"تجارة بالدين وسرقة لشعارات المساواة" الإخوان الإرهابية تنظيم طبقي استبدادي يخدع البسطاء بشعارات الأخوة ويُضحون بالشباب في معاركهم الرخيصة بينما ينعم قادتهم بالأموال والنفوذ ويستعبدون القواعد بالسمع والطاعة

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 02:00 م
"تجارة بالدين وسرقة لشعارات المساواة" الإخوان الإرهابية تنظيم طبقي استبدادي يخدع البسطاء بشعارات الأخوة ويُضحون بالشباب في معاركهم الرخيصة بينما ينعم قادتهم بالأموال والنفوذ ويستعبدون القواعد بالسمع والطاعة الاخوان

كتب: هشام عبد الجليل

رفع تنظيم الإخوان الإرهابي عبر تاريخه الملطخ بالدماء والآثام شعارات براقة وخادعة مثل الأخوة والتكافل والمساواة، غير أن الممارسة الداخلية والعلنية كشفت عن تزييف كامل وشامل لهذه المبادئ الإنسانية، ليتحول الشعار براق الواجهة إلى وسيلة دنيئة للسيطرة وضمان التبعية المطلقة، ويستحيل الواقع التنظيمي إلى طبقية مقيتة تضع القيادة الفاسدة فوق القواعد وتمنح دوائر النفوذ سلطات مطلقة بلا شفافية ولا محاسبة ولا ضمير.

ويقوم الهيكل الداخلي للجماعة المارقة على درجات عضوية معقدة وتسلسل هرمي قاسي يفرض قيودًا صارمة على الترقي وتداول المسؤولية داخل التنظيم؛ إذ لا تُمنح المواقع المؤثرة ولا تُسنَد المهام بناءً على الكفاءة أو الخبرة أو المؤهلات الفكرية والعملية، بل تتحدد حصراً وبشكل تحكمي بقرب الفرد من دوائر القيادة السرية ومدى التزامه الأعمى بالتعليمات والأوامر الصادرة إليه، هذا النموذج الطبقي القميع يحرم الأعضاء من حق المراجعة والاعتراض والمساءلة، ويجعل من فكرة "الأخوة" مجرد أداة سيكولوجية لتكريس الخضوع وتدجين العقول، مستبدلاً قواعد العدالة والمساواة بمنظومة مصلحية مغلقة تحمي النخبة القيادية وتضمن استمرار نفوذها ومكتسباتها المالية والتنظيمية.

ولم يقف هذا الانحراف الهيكلي والسلوكي عند حدود العمل الداخلي للمجموعات والاسر الإخوانية، بل انعكس بوضوح وبشكل مقزز على علاقة الجماعة بالمجتمع بكافة أطيافه، حيث مارس أفرادها استعلاءً تنظيمياً وفكرياً واضحاً عبر تصوير أنفسهم كـ "صفوة مجتمعية" تمتلك الحق الحصري في التعبير عن الدين الإسلامي الحنيف والوطنية الشريفة، وإن التجربة الإخوانية المريرة تقدم دليلاً قاطعاً وشاهداً تاريخياً على أن الشعارات الأخلاقية لم تكن سوى واجهة برّاقة للتغطية على بنية شمولية قمعية ترفض التعددية، وتستبدل الشفافية بالمحسوبية والزبائنية، وتُسقط مفهوم المساواة لحساب مصلحة التنظيم وأطماع قيادته المريضة.

والطبقية التنظيمية داخل جماعة الإخوان الإرهابية تترجم نفسها في توزيع المهام والمسؤوليات والتضحيات، حيث يُدفع بشباب التنظيم والقواعد الضعيفة إلى الصفوف الأمامية في المواجهات الميدانية وأعمال العنف والتحريض، بينما تنعم القيادات وأبناؤهم بالرغد والأمان والاستثمارات المالية في الدول التي تحتضنهم،  وهذه المفارقة الصارخة تكشف الجوهر الانتهازي للتنظيم، الذي ينظر إلى أعضائه الصغار باعتبارهم مجرد "وقود" لمعاركه السياسية والشخصية، يُضحى بهم دون تردد في سبيل بقاء القيادات على كراسيها أو الحفاظ على تدفق التمويلات المشبوهة التي تُدار بعيداً عن أي رقابة مالية أو تنظيمية.

وتعتمد الجماعة الإرهابية في ترسيخ هذه المنظومة الطبقية على شحن معنوي وديني مزيف، يُصور الخروج على القيادة أو مجرد التفكير في نقد قراراتها باعتباره "معصية دينية" ونكثاً للعهد والبيعة، وهذا التوظيف الرخيص للنصوص الدينية لصالح تثبيت سلطة بشرية مستبدة يمثل أَبشع أشكال الاتجار بالدين، حيث تُستغل المشاعر الدينية الصادقة لدى الشباب وتوجيهها لخدمة أجندات سياسية وسرية لا علاقة لها بالدين أو بالصلات الإنسانية، والنتيجة هي تحويل الأعضاء إلى مسلوبي الإرادة، يأتمرون بأمر القيادة حتى لو كان الأمر يتعلق بتدمير وطنهم أو سفك دماء أبناء جلدتهم.

ولا تقتصر آثار هذه الطبقية على الداخل الإخواني، بل تنتقل إلى سلوك الجماعة عندما تتاح لها فرصة السيطرة على المؤسسات العامة، حيث يُعاد إنتاج نفس النموذج الطبقي الفاسد داخل مؤسسات الدولة عبر إبعاد الكفاءات غير المنتمية للجماعة وتعيين المحاسيب والأتباع بصرف النظر عن قدراتهم وإمكانياتهم، وإن هذا النهج التدميري أدى خلال عام واحد من حكم الجماعة لمصر إلى شلل شبه كامل في أجهزة الدولة وتراجع حاد في الخدمات العامة، مما أثبت للشعب المصري أن الجماعة لا تملك كوادر كفؤة لإدارة البلاد، بل تملك مجموعة من الأتباع المطيعين الذين لا يتقنون سوى تنفيذ الأوامر وحماية مصالح الجماعة على حساب مصالح الشعب الوطنية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة