مسيرات إسرائيلية حربية 4 قنابل صوتية بالقرب من جبانة بلدة عيتا الشعب، تزامنًا مع قصف مدفعي طال محيط الساحة بقذيفة واحدة على الأقل.
ونفذت مسيرات حربية تابعة للاحتلال، اعتداءً مُشابهًا بـ 5 قنابل صوتية، بالتزامن مع التحضيرات لتشييع الشهيد عبد الله ناصر في بلدة عيتا الشعب، بالقرب من جبانة البلدة، كما استهدفت محيط الساحة بقذيفتين.
كما توغلت قوة مشاة إسرائيلية توغلت في أطراف البلدة من جهة "تلة شواط"، بالتزامن مع حضور الجيش اللبناني إلى المكان، استجابة لمطالبة الأهالي بمواكبة التشييع وتأمينه.
ويأتي هذا التصعيد في إطار الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف النار مع حزب الله، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، وأسفر منذ ذلك الحين عن سقوط مئات الشهداء والجرحى.