- أصغر طبيب ببعض المقرات بلغ 50 عاما بعد توقف التعيينات 25 سنة
- لا نستخدم للهرمونات في الدواجن وسرعة النمو نتاج تطور وراثي
- غياب تنظيم الإنتاج وراء تذبذب أسعار الدواجن
- تحركات لفتح أسواق عمل جديدة أمام الأطباء المصريين في ألمانيا وأوزبكستان
قال الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، إن منظومة الطب البيطري تواجه تحديات كبيرة بعد أكثر من 25 عاما من توقف التعيينات، رغم الموافقة على الاستعانة بنحو 4763 طبيبا، مؤكدا أن نحو 90% من الوحدات البيطرية لا يوجد بها أطباء، وهو ما يهدد كفاءة الخدمات البيطرية ونقل الخبرات بين الأجيال، وأضاف أن تطوير المنظومة ضرورة لحماية الأمن الغذائي والصحة العامة، خاصة أن الطب البيطري مسؤول عن سلامة البروتين الحيواني والوقاية من أكثر من 200 مرض مشترك ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، مشددا على أهمية تفعيل الخريطة الوبائية والرقابة على المزارع والمجازر.
وأضاف نقيب الأطباء البيطريين، في حوار خاص لـ«اليوم السابع»، أن صناعة الدواجن تحتاج إلى تنظيم الإنتاج والتنسيق بين الشركات الست المتحكمة في قطاع الجدود لضبط المعروض والأسعار، محذرا من تراجع نسبة صغار المربين من 80% إلى 45% وخروج أعداد منهم من السوق، كما حسم الجدل بشأن استخدام الهرمونات في الدواجن، محذرا من مخاطر الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية ومتبقيات الأدوية، وانتشار غير المتخصصين في تقديم الخدمات البيطرية وتداول الأدوية.
• إلى نص الحوار:
في ضوء ما طرحه فخامة الرئيس السيسى خلال منتدى مصر 2026 بشأن تحسين السلالات ومضاعفة الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي.. ما متطلبات تنفيذ هذه التوجهات على أرض الواقع؟
ما طرحه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة الأمن الغذائي بـ منتدى مصر 2026 بشأن تطوير الثروة الحيوانية والسمكية وتحسين السلالات وزيادة الإنتاج المحلي، يعكس توجها مهما لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، لكن تحقيق هذه المستهدفات ومضاعفة الإنتاج يتطلب تطويرا عاجلا لمنظومة الطب البيطري ودعمها بالأطباء والإمكانات اللازمة.
فتحسين السلالات لا يتحقق بمجرد إحلال سلالات بأخرى أعلى إنتاجية، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التحسين الوراثي والتناسل، وتطوير التغذية والرعاية، وتطبيق برامج التحصين والوقاية من الأمراض، مع وجود طبيب بيطري مؤهل لمتابعة التنفيذ وتقديم الدعم الفني للمربين، خاصة صغار المربين.
والتحدي الأكبر يتمثل في العجز الشديد في أعداد الأطباء البيطريين؛ إذ تقدر النقابة احتياجات المنظومة بنحو 75 ألف طبيب لتغطية مختلف مجالات العمل، كما لا تتجاوز التغطية البشرية المتاحة بالمجازر 15% من الاحتياجات المقدرة، إلى جانب وجود وحدات بيطرية تعاني نقصا حادا في الأطباء والإمكانات. ولذلك نطالب بالتوسع في تعيين الأطباء، وتحسين توزيعهم، ورفع كفاءة الوحدات القائمة وتوفير التجهيزات اللازمة لتشغيلها.
وقد طرحت النقابة مقترحات للاستفادة من الوحدات البيطرية غير المستغلة وإعادة تشغيلها من خلال آليات منظمة تتيح للأطباء الشباب تقديم الخدمات للمربين، بما يسهم في توسيع نطاق الرعاية البيطرية وفتح فرص عمل جديدة أمامهم.
ولا يقتصر دور الطبيب البيطري على زيادة الإنتاج وعلاج الحيوانات، بل يمتد إلى متابعة الأمراض الوبائية والوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وضمان سلامة اللحوم والألبان وغيرها من المنتجات ذات الأصل الحيواني، في إطار مفهوم «الصحة الواحدة»، كما أن تنمية الإنتاج السمكي تتطلب الحفاظ على البحيرات ومواجهة التلوث والتعديات والصيد الجائر.
لذلك، فإن الاستثمار في الطب البيطري وتعيين الأطباء وتطوير الوحدات ليس مطلبا مهنيا فقط، بل استثمار مباشر في الأمن الغذائي وصحة المواطنين، ولن تتحقق مستهدفات الدولة في زيادة الإنتاج إلا بتوفير الكوادر والإمكانات اللازمة لتمكين الأطباء البيطريين من أداء دورهم.
الدكتور مجدي حسن نقيب الأطباء البيطريين
- وافقت الجهات المعنية على الاستعانة بنحو 4763 طبيبا بيطريا.. أين وصلت إجراءات الاستعانة بهم؟ وهل تكفي هذه الأعداد لسد العجز في الوحدات البيطرية؟
الموافقة على الاستعانة بنحو 4763 طبيبا بيطريا خطوة مهمة، لكنها لا تكفي لسد العجز الكبير الذي تعاني منه المنظومة، خاصة أن التعيينات توقفت لأكثر من 25 عاما، وخلال هذه الفترة خرج أطباء إلى المعاش، وتراجعت أعداد الكوادر الموجودة في مواقع العمل.
كما أن تنفيذ الاستعانة بهذه الأعداد على مراحل تمتد لنحو عامين أفقد القرار تأثيره في مواجهة العجز، لأن احتياجات الوحدات البيطرية والمجازر والمزارع إلى الأطباء قائمة بالفعل، ولا تحتمل مزيدا من التأخير، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين أعداد الأطباء المتاحين والاحتياجات الفعلية للمنظومة.
لدينا مواقع لا يوجد بها أطباء بيطريون منذ سنوات، وفي بعض الأماكن يبلغ عمر أصغر طبيب موجود نحو 48 أو 50 عاما، وهو ما خلق فجوة في نقل الخبرات بين الأجيال، وأصبحنا أمام حاجة ملحة إلى ضخ دماء جديدة في المنظومة.
لذلك، فإننا نحتاج إلى خطة مستمرة لتوفير الأعداد الكافية من الأطباء البيطريين، مع توزيعهم وفقا للاحتياجات الفعلية للمحافظات ومواقع العمل، حتى تتمكن الوحدات البيطرية من أداء دورها في رعاية الثروة الحيوانية ورصد الأمراض وحماية الصحة العامة.
- ما أبرز التحديات التي تواجه المجازر سواء من حيث نقص الأطباء البيطريين أو ضعف الرقابة على عمليات الذبح؟
المجازر تمثل خط الدفاع الأساسي لضمان سلامة اللحوم وحماية الصحة العامة، لأن بعض الأمراض التي تصيب الحيوانات، مثل السل البقري والإجهاض المعدي، يمكن أن تنتقل إلى الإنسان وتسبب مضاعفات صحية خطيرة، ولذلك فإن وجود الطبيب البيطري داخل المجزر ضرورة أساسية لفحص الحيوانات واللحوم قبل وصولها إلى المواطنين.
لكن المجازر تعاني نقصا شديدا في أعداد الأطباء البيطريين، إذ لا تتجاوز التغطية البشرية المتاحة نحو 15% من الاحتياجات المقدرة، إلى جانب تحديات تتعلق بالصيانة والتشغيل والتجهيزات، والحاجة إلى كوادر فنية مؤهلة لإدارة هذه المنشآت بكفاءة. فتطوير المجازر لا يتوقف عند الإنشاءات، بل يتطلب توفير الأطباء والفنيين ورفع كفاءة التشغيل والرقابة.
ومن التحديات أيضا استمرار ظاهرة الذبح خارج المجازر، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة البيطرية والحكومية لمنع تداول لحوم لم تخضع للفحص، وضمان وصول منتجات آمنة للمواطنين، ولا يمكن تحقيق منظومة متكاملة لسلامة الغذاء دون إحكام الرقابة على عمليات الذبح داخل المجازر وخارجها.
الدكتور مجدي حسن نقيب الأطباء البيطريين
- ما أسباب عدم استقرار سوق الدواجن وتذبذب الأسعار رغم وجود قاعدة إنتاجية كبيرة في مصر؟ وكيف يمكن حماية الصناعة الوطنية من الخسائر؟
الدواجن من أهم مصادر البروتين الحيواني، نظرا لتوافرها بتكلفة أقل مقارنة بمصادر أخرى للبروتين، وهو ما يجعلها مناسبة للقدرة الشرائية لقطاع كبير من المواطنين، كما أنها لا تحتاج إلى كميات المياه نفسها التي تتطلبها مشروعات تربية الأبقار الحلاب، وهو ما يمنحها أهمية إضافية في ظل تحديات ندرة المياه.
ومصر تمتلك بنية أساسية جيدة لصناعة الدواجن، ويؤدي صغار المربين دورا كبيرا في حجم الإنتاج، لكن لا يمكن القول إننا نحقق اكتفاء ذاتيا حقيقيا إذا احتسبنا الإنتاج مقارنة بالاحتياجات الفعلية لجميع السكان، فما نعتبره اكتفاء ذاتيا يرتبط في جانب منه بحجم الطلب الذي تسمح به القدرة الشرائية للمواطنين، وليس بالضرورة بحجم الاحتياجات الفعلية.
أما أبرز التحديات التي تواجه الصناعة، فتتمثل في غياب التنظيم الكافي للإنتاج، وعدم وجود قواعد وآليات تضمن توافق الكميات المنتجة مع احتياجات السوق، فقد يحقق أحد المربين أرباحا في دورة إنتاجية، فيقرر زيادة أعداد الدواجن في الدورة التالية، ويتخذ مربون آخرون القرار نفسه، دون تنسيق أو تخطيط لحجم الإنتاج المطلوب.
وينتج عن ذلك أحيانا فائض في المعروض يؤدي إلى انخفاض الأسعار وتعرض المربين للخسائر، ما يدفع بعضهم إلى التوقف عن التربية والخروج من السوق، وبعد ذلك يتراجع المعروض وترتفع الأسعار مجددا، فتتجه الحكومة إلى الاستيراد باعتباره حلا سريعا لزيادة المعروض وخفض الأسعار.
وهذه الدائرة لا تحقق استقرارا مستداما للسوق؛ لأنها تؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة في الاستيراد، وفي الوقت نفسه تضر بالصناعة الوطنية، ولذلك نحتاج إلى منظومة تنظم الإنتاج وتحقق التوازن بين حجم المعروض واحتياجات السوق، بما يضمن استقرار الأسعار ويحافظ على استمرارية المربين والصناعة المحلية.
- كيف يمكن تنظيم صناعة الدواجن وضبط حجم الإنتاج بما يحقق استقرار السوق؟
تنظيم صناعة الدواجن يبدأ من المراحل الأولى لسلسلة الإنتاج، وتحديدا قطاع الجدود، الذي يضم نحو 6 شركات تمثل المصدر الأساسي لهذا القطاع، وتتحكم في جانب مهم من منظومة الإنتاج، ولذلك من الضروري وجود تنسيق بين هذه الشركات بشأن الكميات المنتجة، ودورات الإحلال، وحجم الإنتاج المناسب لاحتياجات السوق.
فلا يمكن أن تضع كل شركة خطتها الإنتاجية بمعزل عن الشركات الأخرى، أو تستهدف حصة تسويقية لا تتناسب مع حجم السوق، فإذا وضعت كل شركة من الشركات الست خطة تستهدف حصة تسويقية تبلغ 40%، فإن مجموع هذه الحصص سيصل إلى 240%، وهو ما يعكس غياب التنسيق وأهمية وجود تخطيط مشترك بين أطراف الصناعة.
ومن الضروري أيضا توزيع دورات الإنتاج والإحلال على مدار العام، بدلا من تنفيذها في توقيت واحد، بما قد يؤدي إلى زيادة المعروض خلال فترة ثم حدوث نقص في فترات أخرى، نحن نحتاج إلى خطة إنتاجية تغطي 365 يوما و52 أسبوعا، تضمن انتظام المعروض وتوافر الإنتاج بصورة مستمرة في السوق.
ولا يقتصر التنظيم على تحديد الكميات ومواعيد الإنتاج، بل يمتد إلى الرقابة البيطرية على مختلف حلقات الصناعة، بداية من الجدود والأمهات وصولا إلى قطاع التسمين؛ لأن انتقال الأمراض بين هذه القطاعات قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة تؤثر على الصناعة بالكامل.
ولذلك يجب تشديد الرقابة البيطرية، وتفعيل برامج رصد ومتابعة الأمراض، وإعادة تفعيل الخريطة الوبائية لأمراض الدواجن، مع الاستعداد لفصل الشتاء الذي يشهد نشاطا أكبر للأمراض التنفسية، من خلال برامج الوقاية والتحصين.
وبالتالي، فإن استقرار صناعة الدواجن يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التنسيق الإنتاجي بين الشركات، وتنظيم دورات الإحلال، والرقابة البيطرية المستمرة، بما يحافظ على توازن السوق ويحمي المربين والإنتاج المحلي.
نقيب الأطباء البيطريين ومحررة اليوم السابع
- ما تأثير الأزمات المتكررة على صغار المربين، وكيف يمكن دعمهم للاستمرار في صناعة الدواجن؟
صغار المربين يمثلون عنصرا مهما للغاية في صناعة الدواجن، ولا تقتصر أهميتهم على حجم الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في القرى والمناطق الريفية، حيث تعتمد أسر كثيرة على تربية الدواجن كمصدر للدخل.
لكن الأزمات المتكررة والخسائر التي تعرض لها المربون دفعت أعدادا كبيرة منهم إلى التوقف عن التربية والخروج من السوق، فتراجعت نسبة مساهمة صغار المربين من نحو 80% في السابق إلى 45% حاليا، وهذا التراجع لا يعني فقط فقدان جزء من الطاقة الإنتاجية، بل يمتد تأثيره إلى دخول الأسر الريفية واستقرار النشاط الاقتصادي في هذه المناطق.
ولذلك يجب أن تقوم سياسات تنظيم صناعة الدواجن على حماية جميع أطرافها، سواء الشركات الكبرى أو صغار المربين، من خلال ضبط تكلفة الإنتاج والأسعار، وتوفير آليات تضمن للمربي هامش ربح مناسبا يحميه من الخسائر المتكررة، فاستمرار صغار المربين في السوق ضرورة للحفاظ على الطاقة الإنتاجية المحلية، وتحقيق التوازن والاستقرار في صناعة الدواجن.
- ما أبرز التحديات التي تواجه تنمية الإنتاج الحيواني، والحد من الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق من اللحوم الحمراء؟
يواجه قطاع الإنتاج الحيواني مجموعة من التحديات، في مقدمتها ندرة المياه، التي تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة تربية الحيوانات، خاصة الأبقار التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه والأعلاف والمراعي الخضراء.
وتأتي تكلفة التغذية في مقدمة الأعباء التي يتحملها المربي، إذ يمثل العلف نحو 80% من إجمالي تكلفة الإنتاج. وتعتمد تغذية الحيوانات بشكل أساسي على الذرة الصفراء وكسب فول الصويا، ونستورد كميات كبيرة من هذه المكونات، ما يجعل تكلفة الإنتاج مرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية وسعر الدولار.
وفي ظل هذه التحديات، يصعب تحقيق اكتفاء ذاتي كامل من اللحوم الحمراء، لكن يمكن العمل على تقليل الفجوة الاستيرادية من خلال تحسين كفاءة الإنتاج، والسيطرة على الأمراض، وتطبيق برامج التحصين المناسبة، والاهتمام بتغذية الحيوانات، إلى جانب التوسع في برامج التحسين الوراثي لزيادة معدلات النمو وإنتاج اللحوم والألبان.
الدكتور مجدي حسن نقيب الأطباء البيطريين
- كيف تقيم مشروع البتلو؟
مشروع البتلو يحتاج إلى إعادة ترتيب وتقييم لآليات تنفيذه، فنحن نسمع كل عام عن أرقام كبيرة تتعلق بالمشروع، لكن لا نرى على أرض الواقع تأثيرا مباشرا وواضحا على أسعار اللحوم الحمراء، ونحن هنا لا نقلل من أهمية المشروع أو أهدافه، لكن من الضروري مراجعة مدى انعكاس التمويلات والأعداد المستفيدة منه على زيادة الإنتاج الفعلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.
المعيار الأساسي لنجاح أي مشروع هو النتائج التي تتحقق على أرض الواقع، وأن يشعر المواطن بتأثيرها في السوق، سواء من خلال زيادة المعروض من اللحوم، أو تحسين كفاءة الإنتاج، أو تقليل الاعتماد على الاستيراد، لذلك نحتاج إلى تقييم واضح لنتائج المشروع، وإعادة ترتيب آليات تنفيذه بما يضمن تحقيق أهدافه الإنتاجية.
- تتكرر الشائعات بشأن استخدام الهرمونات لتسريع نمو الدواجن وزيادة أوزانها.. فما حقيقة هذا؟
بشكل قاطع، لا تستخدم الهرمونات في صناعة الدواجن، وسرعة النمو التي نشهدها حاليا ترجع إلى التحسين والانتخاب الوراثي، وليس إلى استخدام الهرمونات، فإذا قارنا معدلات النمو قبل 20 عاما بالوقت الحالي، سنجد أن الوصول إلى وزن كيلو و100 جرام كان يستغرق نحو 70 إلى 75 يوما، بينما أصبح من الممكن الوصول إلى الوزن نفسه خلال 30 إلى 35 يوما، نتيجة التطور في السلالات وانتخاب الطيور التي تتمتع بصفات إنتاجية أفضل.
وهذا التطور لا يقتصر على الدواجن، بل يمتد إلى الإنتاج الحيواني والنباتي والسمكي، فالتحسين الوراثي علم يستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الصفات، ولا يعني استخدام الهرمونات.
كما أن استخدام الهرمونات في الدواجن غير منطقي من الناحية العملية؛ فكيف يمكن لمرب لديه عنبر يضم 100 ألف فرخة أن يمسك بكل طائر ويحقنه؟ أما إضافتها إلى العلف، فالهرمونات ذات طبيعة بروتينية، وتتعرض للتكسير داخل الجهاز الهضمي، وبالتالي لا تحقق التأثير الذي يتحدث عنه البعض.
لذلك، فإن سرعة نمو الدواجن حاليا ترتبط بالتطور الوراثي وتحسين السلالات، وليس باستخدام الهرمونات، وهي حقيقة يجب توضيحها للمواطن لمواجهة الشائعات المتكررة حول هذا الملف.
الدكتور مجدي حسن نقيب الأطباء البيطريين
- ما الإجراءات المطلوبة لضبط استخدام المضادات الحيوية داخل مزارع الدواجن والحد من مخاطر متبقيات الأدوية؟
هذا من أخطر الملفات التي يجب الاهتمام بها، لأن متبقيات الأدوية في اللحوم تمثل مصدر قلق على صحة الإنسان، والحل يبدأ من تفعيل منظومة الطب البيطري، من خلال وجود خريطة وبائية واضحة ونظام فعال للوقاية والسيطرة على الأمراض، بما يقلل من المشكلات التي تدفع المربي إلى الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية.
كذلك يجب أن يكون هناك إشراف بيطري حقيقي على المزارع، وأن يتولى الطبيب البيطري تحديد نوع المضاد الحيوي المناسب، والجرعات المطلوبة، وفترة السحب الدوائي قبل الذبح. وهذه الفترة تختلف بحسب نوع الدواء، فقد تكون ثلاثة أيام أو أسبوعا أو عشرة أيام، وفقا لتعليمات استخدام المستحضر.
ولا يجوز ترك الأمر للمربي ليشتري أي دواء ويستخدمه دون إشراف متخصص، بل يجب وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأدوية البيطرية، والالتزام بالجرعات وفترات السحب المحددة، لضمان عدم وصول متبقيات دوائية ضارة إلى المستهلك.
- ما أسباب انتشار غير المتخصصين في تقديم الخدمات البيطرية، وما مخاطر هذه الظاهرة على الثروة الحيوانية وصحة الإنسان؟
يرتبط انتشار غير المتخصصين في تقديم الخدمات البيطرية بصورة مباشرة بالعجز الشديد في أعداد الأطباء البيطريين، خاصة في القرى، حيث لا يجد كثير من صغار المربين طبيبا قريبا يمكنهم اللجوء إليه، ورغم أن الوحدات البيطرية أنشئت لتوفير الرعاية للحيوانات داخل القرى، ومساعدة المربين، ورصد الأمراض والإبلاغ عنها، فإن نحو 90% منها لا يوجد بها أطباء، ما يخلق فراغا في تقديم الخدمة ويدفع المربين إلى الاستعانة بغير المتخصصين.
وتكمن الخطورة في أن الطبيب البيطري يعتمد على الفحص وأخذ التاريخ المرضي، وقد يلجأ إلى التحاليل والأشعة للوصول إلى التشخيص الصحيح وتحديد العلاج المناسب، بينما قد يعتمد غير المتخصص على الأعراض الظاهرة أو تجارب سابقة في وصف الأدوية دون تحديد السبب الحقيقي للمرض،.وقد ينجح العلاج بالمصادفة في بعض الحالات، لكن ذلك لا يضمن سلامة التعامل مع الحالة، بل قد يؤدي إلى نتائج غير سليمة، فضلا عن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية ومخاطر متبقيات الأدوية.
لذلك، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب توفير الأطباء البيطريين في الوحدات والعيادات والمزارع، وتفعيل دور الوحدات البيطرية في تقديم الرعاية الصحية للحيوانات ورصد الأمراض، لأن وجود الطبيب البيطري ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية الثروة الحيوانية وصحة الإنسان.
نقيب الأطباء البيطريين
- في إطار جهود النقابة لتوفير فرص عمل خارج مصر، ما أبرز الأسواق التي تستهدفونها، وما الخطوات التي اتخذتموها لتحويل هذه التحركات إلى فرص فعلية للأطباء ؟
نعمل على فتح أسواق عمل جديدة أمام الأطباء البيطريين المصريين من خلال تحركات واتصالات دولية مع عدد من الدول، وفي مقدمتها أوزبكستان وألمانيا.
ففي أوزبكستان، أجرينا مباحثات للتعاون في المجالات البيطرية وفتح فرص عمل للأطباء المصريين، وشملت الزيارة لقاءات وزيارات ميدانية للمزارع، وانتهت بالتوصل إلى بروتوكول تعاون مبدئي مع وزارة الزراعة الأوزبكية، تمهيدا لاستكمال الإجراءات وتحديد مجالات التعاون وآليات تنفيذه.
أما في ألمانيا، فنعمل على بناء شراكة مهنية وأكاديمية مع الجمعية البيطرية الألمانية، والتقينا السفير المصري في برلين، الذي أبدى دعمه للمبادرة وأكد وجود احتياج في سوق العمل الألماني للأطباء البيطريين، ونعمل حاليا على إعداد مذكرة تفاهم تتضمن برامج للتدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، وإتاحة فرص للتدريب الإكلينيكي والميداني، إلى جانب بحث مسارات جديدة لعمل الأطباء المصريين هناك.
ونستهدف من هذه التحركات فتح مجالات مهنية جديدة أمام الأطباء المصريين، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير كفاءتهم وربط تأهيلهم باحتياجات أسواق العمل الخارجية.