تتكرر يوميًا أخبار عن وقائع انتحار وأخرى لجرائم قتل، لكن بعض القضايا تظل عصيّة على الفهم، وتربك حسابات أجهزة الأمن، ففى بداياتها، تبدو الملابسات وكأنها حادثة انتحار مكتملة الأركان، مدعومة بشواهد ظاهرية لا تقبل الشك.
غير أن الصورة قد تنقلب رأسًا على عقب مع صدور تقرير الطب الشرعي، ليكشف تفاصيل صادمة تقود إلى الاشتباه الجنائي، وتحوّل القضية من انتحار مفترض إلى جريمة قتل مكتملة الأبعاد.
السؤال الذى قد يراود عقلك الآن، وكيف نعلم إذا كان هذا الشخص مات منتحرا أو مقتولاً؟، هو سؤال يراود الجميع بمجرد وقوع أى حادث، ويجيب على هذا التساؤل الدكتور هشام عبد الحميد رئيس مصلحة الطب الشرعى الأسبق.
ويقول رئيس مصلحة الطب الشرعى الأسبق، إن الشخص الذى يقبل على الانتحار بسلاح ناري، يقوم بإطلاق النار على نفسه في الأماكن القاتلة "كالرأس أو سقف الحلق، وأسفل الذقن، أو أغلى منطقة القلب"، موضحاً أن الشخص المنتحر يكون رذاذ الدماء على يديه وعلى السلاح لإطلاق النار من مسافة قريبة.
وأضاف الدكتور هشام عبد الحميد، أن أهم علامة على الإطلاق لمعرفة ما إذا كان هذا الشخص مات منتحراً أو مقتول هى أنه كما يخرج بعض البارود من فوهة السلاح يخرج أيضاً بعض البارود من مؤخرة الماسورة الخاصة بالسلاح، وبالتالى فالشخص المنتحر لابد من أن يكون هناك جزء من البارود في المنطقة بين السبابة والإبهام، أثار البارود يمكن أن تُرى بالعين المجردة حال كان السلاح غير جيد، أما إذا كان السلاح جيد سيكون هناك رائحة بارود فى نفس المنطقة، وحين يتم أخذ عينة منها للمعمل سيتم إثبات أن هناك أثر للبارود.
وأشار رئيس مصلحة الطب الشرعى الأسبق، إلى أنه حال وجود جريمة انتحار ولم نر أى أثار للبارود، ولم يثبت التحليل وجود أثار للبارود، فتكون هذه الجريمة جريمة قتل وليست انتحار، وهذه أهم علامة على الإطلاق، كما أن تلك الأثار يمكن أن تزول بالغسيل بالمياه أو بتعفن الجثة، موضحاً أن عدم وجود السلاح بجوار الجثة لا ينفى واقعة الانتحار، كما أن وجود السلاح لا يؤكد فرضية الانتحار.