81 عاما مرت منذ أن انعقد مؤتمر للأمم المتحدة في مثل هذا اليوم من أجل إنشاء منظمة تعنى بالتربية والثقافة "اليونيسكو"، ففى 4 نوفمبر 1945، بناء على اقتراح من مؤتمر وزراء الحلفاء للتربية (CAME)، الذي عقد في لندن فور انتهاء الحرب العالمية الثانية،.
وضم هذا المؤتمر ممثلين عن نحو 40 بلدا، وبتشجيع من فرنسا والمملكة المتحدة، وهما بلدان عانيا معاناة بالغة من النزاع، قرر المندوبون إنشاء منظمة ترمي إلى إقامة ثقافة سلام حقيقية.
وكان يتعين على المنظمة الجديدة أن تكفل "الضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر"، للحيلولة دون نشوب حرب عالمية جديدة، وفي نهاية المؤتمر وقعت 37 دولة على الميثاق التأسيسي، الذي أفضى إلى نشوء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
ودخل الميثاق التأسيسي حيز النفاذ منذ عام 1946، بعد أن صدقت عليه 20 دولة هي: أستراليا والبرازيل وتركيا وتشيكوسلوفاكيا والجمهورية الدومينيكية، وجنوب أفريقيا، والدنمارك، والسعودية، والصين، وفرنسا، وكندا، ولبنان، ومصر، والمكسيك، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيوزيلندا، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية واليونان.
واستهلّت اليونسكو الاحتفال بذكرى إنشائها في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1946، أي في اليوم الذي بدأ فيه نفاذ ميثاقها التأسيسي. ويتمثّل الهدف من إنشاء هذه المنظمة في ترجمة القناعة التي ترسخت في عقول البشر بعد حربين عالميتين شهدهما ذات الجيل، والتي تفيد بأنّه "لما كان السلم المبني على مجرد الاتفاقات الاقتصادية والسياسية بين الحكومات لا يقوى على دفع الشعوب إلى الالتزام به التزاماً إجماعياً ثابتاً مخلصاً، كان من المحتم بالتالي أن يقوم هذا السلم على أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر ".
ويحدّد الميثاق التأسيسي لليونسكو الرسالة الرئيسية التي أُنشئت المنظمة من أجل حمل رايتها، وهي تهيئة الظروف المؤاتية للتعايش السلمي بين الشعوب. وإنّ هذه الرسالة أشبه ما تكون بالعمل على نسج أواصر الصلة الاجتماعية على الصعيد العالمي، وذلك من خلال صقل ملامح رؤيا جديدة للعالم وتعميمها، استناداً إلى مفهوم منقّح عن البشرية.