دعا قادة خمس دول أوروبية الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته مع المملكة المتحدة، وتوسيع التعاون المشترك في مجال الطاقة النظيفة، وذلك قبيل القمة المرتقبة بين الجانبين في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 20 نوفمبر الجاري.
وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن قادة ألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج والدنمارك وجهوا رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أكدوا خلالها أن تعميق التعاون مع بريطانيا في مجال الطاقة النظيفة سيحقق فوائد متبادلة للطرفين.
عودة بريطانيا إلى سوق الكهرباء الأوروبية على طاولة المفاوضات
وبحسب الصحيفة، طالب القادة الخمسة بتسريع المفاوضات بشأن عودة المملكة المتحدة إلى سوق الكهرباء الداخلية للاتحاد الأوروبي، داعين إلى الاتفاق خلال قمة بروكسل على خطوات واضحة لإنجاز هذه المفاوضات.
واعتبر القادة أن دمج بريطانيا مجدداً في سوق الكهرباء الأوروبية يمثل شرطاً ضرورياً للاستفادة الكاملة من إمكانات منطقة بحر الشمال، وتحويلها إلى أكبر مركز عالمي للطاقة النظيفة.
ويأتي ذلك في ظل تعاون بريطانيا مع تسع دول أوروبية أخرى لتسريع إنشاء مزارع الرياح البحرية خلال ثلاثينيات القرن الحالي، وتطوير شبكة كهرباء مشتركة في بحر الشمال.
مساهمات مالية أوروبية تثير تحفظات بريطانية
وأشارت «الجارديان» إلى أن عودة بريطانيا إلى سوق الكهرباء الأوروبية قد تواجه عقبات، أبرزها مطالبة الاتحاد الأوروبي لندن بتقديم مساهمات مالية في ميزانيته، بما يشمل صناديق دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الأقل ثراءً.
وتتحفظ الحكومة البريطانية على استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل مشروعات البنية التحتية في دول وسط وشرق أوروبا.
وفي المقابل، يرى مسؤولون أوروبيون أن هذه المساهمات تمثل استثماراً في سوق طاقة أكثر تكاملاً وأماناً وتنافسية، بما قد يؤدي إلى خفض تكاليف الكهرباء على المستهلكين البريطانيين.
ونقلت الصحيفة عن تقديرات مؤسسة «Energy UK» أن استمرار ترتيبات الطاقة الحالية قد يكلف بريطانيا نحو 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية خلال الفترة من 2024 إلى 2029.
حكومة أندي بيرنهام تدرس مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي
وتأتي التحركات الأوروبية بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بشأن دراسة خيارات تعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بما يشمل الاتحاد الجمركي أو العودة إلى السوق الموحدة أو حتى العضوية الكاملة.
لكن كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي السابق بشأن بريكست، ميشيل بارنييه، حذر من إمكانية اختيار بريطانيا بعض مزايا السوق الموحدة دون الالتزام ببقية شروطها، مؤكداً ضرورة احترام الحريات الأربع المرتبطة بحرية حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص.
وفي خطوة إضافية نحو التقارب، أعلنت الحكومة البريطانية عودة البلاد إلى برنامج التبادل الطلابي الأوروبي «إيراسموس+» اعتباراً من يناير المقبل، بما يتيح للشباب الدراسة والتدريب واكتساب الخبرات المهنية داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وتعكس هذه التحركات توجهاً متزايداً لإعادة صياغة العلاقات بين لندن وبروكسل بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط نقاشات بشأن مستقبل التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقة.