- المستشفيات الجامعية ليست أرقاما بل خدمة تقدم للمرضى
تكتسب وزارة التعليم العالى أهمية خاصة باعتبارها ضمن أهم الحقائب الوزارية تأثيرا لارتباطها باستراتيجية بناء الانسان المصرى، ونظرا لتعدد قطاعات الوزارة ما بين الجامعات والبحث العلمي وخدمة المجتمع والمستشفيات الجامعية وغيرها من القطاعات ذات التأثير فى مستقبل الوطن تتزايد التطلعات نحو مرحلة جديدة للوزارة تستهدف اتخاذ قرارات عاجلة لتحقيق التطوير المؤسسى.
ومع أول أيام الدكتور عبد العزيز قنصوة ومباشرة عمله وزيرا للتعليم العالى بعد اداء اليمين الدستورية أمام السيد الرئيس، حرص الوزير على جمع عدد من الملفات وعقد لقاءات مع مسئولى الوزارة اذ اجتمع مع الدكتور حسام عثمان نائب وزير التعليم العالى لشئون الابتكار وكذلك مع الدكتور ولاء شتا رئيس هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا بما يعكس استهدافه تعزيز منظومة الابتكار لبناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعظيم موارد الدولة من البحث العلمي.
والمتابع لملف التعليم العالى يجد أن هناك العديد من الأولويات أمام وزير التعليم العالى وأن دور الوزارة لم يقتصر على مجرد خدمة تقدم للطلاب بل يمتد دورها نحو الاعتماد على الابتكار والنهوض بالمنظومة ككل .
ومن هنا يأتى فى مقدمة الأولويات ملف تحقيق الجودة والتنافسية الدولية للجامعات المصرية، وهو ما يمثل أولوية أمام الوزير لبناء منظومة متكاملة تشمل البحث العملي وتشجيع الباحثين على النشر الدولى فى المجلات العلمية العالمية وبناء شراكات دولية مع الجامعات ذات التصنيف الدولى المتقدم لينعكس ذلك على الجامعات المصرية مع ضرورة مراجعة اللوائح المنظمة للعمل الجامعى واتخاذ قرارات تعزز مفهوم البحث العلمي التطبيقى وليس البحث العلمى للحصول على الترقيات.
قانون موحد للتعليم
من غير المنطقى أننا مع حلول عام 2026 يستمر تطبيق قانون تنظيم الجامعات الصادر عام 1972 اى نتحدث عن مرور ما يقرب من 54 عاماً على اصدار القانون وفى ظل التطور الذى اصاب منظومة الجامعات لم يعد مقبولا الاكتفاء باجراء تعديلات على اللائحة الداخلية المنطمة للقانون ويتطلب من الدكتور عبد العزيز قنصوة التدخل العاجل لإصدار قانون موحد للتعليم ليضع اطارا حديثا يواكب التحول الرقمى وينظم مسارات التعليم الجامعى المستحدثة مثل الجامعات الأهلية والتكنولوجية ويحدد طريقة العمل ويجمع بين مجالس الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية والتكنولوجية والدولية لتحقيق التناغم بين جميع المؤسسات وتعمل تحت مظلة موحدة تساعد على اتخاذ قرارات مناسبة تخدم الدولة المصرية وتحقق رؤية مصر 2030.
تنفيذ أحكام المحكمة بشأن التعليم المفتوح
تساؤل جديد يفرض نفسه بقوة، حول امتلاك الدكتور عبد العزيز قنصوة القدرة على حل مشكلة التعليم المفتوح فى ظل صدور العديد من الاحكام لصالح الحاصلين على شهادات التعليم المفتوح قبل تحويله للتعليم المدمج، خاصة وأن احترام أحكام القضاء ليس خيارًا، بل التزام دستورى وأخلاقى، وبات تنفيذ أحكام المحكمة المتعلقة بهذا الملف يحتاج تدخل عاجل حتى يعيد الثقة بين الدولة والمواطن، ويغلق بابًا طويلًا من الجدل، ويفتح المجال لإعادة تنظيم منظومة التعليم المستمر بصورة عصرية تحقق الجودة ولا تظلم الدارسين.
ترشيد الإنفاق وتقليل أعداد المستشارين
لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقى دون ترشيد النفقات داخل وزارة التعليم العالى، وبات تضخم أعداد المستشارين فى وزارة التعليم العالى يثير تساؤلات حول الكفاءة والجدوى، اذ تضم الوزارة ما يزيد عن 40 مستشارا وبات من الضرورى على الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى الجديد ، تقييم المنظومة واعادة الهيكلة بشكل واضح بعدما يحدد الاحتياجات بما يضمن تحسين العملية التعليمية والنهوض بالمنظومة.
تحسين رواتب أعضاء هيئة التدريس والعاملين
وفى ظل الاهتمام بضرورة تحسين العملية التعليمية وتحقيق الجودة الفعلية ، لابد من الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات كونهم محور اساسى لتحقيق التطوير، ولابد من إعادة النظر في فى رواتب أعضاء هيئة التدريس لتحقيق الاستقرار المادى لهم بما يضمن انعكاس ذلك على اداء المستوى لأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات بالإضافة إلى رفع قيمة مكافآت النشر العلمى لتشجيع ودعم الباحثين على الاهتمام بهذا الجانب الحيوى لخدمة الدولة .
المستشفيات الجامعية والنهوض بها
تمتلك الجامعات ما يزيد عن 140 مستشفى جامعى موزعة على المحافظات المختلفة وتتبع الجامعات الحكومية والخاصة، وتقدم خدماتها لنحو ما يقرب من 32 مواطن وفق احصائية العام الماضى ولكن بات من الضرورى الاهتمام بتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمترددين على المستشفيات الجامعية وتسهيل الحصول على الخدمات الطبية واستكمال منظومة التحول الرقمى وبناء شبكة ضخمة بالمرضى لنكون أمام جودة حقيقية يحصل عليها المريض وليس امام ارقاما واحصائيات باعداد المستشفيات الجامعية والآسرة بها.
وفى الختام، أن وزير التعليم العالى إمام فرصة حقيقية لتحقيق الإصلاح الحقيقى لمنظومة التعليم العالى وعليه أن يضع الأولويات بشكل واضح حتى تستكمل المنظومة وتعمل بكفاءة كاملة خاصة لما تحمله وزارة التعليم العالى من أهمية قصوى وكبيرة كون طلاب الجامعات عقل الوطن ومستقبله.