كواليس من خلف الساتر الأصفر.. كيف يقرأ خبراء البصمات والأدلة الجنائية مسرح الجريمة؟

السبت، 07 نوفمبر 2026 12:18 م
كواليس من خلف الساتر الأصفر.. كيف يقرأ خبراء البصمات والأدلة الجنائية مسرح الجريمة؟ اللواء رفعت عبد الحميد

كتب محمود عبد الراضي ـ أحمد حسني

خلف ذلك الشريط الأصفر الممتد الذي يفصل فضول العابرين عن حقيقة الواقعة، يتوقف الزمن وتبدأ ملحمة البحث عن العدالة، لا يتعامل خبراء الأدلة الجنائية مع مسرح الجريمة باعتباره مجرد مكان شهد حادثاً مأساوياً، بل يقرؤونه كوثيقة حية كتبها الجاني بغير قصده، تاركاً بين أركانها خيوطاً صامتة تنتظر من يفك شفراتها.

لغة البصمات والأثر الخفي

يقول اللواء رفعت عبد الحميد خبير مسرح الجريمة، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": منذ اللحظة الأولى لدخول مسرح الحادث، يبدأ خبراء البصمات مسحاً حثيثاً لا يترك سنتمتراً واحداً للصدفة.
باستخدام تقنيات الإضاءة المتقدمة والمساحيق الكيميائية، تتحول الأسطح الصامتة من مقابض الأبواب والزجاج إلى شهود إثبات؛ فالبصمة الخفية التي يتركها التعرّق الطبيعي لجلد الجاني تغدو توقيعاً دامغاً لا يقبل الشك، يكشف هوية الفاعل حتى لو حرص على إخفاء معالمه أو مسح آثاره الظاهرة.

مسح الميكرو والتطابق الجنائي

ولا تتوقف المهمة عند حدود البصمات التقليدية، بل تمتد لتتبع "الأدلة الدقيقة" التي لا تُرى بالعين المجردة.
من شعرة سقطت سهواً، أو قطرة دم متناهية الصغر، إلى ألياف قماش مجهرية انتُزعت أثناء العراك؛ حيث يخضع كل أثر لفحوصات حمض الـ DNA الدقيقة.
هذه التفاصيل المتناهية الصغر تُنسج معاً داخل مختبرات الطب الشرعي لتشكل شريطاً زمنياً متكاملاً يعيد بناء كواليس الجريمة لحظة بلحظة.

صياغة الحقيقة وحسم العدالة

إن قراءة مسرح الجريمة هي الفارق الحقيقي بين قيد القضية ضد مجهول وإسدال الستار على حقيقتها.
تظل جهود خبراء الأدلة هي العين التي لا تنام والحصن الذي يحول محاولات التضليل إلى أدلة اتهام دامغة أمام النيابة العامة والقضاء، ليثبت العلم دائماً أن الجريمة الكاملة مجرد وهم في أذهان مرتكبيها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة