-
منال عوض: مصر ترفض التدابير المناخية أحادية الجانب
مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31، تتجه جهود وزارة التنمية المحلية والبيئة إلى دعم مسارات العمل المناخي، وتعزيز التعاون الدولي في الملفات المرتبطة بالتكيف مع آثار تغير المناخ، وتمويل المشروعات المناخية، والانتقال العادل، إلى جانب تحديث خطة المساهمات الوطنية المصرية، بما يتوافق مع احتياجات الدولة وأولوياتها التنموية.
وتأتي هذه التحركات في إطار الاستعداد للمؤتمر المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، والذي تستضيفه تركيا، بينما تتولى أستراليا رئاسة المفاوضات، بما يفتح المجال أمام استمرار التنسيق بين الدول المشاركة للوصول إلى نتائج عملية ومتوازنة في مواجهة التحديات المناخية.
التكيف مع تغير المناخ وتمويله في صدارة الأولويات
تضع مصر ملف التكيف مع تغير المناخ وتمويله ضمن الأولويات التي تسعى إلى تعزيز حضورها في نتائج المؤتمر المقبل، في ظل ما تفرضه التغيرات المناخية من تحديات مرتبطة بالمياه والغذاء وسبل العيش، وما تتطلبه هذه التحديات من إجراءات عاجلة ودعم يتيح للدول الأكثر تأثرًا التعامل مع تداعياتها.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن مصر تتطلع إلى العمل مع تركيا بصفتها الدولة المستضيفة ورئيسة المؤتمر، وأستراليا التي تتولى رئاسة المفاوضات، من أجل الخروج بنتائج متوازنة وقابلة للتنفيذ، تحقق نتائج ملموسة لجميع الأطراف، ولا سيما الدول النامية الأكثر عرضة للتأثر بتغير المناخ.
وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن مصر تتطلع إلى نتائج متوازنة وعادلة تلبي احتياجات الدول النامية، وأن يكون المؤتمر فرصة لإحراز تقدم ملموس في توفير التمويل اللازم ودعم تنفيذ الالتزامات المناخية، بما يعزز العمل المناخي متعدد الأطراف ويستجيب للتحديات التي تواجه الدول الأكثر تأثرًا بتغير المناخ.
وتشمل الأولويات المصرية ضرورة إحراز تقدم في الهدف العالمي للتكيف، وتيسير حصول الدول النامية على المنح والتمويل الميسر، بما يساعدها على تنفيذ التزاماتها المناخية ومواجهة آثار تغير المناخ، وتأتي هذه المطالب متسقة مع الأولويات التي أكدت عليها المجموعة الأفريقية للمفاوضين.
تمويل المناخ والخسائر والأضرار والانتقال العادل
يمثل تمويل المناخ أحد الملفات الرئيسية المطروحة في إطار الاستعداد للمؤتمر، خاصة مع تأكيد مصر أن حجم التمويل المتاح لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات الدول النامية، وأن الوصول إلى نتائج عملية يتطلب توفير الموارد اللازمة لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها المناخية.
وفي هذا السياق، تتطلع مصر إلى أن يكون COP31 مؤتمرًا للتنفيذ، يحقق تقدمًا في ملفات التكيف والتمويل والانتقال العادل، إلى جانب التعويضات المرتبطة بالخسائر والأضرار التي تتعرض لها الدول نتيجة آثار تغير المناخ.
كما تؤكد أهمية تفعيل آلية الانتقال العادل على نحو يراعي الظروف الوطنية للدول النامية، ويحمي فرص العمل وسبل العيش، ويدعم أمن الطاقة والتنمية المستدامة، مع تعزيز الدعم الموجه للتعامل مع الخسائر والأضرار.
وتشمل الملفات المطروحة كذلك مواصلة الحوار متعدد الأطراف بشأن آثار التدابير التجارية المرتبطة بالمناخ على الدول النامية، حيث ترفض مصر التدابير المناخية أحادية الجانب التي ترى أنها تمثل خروجًا على آليات التوافق التي أرستها اتفاقيات المناخ، وتفرض أعباء إضافية على الدول النامية، بما قد يحول العمل المناخي إلى مصدر للضغوط على الدول غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها.
تحديث المساهمات الوطنية ودعم العمل المناخي
ضمن مسارات الاستعداد للمؤتمر، تعمل مصر حاليًا على تحديث خطة مساهماتها الوطنية قبل انعقاد COP31، بما يعكس التزاماتها المناخية وأولوياتها الوطنية، ويأتي هذا الملف في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العمل المناخي، بالتوازي مع المطالبة بتوفير التمويل الذي يمكّن الدول من تنفيذ خططها وتحقيق الأهداف المحددة بها.
وقد ثمن الجانب الأسترالي جهود مصر في تحديث خطتها، معربًا عن تطلعه إلى أن تقدم الدول خطط مساهماتها الوطنية المحدثة، وأن يتيح المؤتمر فرصًا للوصول إلى آليات التمويل اللازمة للوفاء بالالتزامات المناخية.
وفي إطار التنسيق الدولي، أكدت مصر تطلعها إلى مواصلة التعاون مع تركيا وأستراليا خلال الاجتماعات التمهيدية للمؤتمر ومسارات التفاوض، بما يدعم الوصول إلى نتائج متوازنة وعادلة تراعي طموحات الدول واحتياجاتها المختلفة.
التعاون الدولي في المياه والبحوث المناخية والنقل الكهربائي
لا تقتصر جهود التعاون المرتبطة بالعمل المناخي على المسارات التفاوضية، بل تشمل مجالات عملية تتصل بالتكيف وخفض الانبعاثات وتعزيز استدامة الموارد، وفي هذا الإطار، تبرز مجالات إدارة المياه والبحوث المناخية وتعزيز صمود المناطق الساحلية ضمن الملفات المطروحة للتعاون بين مصر وأستراليا.
كما تستعرض مصر خطواتها في التحول إلى النقل الكهربائي، من خلال مشروعات وخطوط للنقل الكهربائي بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب ربط الموانئ بما يسهم في تقليل البصمة الكربونية.
وتقدم العاصمة الجديدة نموذجًا لوجود وسائل نقل كهربائية متعددة، فيما تدعم وزارة التنمية المحلية والبيئة منظومة النقل من خلال توفير الأتوبيسات الكهربائية، في إطار التوجه نحو وسائل نقل أقل انبعاثًا.
ويمثل التعاون في هذه المجالات أحد المسارات التي يمكن البناء عليها لتعزيز تبادل الخبرات ودعم الحلول العملية للتعامل مع التغيرات المناخية، بالتوازي مع استمرار التنسيق بشأن قضايا التمويل والتكيف والانتقال العادل.
COP31.. اختبار لنتائج العمل المناخى العالمى
يُعد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون COP31 المنتدى الدولي الذي يجمع الدول المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، للتفاوض بشأن الإجراءات اللازمة لمواجهة أزمة المناخ، وتعزيز التكيف مع آثارها، ودفع جهود خفض الانبعاثات.
وتستضيف تركيا المؤتمر في أنطاليا، بينما تتولى أستراليا رئاسة المفاوضات، وهو ما يجعل التنسيق بين الدول والجهات المعنية عنصرًا مهمًا في مسار التحضير للنتائج المنتظرة.
وتتمثل الأولويات المصرية في أن تترجم مخرجات المؤتمر إلى خطوات قابلة للتنفيذ، مع إعطاء اهتمام واضح لاحتياجات الدول النامية في التمويل والتكيف والانتقال العادل والتعامل مع الخسائر والأضرار، بما يحقق التوازن بين الالتزامات المناخية والقدرات الوطنية للدول.