عام 2015، تحولت مستشفى الشاطبى العام فى محافظة الإسكندرية، إلى مسرح لبداية كابوس دام 11 عاما، حيث شهدت اختفاء الطفل فارس البالغ من العمر شهر واحد، وبعد سنوات طويلة والأم تبحث، تسأل، تنتظر، وتتشبث بخيط أمل لا ينقطع، حتى رحلت قبل أن ترى ابنها، ذاك الطفل الذي خرج من رحمها، ولم يعد إلى حضنها في واقعة هزت الرأي العام، ولكن بعد اكتشافها.
بداية الحكاية.. هاتى ابنك خليه معايا على ما تخلصى
كان فارس بصحبة والدته التي ذهبت به إلي مستشفي الشاطبي العام بالإسكندرية، لإجراء بعض الفحوصات الطبية والأشعة، وكانت منهكة منذ صباح ذلك اليوم، فشاهدتها "المتهمة" والتى كانت تتردد على المستشفي بعدما أجهضت فى طفلها الأخير، وقالت لوالدة فارس "هاتى ابنك عنك شوية وادخلي خلصي الإجراءات".
دخلت الأم، وعقب الانتهاء من الإجراءات، لم تجد السيدة المنقبة، فبدأ القلق يتسلل للأم، وخرجت تبحث عنه في كل مكان، وهي تصرخ: "ابني.. حد شاف ابنى"، وسألت رواد المستشفى، العمال، المرضي، والكل خرج للبحث، ولكن الطفل لم يظهر واختفى تماما من المستشفي، وكأنه تبخر من بين الجدران البيضاء.
بلاغ من الأم بخطف سيدة منتقبة لابنها فارس
وسط حالة من الرعب الذي سيطر على الأم، تم تحرير بلاغ باختفاء الطفل بقسم شرطة باب شرقي، وعلى الفور بدأت الأجهزة الأمنية عملها، وتم تفريغ كاميرات المراقبة بالمستشفى والأماكن المحيطة بها عن سيدة منتقبة، ليتبين أن سيدة مجهولة ترتدي ملابس ونقاب أسود اصطحبت الطفل وغادرت به المستشفى.
ازداد الخوف وبدأت العائلة تشعر بأن أيامها القادمة ستكون الأصعب، ومرت سنوات كانت الأكثر قسوة على الأم التي تنتظر خبرا صادما في أي لحظة، ومع مشاكل أسرية بين شقيقة زوجها التي كانت تحمل لها غلا وضغينة، بسبب أن والدة الطفل فارس تنجب الذكور ولديها ثلاث ذكور، بينهم "فارس" الذى اختطف.
وصل الأمر إلى مقتل والدة الطفل المتغيب "فارس"، على يد شقيقة زوجها، ليحكم عليها بالإعدام، ولم تكن تعلم الأم، وهي تُغمض عينيها للمرة الأخيرة، أن قلبها الذي ظل معلّقًا بنداء واحد من ابنها طوال سنوات، كان على بُعد خطوات من العثور عليه.
لحظة كشفت سر اختفاء فارس أو "حمزة"
كانت المتهمة تزوجت منذ عام 2007 من زوجها الذي يعمل بإحدى المؤسسات، وأنجبت منه 4 أبناء، وحدثت بينهما مشاكل أسرية متكررة في عام 2015، وكانت حامل فى طفل آخر وأجهضت، فخطفت الطفل فارس، لتتصالح مع زوجها، وأخبرته بأنها وضعت طفلا وأسمته "حمزة"، ولكن الخلافات نشبت بينهما مرة أخرى، فقررت ترك الشقة وأخذ طفلين من أبنائه، وترك اثنين وفارس معهما.
ومنذ شهر حدثت مشكلة بينها وبين زوجها، فقالت لابنها الأكبر أن "حمزة" ليس أخوك، ولم أنجبه من والدك، فأبلغ والده الذى قرر البحث عن أسرة الطفل، حتي عرف أنه الطفل فارس الذى خطف من مستشفي الشاطبى عام 2015، وقرر إبلاغ الشرطة والبحث عن أسرة الطفل فارس، ثم تلقى "والد فارس" اتصالا للحضور إلى قسم باب شرقي، وأن الأمل الأخير عاد داخل مكتب المستشار مصطفي حازم المهندس، وكيل النائب العام، وكتب الفصل الأخير من القصة حسام مصطفي سكرتير النيابة.