يحتضن البحر الأحمر في أعماقه عالمًا استثنائيًا من الجمال والسحر، لا يراه سوى عشاق المغامرات البحرية ومحبي رياضة الغوص، حيث تتنوع كنوزه الطبيعية بين الشعاب المرجانية الملونة والكائنات البحرية النادرة والتكوينات الصخرية الفريدة التي تجعل منه واحدة من أهم وجهات الغوص العالمية، ومن بين أبرز هذه المواقع، تبرز منطقة وادي لحمي، المعروفة أيضًا باسم "لحمي باى" التابعة لمنطقة حماطة ومحمية وادي الجمال، جنوب مدينة مرسى علم، والتي تمالك عدة مواقع غوص وتعد واحدة من الوجهات البحرية المميزة التي تجمع بين التنوع البيولوجي والطبيعة البكر والهدوء بعيدًا عن صخب المناطق السياحية المزدحمة.
ويقع وادي لحمي على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب قرية حماطة، في أقصى جنوب مدينة مرسى علم، ويتميز بموقعه الجغرافي الفريد ومياهه الصافية وتنوع بيئته البحرية، ما جعله مقصدًا مفضلًا للسائحين من محبي الغوص والأنشطة البحرية المختلفة.
تجربة غوص استثنائية
من جانبه، قال الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، إن الغوص في منطقة وادي لحمي يمثل تجربة استثنائية لاكتشاف جمال الحياة البحرية، مؤكدًا أن المنطقة تعد نموذجًا متميزًا للسياحة البيئية المستدامة، التي تقوم على الاستمتاع بالمقومات الطبيعية مع الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وأوضح أن إدارة المنطقة تعتمد ضوابط محددة لتنظيم أنشطة الغوص، من خلال تحديد أعداد الغواصين والمراكب المسموح لها بالإبحار، بما يضمن تقليل الضغوط الناتجة عن الحركة البحرية، والحفاظ على الشعاب المرجانية والكائنات البحرية التي تتميز بها المنطقة، مشيرًا إلى أن تلك الإجراءات تستهدف حماية النظام البيئي من التأثيرات السلبية للأنشطة السياحية غير المنظمة.
مكان منعزل
وأضاف مدير محميات البحر الأحمر أن وادي لحمي يتميز بكونه منطقة هادئة ومنعزلة، وبعيدة نسبيًا عن التجمعات السكنية وكثافة الأنشطة البحرية، وهو ما ساهم في الحفاظ على طبيعتها البيئية وتنوعها البيولوجي، فضلًا عن توفير أجواء مثالية لمحبي الهدوء والاستجمام والاستمتاع بالطبيعة.
وأشار إلى أن المنطقة لا تقتصر على رياضة الغوص فقط، بل تتيح ممارسة عدد من الأنشطة السياحية والترفيهية، من بينها رياضة الكايت سيرف، ومراقبة الطيور، والاسترخاء وسط المناظر الطبيعية الخلابة، إلا أن الغوص يظل النشاط الأكثر جذبًا للزائرين، بفضل ما تضمه الأعماق من شعاب مرجانية صلبة وتجمعات مرجانية كبيرة تتميز بتنوعها وجمال ألوانها وتكويناتها الطبيعية.
مواقع غوص تناسب المبتدئين والمحترفين
ولفت غلاب إلى أن مواقع الغوص بوادي لحمي تناسب مختلف المستويات، بداية من المبتدئين وحتى الغواصين المحترفين، حيث تضم المنطقة ممرات مائية وأخاديد وتكوينات مرجانية وحدائق بحرية ومنحدرات تحت الماء، إلى جانب مواقع لحطام سفن قديمة، بما يمنح الغواصين تجارب متنوعة لاكتشاف أسرار العالم البحري.
وتنطلق المراكب السياحية من منطقة وادي لحمي إلى عدد من أشهر مواقع الغوص بالمنطقة، من بينها شعاب كلوديا وأبو جلاوة وسطايا، وغيرها من المواقع التي تتميز بتنوع تكويناتها المرجانية وثرائها بالكائنات البحرية.
كما تتميز بعض الشعاب المرجانية بالضحالة النسبية وهدوء المياه ووجود مناطق محمية طبيعيًا، ما يجعلها مناسبة لهواة الغطس السطحي والغوص الحر، إلى جانب الغواصين بمختلف مستوياتهم، للاستمتاع بمشاهدة الشعاب والكائنات البحرية دون الحاجة إلى التوغل في الأعماق.
الكايت سيرف
ولا تتوقف جاذبية وادي لحمي عند حدود عالم الغوص، إذ تعد المنطقة من المواقع المميزة لممارسة رياضة الكايت سيرف، بفضل طبيعة الرياح والبحيرات الضحلة التي توفر ظروفًا مناسبة لممارسة هذه الرياضة على مدار فترات طويلة من العام.
وتمنح المساحات المفتوحة والرياح المنتظمة عشاق الكايت سيرف فرصة لخوض تجارب مميزة، كما توفر بيئة مناسبة لتعليم المبتدئين واكتساب مهارات جديدة، في حين يجد المحترفون مساحات مثالية لممارسة هوايتهم وسط مشاهد طبيعية تجمع بين زرقة المياه وصفاء السماء.
ويعد وادي لحمي واحدًا من الكنوز الطبيعية التي يختزنها جنوب البحر الأحمر، ووجهة سياحية تجمع بين المغامرة والاستجمام والتنوع البيئي، لتقدم لزوار مرسى علم تجربة مختلفة تكشف جانبًا من الثروات البحرية والطبيعية التي تجعل البحر الأحمر مقصدًا عالميًا لعشاق الطبيعة والغوص والسياحة البيئية.

الحياه البحرية فى القاع

الغوص فى أعماق وادى لحمى

جمال لطبيعة فى القاع

كائنات بحرية مميزة

متعة الغوص فى الاعماق

وادى لحمى جنوب مرسى علم