"احتكار الدين" كيف حولت الإخوان الخلاف السياسى إلى معركة مقدسة؟.. باحث يكشف توظيف الشعارات الدينية لفرض الولاء وشيطنة المعارضين.. الإسلام رسالة هداية لا أداة للصراع على السلطة ولا تحتكره جماعة أو تنظيم

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 06:00 م
"احتكار الدين" كيف حولت الإخوان الخلاف السياسى إلى معركة مقدسة؟.. باحث يكشف توظيف الشعارات الدينية لفرض الولاء وشيطنة المعارضين.. الإسلام رسالة هداية لا أداة للصراع على السلطة ولا تحتكره جماعة أو تنظيم الاخوان الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

مثلت ظاهرة تسييس الدين واحدة من أخطر التحديات التي واجهت المجتمعات العربية والإسلامية في العصر الحديث. وقد برزت جماعة الإخوان الإرهابية كنموذج رئيسي لهذا التوظيف، عبر تشييد منظومة فكرية وحركية تقوم على احتكار "الحديث باسم الإسلام". فلم تكن الجماعة تنظر لنفسها باعتبارها تنظيمًا سياسيًا أو اجتماعيًا خاضعًا للمراجعة والنقد، بل طرحت نفسها كـ "ممثل حصري للديانة"، مما منح مواقفها السياسية هالة من القداسة وأضفى على برامجها صبغة إلهية لا تقبل النقاش. هذا المدخل التحليلي يفكك هذه الآلية مستندًا إلى الطروحات والأدلة التي قدمها الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، طارق أبو السعد.

طارق أبو السعد 

آليات احتكار التفسير الديني وصناعة "المظلومية المقدسة"

أكد الباحث طارق أبو السعد أن الخطاب الإخواني أسس منذ نشأته على قاعدة عزل الدين عن سياقاته الإنسانية والروحية الأوسع، ليتحول إلى "أيديولوجية تنظيمية صلبة".

اختزال الإسلام في التنظيم

كما وضح أبو السعد أن الجماعة عملت باستمرار على ربط مفاهيم الإيمان والالتزام الديني بالولاء للتنظيم وقادته. فمن كان خارج عباءة الجماعة، أو خالف سياساتها، كان يُصنف تلقائيًا في دائرة المخالفين لمنهج الله، وليس فقط مخالفًا لرؤية سياسية بشرية قابلة للخطأ والصواب، مضيفًا إضفاء القداسة على القرارات السياسية: من خلال استخدام مصطلحات من قبيل "الحاكمية"، "الجماعة الأم"، و"الفرقة الناجية"، نجّحت القيادات في تحويل القرارات والمواقف السياسية اليومية إلى نصوص مقدسة. يقول أبو السعد إن هذا الخلط الممتد بين "المقدس الثابت" و"البشري المتغير" هو الجوهر الذي اعتمدت عليه الجماعة لتحصين قراراتها ضد أي مساءلة نقدية.

توظيف الشعارات الدينية كغطاء للمشروع السياسي

أظهرت الممارسة السياسية للجماعة عبر تاريخها اعتمادًا مفرطًا على استدعاء الشعارات والمفاهيم الإسلامية في معاركها الصراعية على السلطة، وهو ما يحلله طارق أبو السعد بوصفه "استراتيجية هيمنة ناعمة وخشنة في آن واحد".

المتاجرة بالعواطف الدينية

أشار أبو السعد إلى أن الجماعة استخدمت القضايا الدينية والمشاعر الإيمانية للجماهير كأداة ضغط سياسي وتعبئة شعبية. وعندما كانت تتعرض لأزمات تنظيمية أو قانونية، كان الخطاب يتحول فورًا من إطار العمل السياسي المدني إلى إطار "الدفاع عن الإسلام والقرآن"، مما يصنع حالة استقطاب حادة تقسم المجتمع إلى فسطاطين: معسكر الإيمان ومعسكر الكفر أو العلمانية المادية.

شيطنة المخالف

وأكد الباحث أن نزع الشرعية الدينية عن الخصوم السياسيين كان السلاح الأبرز في أدبيات الجماعة. فكل من يرفض مشروعها السياسي لا يُنظر إليه كمعارض وطني له رؤية بديلة، بل كـ "محارب للدين" أو "مفارق للجماعة". هذا التكفير الضمني أو الصريح مهّد الطريق لتبرير العنف والرفض المطلق للحوار المجتمعي.

خطورة احتكار الحقيقة الدينية على الدولة والمجتمع

وحذر طارق أبو السعد من التداعيات المدمرة لفكرة "الاحتكار الحصري" للدين على تماسك الدول واستقرار المجتمعات، محددًا أبرز تلك المخاطر فيما يلي:

إلغاء التعددية السياسية والفكرية:

عندما يصبح التعبير عن الدين محصورًا في جماعة بعينها، فإن أي تداول سلمي للسلطة أو اختلاف في وجهات النظر يُفسر على أنه انقلاب على الدين نفسه، مما يجهض مسار الديمقراطية وبناء الدول المدنية الحديثة.

تآكل النسيج الاجتماعي

وقال أبو السعد أن زج الدين في الصراعات الحزبية والسياسية يمزق المجتمعات ويحول الاختلافات في إدارة الشأن العام إلى حروب عقائدية مقدسة، يصعب فيها الوصول إلى تسوية أو توافق وطني.

تشويه صورة الإسلام

وتابع؛ أدى تسييس الخطاب الديني واستخدامه كأداة صراع براجماتي إلى تقديم صورة مشوهة عن الإسلام للداخل والخارج، باعتباره أيديولوجية هيمنة وسلطة وليس دينًا هداية ورحمة ومكارم أخلاق.

نحو استعادة الدين من أسر الأيديولوجيا

واشار الباحث طارق أبو السعد، إلى أن تفكيك أسطورة "الاحتكار الإخواني للدين" يعد ضرورة فكرية ووطنية ملحة. إن الدين الإسلامي أوسع وأبقى من أن يتم اختزاله في أجندات جماعات سياسية تسعى للوصول إلى السلطة تحت غطاء من القداسة المزيفة. متابعًا؛ إن استعادة الدين كفضاء روحي وأخلاقي جامع لكل أبناء الوطن، وفصل العمل السياسي عن الهيمنة الدينية، هما الضمانة الوحيدة لحماية المجتمعات من مخاطر التفتيت، وبناء دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بعيدًا عن احتكار الحقيقة واستغلال المشاعر الدينية في الصراعات الحزبية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة