حصلت مصر على العضوية الكاملة للتحالف الدولي للسلطات الرقابية للأدوية (ICMRA)، في خطوة استراتيجية تعكس التطور الذي شهدته المنظومة الرقابية الدوائية المصرية، وتعزز مكانة مصر وحضورها في المحافل التنظيمية الدولية، وذلك بالتزامن مع مشاركة الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، في افتتاح القمة الدولية للتحالف، المنعقدة بالعاصمة الكورية سيول خلال الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر الجاري، بمشاركة رؤساء وممثلي السلطات الرقابية الدوائية من مختلف دول العالم.
وتستهدف القمة تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات الراهنة والمستقبلية في مجال الرقابة الدوائية، بما يدعم تطوير المنظومات التنظيمية ومواكبة الابتكار في القطاع الدوائي.
وأكد الدكتور علي الغمراوي أن حصول مصر على العضوية الكاملة للتحالف يعكس ما حققته هيئة الدواء المصرية من تطور في قدراتها التنظيمية والرقابية، ويؤكد قدرتها على المشاركة الفاعلة في مناقشة وتطوير التوجهات العالمية في مجال تنظيم المستحضرات الدوائية.
مصر شريك فاعل في صياغة مستقبل التنظيم الدوائي
وأوضح الغمراوي أن أهمية العضوية لا تقتصر على تعزيز التمثيل المصري في المحافل الدولية، وإنما تمتد إلى ترسيخ دور مصر كشريك فاعل في الحوار التنظيمي العالمي، والمساهمة في تبادل وصياغة الرؤى والممارسات التنظيمية المستقبلية، والاستفادة من الخبرات الدولية المتقدمة، بما يدعم تطوير المنظومة الرقابية الوطنية ومواكبة الابتكار والتطور العلمي في صناعة الدواء.
وأشار إلى أن المشاركة في اللجان والمجموعات العلمية والفنية للتحالف تمثل مسارًا مهمًا لبناء القدرات التنظيمية وتبادل المعرفة والخبرات المتخصصة، والتفاعل مع الأولويات الدولية في مجالات تقييم المستحضرات الدوائية والتفتيش والرقابة ومأمونية الأدوية والتقنيات العلاجية الحديثة.
وأضاف أن العضوية تمثل نقلة نوعية في الحضور الدولي لهيئة الدواء المصرية، من خلال توسيع نطاق مساهمتها في مناقشة الأولويات الاستراتيجية والمبادرات المشتركة، والمشاركة في صياغة الأطر التنظيمية وتبادل الخبرات مع السلطات الرقابية الأكثر تقدمًا على مستوى العالم.
مصر مركز إقليمي للتميز التنظيمي في أفريقيا
ولفت رئيس هيئة الدواء المصرية إلى أن هذا الاستحقاق يعزز مكانة مصر الإقليمية والإفريقية، ويدعم دورها باعتبارها مركزًا إقليميًا للتميز التنظيمي ونموذجًا متقدمًا في تطوير المنظومات الرقابية بالقارة الأفريقية، بما يسهم في دعم التكامل التنظيمي الإفريقي وبناء القدرات وتعزيز الثقة الدولية في كفاءة المنظومة الدوائية المصرية والإفريقية.
دعم تنافسية صناعة الدواء وجذب الاستثمارات
وعلى صعيد صناعة الدواء، تتيح العضوية الكاملة آفاقًا أوسع أمام الصناعة الوطنية للاستفادة من التقارب مع الممارسات التنظيمية الدولية، وتعزيز الثقة في جودة ومأمونية وفعالية المستحضرات الدوائية المصرية، ودعم تنافسيتها وفرص نفاذها إلى الأسواق الخارجية.
كما تسهم في تعزيز جاذبية السوق المصري للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر تكاملًا وتوافقًا مع التوجهات العالمية، فضلًا عن دعم سرعة تبادل المعلومات التنظيمية والعلمية والتعاون في مجالات الرقابة على مأمونية المستحضرات الدوائية والتعامل مع المخاطر التنظيمية.
وأكد الغمراوي أن هذه الجهود تنعكس إيجابًا على حماية صحة المواطنين وضمان إتاحة مستحضرات دوائية آمنة وفعالة وذات جودة عالية.
مشاركة مصر في قمة سيول
واستُهلت فعاليات افتتاح القمة بكلمة ترحيبية قدمها ممثلو وزارة سلامة الغذاء والدواء الكورية (MFDS)، أعقبتها الكلمة الافتتاحية للبروفيسور توني لولر (Tony Lawler)، رئيس هيئة المنتجات العلاجية الأسترالية (TGA) ورئيس التحالف الدولي للسلطات الرقابية للأدوية (ICMRA)، ثم الكلمة الترحيبية لوزير سلامة الغذاء والدواء الكوري، والتي أكدت أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة وتطوير الممارسات التنظيمية الدوائية.
وفي كلمته، أكد الدكتور علي الغمراوي أن التعاون الدولي وتبادل الخبرات يمثلان ركيزة أساسية لتطوير المنظومات الرقابية ومواكبة الابتكار في المجال الدوائي، مشيرًا إلى أن بناء شراكات تنظيمية قوية مع السلطات الرقابية العالمية يتيح فرصًا حقيقية لتطوير القدرات الوطنية وتعزيز كفاءة الأطر التنظيمية.
وتشارك هيئة الدواء المصرية في الجلسات العلمية الرئيسية الثلاث للقمة، التي تناقش مستقبل التنظيم الدوائي، بما يشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تنظيم الأدوية، وأساليب الاختبار والتقييم الحديثة، وتطوير الأطر التنظيمية للجيل القادم، إلى جانب تعزيز التنظيم الدوائي المرتكز حول المريض.
وتأتي مشاركة هيئة الدواء المصرية في القمة امتدادًا لدورها المتنامي في منظومة التعاون التنظيمي الدولي، وتجسيدًا لجهود الدولة المصرية في بناء منظومة دوائية متطورة قادرة على مواكبة المعايير العالمية، وتعزيز الأمن الدوائي الوطني، ودعم فرص نمو الصناعة الدوائية المصرية وتوسعها في الأسواق العالمية.