جنوب أفريقيا ورواندا تواجهان تعليق الامتيازات الأمريكية.. ترامب ينهى إعفاءات «أجوا» فى يناير 2027.. صادرات جنوب أفريقيا بـ1.7 مليار دولار مع رسوم إضافية.. ومخاوف من فقدان آلاف الوظائف بقطاعى الزراعة والسيارات

الخميس، 05 نوفمبر 2026 02:00 ص
جنوب أفريقيا ورواندا تواجهان تعليق الامتيازات الأمريكية.. ترامب ينهى إعفاءات «أجوا» فى يناير 2027.. صادرات جنوب أفريقيا بـ1.7 مليار دولار مع رسوم إضافية.. ومخاوف من فقدان آلاف الوظائف بقطاعى الزراعة والسيارات سيريل رامافوزا

كتبت ريهام عبد الله

تواجه جنوب أفريقيا ورواندا مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والتجارية، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تعليق استفادتهما من قانون النمو والفرص الأفريقية «أجوا»، الذي يمنح الدول الأفريقية المؤهلة إمكانية تصدير آلاف المنتجات إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية.

 

ومن المقرر دخول القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يناير 2027، في خطوة تفتح الباب أمام تداعيات محتملة على صادرات البلدين، خاصة القطاعات الزراعية والصناعية في جنوب أفريقيا.

 

وأعلن الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير إخطار الكونجرس بقرار تعليق استفادة البلدين من البرنامج، مستندًا إلى ما وصفه بممارسات تتعارض مع معايير الأهلية، إلى جانب ممارسات اعتبرتها واشنطن تهديدًا لمصالحها في مجالي الأمن القومي والسياسة الخارجية.

 

وقال جرير إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلص إلى أن حكومتي جنوب أفريقيا ورواندا تنتهكان معايير الأهلية المحددة للاستفادة من البرنامج، بينما اعتبرت واشنطن أن البلدين يضعان حواجز أمام التجارة والاستثمار الأمريكيين.

 

جنوب أفريقيا أكبر المستفيدين من «أجوا».. 1.7 مليار دولار صادرات

تمثل جنوب أفريقيا الطرف الأكثر تأثرًا بالقرار من حيث حجم التجارة، إذ تعد أكبر مستفيد من برنامج «أجوا» منذ انطلاقه عام 2000، وبلغت قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة بموجب الامتيازات الجمركية نحو 1.7 مليار دولار خلال عام 2025.

 

وتشمل أبرز الصادرات الجنوب أفريقية المستفيدة من البرنامج قطع غيار السيارات والمنتجات الزراعية، وعلى رأسها الحمضيات، إلى جانب النبيذ، كما تعد الولايات المتحدة ثاني أكبر وجهة لصادرات جنوب أفريقيا بعد الصين.

 

وبحسب بيانات وزارة التجارة الجنوب أفريقية، لم تتجاوز الصادرات المستفيدة من «أجوا» نحو 1% من إجمالي صادرات البلاد إلى العالم خلال 2025، فيما لا تستفيد قرابة 90% من صادراتها إلى الولايات المتحدة من الإعفاءات التي يوفرها البرنامج، وفقا لرويترز.

 

وبلغ حجم التجارة الثنائية بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة نحو 29 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل قرابة 36 مليار دولار مع الصين، وهو ما يعكس استمرار أهمية السوق الأمريكية رغم محدودية نسبة الصادرات المعتمدة على الامتيازات الجمركية.

 

قطاعات الزراعة والسيارات أمام تحديات جديدة ومخاوف من فقدان الوظائف

تتصاعد المخاوف داخل جنوب أفريقيا من انعكاسات القرار على العمالة والصناعات المرتبطة بالتصدير، خاصة قطاع الحمضيات الذي يرتبط جزء من إنتاجه بمواصفات ومتطلبات السوق الأمريكية.

 

وقال جيريت فان دير ميرفي، رئيس جمعية منتجي الحمضيات في جنوب أفريقيا، إن مزارع كاملة أُنشئت خصيصًا لخدمة السوق الأمريكية، مشيرًا إلى صعوبة تحويل هذه الصادرات إلى أسواق أخرى بسبب اختلاف الاشتراطات الصحية وتفضيلات المستهلكين.

 

وأضاف أن القرار قد يؤدي إلى فقدان بعض الوظائف، دون تحديد أعداد المتضررين حتى الآن.

 

من جانبها، حذرت أكبر نقابة عمالية في البلاد «كوساتو» من تداعيات القرار، مؤكدة أن ارتفاع معدلات البطالة يجعل الاقتصاد الجنوب أفريقي غير قادر على تحمل خسائر إضافية في الوظائف أو الشركات والأنشطة الصناعية.

 

وفي تقديرات أكثر تحديدًا، رجحت مجموعة «وحدة الأعمال في جنوب أفريقيا» أن تتراوح خسائر الوظائف المحتملة بين بضعة آلاف، في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالتجارة مع الولايات المتحدة.

 

أما قطاع السيارات، فتشير بيانات رابطة صناعة السيارات الجنوب أفريقية «نامسا» إلى أن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك استحوذت مجتمعة على نحو 8% من صادرات السيارات الجنوب أفريقية خلال 2025، وكانت الولايات المتحدة صاحبة الحصة الأكبر. إلا أن فرض رسوم أمريكية جديدة على السيارات في العام الماضي كان قد قلص بالفعل المكاسب التجارية التي يوفرها برنامج «أجوا».

 

رسوم إضافية محدودة نسبيًا.. والاقتصاد لن يتأثر بالكامل

ورغم المخاوف المرتبطة بالقرار، يرى اقتصاديون ومحللون أن التداعيات الإجمالية على الاقتصاد الجنوب أفريقي قد تكون محدودة نسبيًا، نظرًا لأن غالبية صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة لا تعتمد على الإعفاءات التي يوفرها البرنامج.

 

وقال الاقتصادي الزراعي وانديلي سيلوبو إن استبعاد جنوب أفريقيا من «أجوا» لا يعني فقدانها إمكانية الوصول إلى السوق الأمريكية، وإنما يعني تصدير المنتجات بشروط أقل تفضيلًا، مع تحمل رسوم جمركية إضافية.

 

وأشار إلى أن الرسوم الإضافية على معظم المنتجات قد تبلغ نحو 3.4%، وهو ما يضع المصدرين أمام ضغوط تتعلق بتكاليف التصدير وهوامش الأرباح، دون أن يؤدي بالضرورة إلى توقف التجارة بين البلدين.

 

وأكدت وزارة التجارة الجنوب أفريقية أن القرار لا يمثل كارثة اقتصادية، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل مع القطاعات المتضررة لتقييم التداعيات وتقديم الدعم اللازم، إلى جانب تسريع خطط تنويع الأسواق الخارجية.

 

رواندا تواجه خسارة امتيازات تصدير القهوة والمعادن

على الجانب الآخر، تواجه رواندا تداعيات القرار الأمريكي على صادراتها الزراعية والمعدنية، خاصة القهوة والشاي، إلى جانب المنتجات المصنعة والشحنات المعدنية.

 

وبحسب بيانات الواردات الأمريكية، بلغت قيمة السلع المستوردة من رواندا نحو 43.3 مليون دولار خلال 2025، بزيادة 43.3% مقارنة بعام 2024، إلا أن البيانات الرسمية لا تحدد قيمة المنتجات التي دخلت السوق الأمريكية تحديدًا بموجب الامتيازات الجمركية لـ«أجوا».

 

وتعد التجارة الرواندية مع الولايات المتحدة أقل بكثير من نظيرتها الجنوب أفريقية، إذ احتلت واشنطن المرتبة العاشرة بين أكبر الشركاء التجاريين لكيجالي خلال 2024، وفق المعهد الوطني للإحصاء في رواندا.

 

ولم يصدر رد رسمي فوري من الحكومة الرواندية على قرار التعليق، بينما يرى خبراء أن الخطوة ترتبط على الأرجح بالتوترات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتهم واشنطن رواندا بدعم جماعات مسلحة، وهي اتهامات كانت ضمن سياق العقوبات الأمريكية السابقة على مسئولين ومؤسسات رواندية، بينها المؤسسة العسكرية ومصفاة للذهب.

 

وتخضع رواندا بالفعل لتعليق جزئي منذ عام 2018، حرمها من تصدير الملابس إلى الولايات المتحدة بموجب البرنامج، على خلفية زيادة كيجالي الرسوم الجمركية على واردات الملابس والأحذية المستعملة.

 

خلافات سياسية وتوجه نحو تنويع الشراكات التجارية

لا ينفصل القرار الأمريكي عن التوترات السياسية بين واشنطن وبريتوريا، إذ سبق لإدارة ترامب توجيه انتقادات للحكومة الجنوب أفريقية بشأن مزاعم اضطهاد المواطنين البيض، وهي اتهامات ترفضها بريتوريا وتصفها بأنها روايات غير صحيحة تروج لها مجموعات محدودة.

 

كما انتقدت واشنطن السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا، خاصة الدعوى التي رفعتها أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

 

وفي المقابل، انتقد النائب الديمقراطي ريتشارد نيل قرار استبعاد جنوب أفريقيا، معتبرًا أنه يستند إلى خلافات سياسية، ودعا الإدارة الأمريكية إلى تقديم تفسير أكثر تفصيلًا للقرار وتوضيح الخطوات التي يمكن لبريتوريا اتخاذها لاستعادة أهليتها.

 

وتتجه جنوب أفريقيا، في مواجهة هذه التطورات، إلى تسريع تنويع أسواق صادراتها وتعزيز علاقاتها التجارية مع شركاء آخرين، وفي مقدمتهم الصين، بعدما أشار الرئيس سيريل رامافوزا خلال الأسابيع الماضية إلى ضرورة الاستعداد لاحتمال الخروج من البرنامج والبحث عن أسواق بديلة.

 

وبذلك، لا يقتصر تأثير تعليق «أجوا» على الرسوم الجمركية وحدها، بل يمتد إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية الأمريكية الأفريقية، في ظل استخدام الامتيازات التجارية أداة مرتبطة بالاعتبارات السياسية والأمنية، وما يفرضه ذلك على الدول الأفريقية من تحديات تتعلق بتأمين أسواق بديلة وتقليل الاعتماد على التفضيلات التجارية الأمريكية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة