عبر مسارات محفوفة بالمخاطر، يطل الموت في كل لحظة، ويجد مئات الآلاف من الأطفال وأسرهم أنفسهم مجبرين على الفرار من منازلهم، بحثًا عن مأوى آمن في بقعة أخرى من العالم، بعيدًا عن الحروب والنزاعات.
رحلات قاسية لا يعرف أطفالها ما ينتظرهم في محطتهم التالية، ولا ما إذا كانوا سيتمكنون من الوصول إلى بر الأمان، بعدما انتُزعت منهم طفولتهم وأُجبروا على مواجهة واقع يفوق أعمارهم وقدرتهم على الاحتمال.
وبينما تتعدد أسباب النزوح والهجرة، من الصراعات المسلحة والعنف إلى الأزمات الإنسانية والكوارث المناخية، يظل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة في هذه الرحلات، إذ يواجهون مخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر والانفصال عن أسرهم، فضلًا عن الحرمان من التعليم والرعاية الصحية والحماية. لتتحول رحلة البحث عن حياة أكثر أمانًا إلى اختبار قاسٍ يهدد حاضرهم ومستقبلهم.
المنظمة الدولية للهجرة كشفت أنه في عام 2025 وحده، وصل أكثر من 31 ألف طفل إلى دول أوروبية عبر مسارات الهجرة المختلطة البرية والبحرية، وفقا لتقرير أعدته المنظمة بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة اليونيسف.
وأكد التقرير أنه من بين هؤلاء 20 ألف طفل وصلوا إلى دول مثل بلغاريا وقبرص واليونان وإيطاليا ومالطة وإسبانيا قادمين من دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول أخرى، غير مصحوبين بذويهم أو انفصلوا عنهم خلال رحلة الهجرة.
البحر الأبيض المتوسط أخطر المسارات وأكثرها خطرا علي الأطفال
وقال التقرير أنه يعد مسار وسط البحر الأبيض المتوسط أخطر المسارات وأكثرها فتكا على الصعيد العالمي. وشكلت حالات الوفاة والاختفاء المسجلة على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا 43% من إجمالي عدد الوفيات العالمي في عام 2025، سُجلت الغالبية العظمى من هذه الوفيات (1,330 حالة) في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط، تلاها مباشرة مسار غرب أفريقيا/المحيط الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري الإسبانية، والذي شهد توثيق وفاة أكثر من 1,200 شخص.
وأضاف التقرير أنه مع ذلك، يعد مسار وسط البحر المتوسط الأكثر شيوعا للأطفال المتنقلين والمهاجرين من منطقة الساحل وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي، وصولا إلى مالطة وإيطاليا. فعلى سبيل المثال، وصل في عام 2025 إلى إيطاليا وحدها، 14,083 طفلا عن طريق البحر.
ارتفاع في أعداد الأطفال المهاجرين
وقالت رواء أحمد مسؤولة برامج الحماية في المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن هناك زيادة ملحوظة في عامي 2025 و2026 في أعداد الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما تتسبب فيه الحروب والصراعات من أزمات ونزوح.
رحلات في الصحراء القاسية
وأشارت المسؤولة الأممية إلي أنه من بين هذه الصراعات، النزاع الدائر في السودان منذ عام 2023، والذي أدى إلى نزوح ملايين السودانيين، حيث رصدت المنظمة زيادة في عدد الأطفال القادمين من السودان، حيث سجلت في السنوات الثلاث الأخيرة 9000 طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم وصلوا إلى شمال أفريقيا
وقالت مسؤولة الحماية في المنظمة الدولية للهجرة رواء أحمد إن هناك مخاطر عديدة تواجه أولئك الأطفال بما فيها "الابتزاز، والعنف، والاتجار بالأطفال، وعمالة الأطفال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتزويج القسري للفتيات، والاستغلال.
وأضافت أن من بين المخاطر أيضا الإعادة القسرية، التي تؤدي إلى انفصال الأهل والأطفال عن بعضهم، وهو ما يفاقم من المخاطر التي قد يواجهها أولئك الأطفال وكذلك عدم وجود وثائق هوية لدى هؤلاء الأطفال يؤثر على عدم وصولهم إلى الخدمات المختلفة بما فيها التعليم والرعاية الصحية وأكدت المسؤولة الأممية أنه يظل الخطر الأكبر هو الموت أو الاختفاء أثناء عبور البحر أو الصحراء، لاسيما إذا كان الأطفال بمفردهم دون ذويهم.