3 آلاف فيديو شهريا.. كيف يستعين وزير الأوقاف بالذكاء الاصطناعى لتطوير الخطاب الدينى ومواجهة التطرف؟.. افتتاح مركز الذكاء الاصطناعى.. 40 شابا وشابة فى المرحلة الأولى.. وخطة للوصول إلى 150 متخصصا وإنتاج المسلسلات

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 09:00 ص
3 آلاف فيديو شهريا.. كيف يستعين وزير الأوقاف بالذكاء الاصطناعى لتطوير الخطاب الدينى ومواجهة التطرف؟.. افتتاح مركز الذكاء الاصطناعى.. 40 شابا وشابة فى المرحلة الأولى.. وخطة للوصول إلى 150 متخصصا وإنتاج المسلسلات الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف

كتب لؤى على

في خطوة تعكس توجه المؤسسات الدينية المصرية نحو مواكبة التحولات التكنولوجية، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، بحضور الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وعدد من الوزراء ومحافظ القاهرة وقيادات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، في مشروع يستهدف إحداث نقلة نوعية في صناعة المحتوى الديني الرقمي، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج آلاف المواد المرئية شهريًا، ومخاطبة شرائح المجتمع المختلفة بلغات وأساليب متنوعة.

 

ويطرح افتتاح المركز تساؤلات مهمة حول مستقبل الخطاب الديني في العصر الرقمي، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تسهم في وصول الرسالة الدينية إلى الشباب والنشء، ومواجهة الأفكار المتطرفة والمعلومات المضللة، دون التفريط في الدقة العلمية والضوابط الشرعية.

 

3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا.. خطة الأوقاف لاستخدام الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف يعكس توجه الدولة نحو توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخطاب الديني وصناعة المحتوى الثقافي والتوعوي، مشددًا على أهمية تطوير أدوات التواصل الديني بالتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، بما يمكنها من خدمة المجتمع المصري والتواصل مع العالم بمختلف ثقافاته.

 

من جانبه، أوضح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن المركز يمثل مشروعًا متكاملًا لتطوير صناعة المحتوى الديني الرقمي، يعتمد على توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد مرئية تجمع بين عمق المضمون وجاذبية التقديم، مع الاستفادة من تقنيات المعالجة البصرية والرسوميات وتعدد اللغات والصيغ.

 

وأشار وزير الأوقاف إلى أن الهدف لا يقتصر على زيادة حجم الإنتاج، وإنما يمتد إلى تقديم الرسالة الدينية الواحدة بأساليب مختلفة تتناسب مع اهتمامات الجمهور وفئاته العمرية والثقافية، بما يوسع نطاق انتشار المحتوى المصري داخل البلاد وخارجها.

 

5 مسارات للمحتوى.. من العربية الفصحى إلى الإنجليزية

وكشف الشيخ محمود طعيمة، مدير فريق الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف، أن المركز يستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 3 آلاف فيلم ومقطع مرئي شهريًا، من خلال خمسة مسارات رئيسية، تشمل المحتوى باللغة العربية الفصحى، والعامية المصرية المبسطة، والمواد المخصصة للنشء، والمحتوى الموجه للشباب ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الإنتاج باللغة الإنجليزية.

 

وتعكس هذه المسارات تحولًا في طريقة تقديم الخطاب الديني، من الاعتماد على صيغة موحدة تخاطب جميع الفئات، إلى إنتاج محتوى متخصص يراعي اختلاف الأعمار والاهتمامات والخلفيات الثقافية واللغوية، مع الحفاظ على وحدة الرسالة وسلامة مضمونها.

 

وهنا تظهر أهمية المشروع في قدرته على تحويل المحتوى الديني إلى مواد رقمية أكثر قربًا من الجمهور، خاصة الأجيال الجديدة التي أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو القصيرة من أبرز مصادر تلقيها للمعلومات والمعارف.

 

40 شابًا وشابة في المرحلة الأولى.. وخطة للوصول إلى 150 متخصصًا

وفيما يتعلق بالكوادر البشرية، أوضح مدير فريق الذكاء الاصطناعي أن المركز يضم في مرحلته الحالية نحو 40 شابًا وشابة من المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي، مع خطة للتوسع في فريق العمل ليصل إلى نحو 150 متخصصًا.

 

وتستهدف هذه الخطة الاستفادة من الكفاءات المصرية الشابة في مجالات التصميم والإنتاج المرئي والوسائط الرقمية، وبناء منظومة إنتاجية قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي وزيادة حجم المحتوى وتنوعه.

 

وكشف طعيمة أن المركز بدأ تشغيله التجريبي بإنتاج 100 فيلم تناولت عجائب صنع الله في الكون ومظاهر قدرته في خلقه، فيما بلغت قدرته الإنتاجية المعلنة نحو ألف فيلم شهريًا، مع استهداف زيادتها تدريجيًا للوصول إلى 3 آلاف مادة مرئية شهريًا.

 

المراجعة الشرعية والفقهية.. كيف تضمن الأوقاف دقة المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي؟

ورغم الإمكانات الكبيرة التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات الإنتاج، فإن أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروع يتمثل في ضمان صحة المعلومات وسلامة المعالجة الدينية والفكرية.

 

وفي هذا السياق، أكد الشيخ محمود طعيمة أن وزارة الأوقاف تولي أهمية خاصة لمراجعة جميع المخرجات قبل نشرها، من خلال منظومة متخصصة تشمل الجوانب الدينية والتاريخية والإعلامية والاجتماعية، بحسب طبيعة كل مادة.

 

وأوضح أن عملية الإنتاج تمر بعدة مراحل تبدأ باختيار الفكرة وكتابة السيناريو، ثم إدخاله إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المواد المختلفة، يلي ذلك الانتقال إلى مرحلة المونتاج، ثم المراجعة اللغوية والفقهية والشرعية.

 

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبار أن المحتوى الديني يتطلب دقة في عرض الأحكام والمفاهيم والمعلومات، وهو ما يجعل المراجعة البشرية المتخصصة عنصرًا أساسيًا لضمان عدم تحول سرعة الإنتاج التكنولوجي إلى مدخل لنشر معلومات غير دقيقة.

 

مسلسلات عن السحر ورضا الوالدين.. تطبيقات عملية داخل المركز

وخلال جولته التفقدية، اطلع رئيس مجلس الوزراء على استديوهات وقاعات إنتاج المحتوى، وتفقد القاعة الأولى المخصصة لإنتاج مواد الذكاء الاصطناعي، واستمع إلى شرح من العاملين حول طبيعة الأعمال الجاري تنفيذها.

 

وعرض العاملون نماذج من الإنتاج، تضمنت مسلسلًا حول مكافحة الأفكار المرتبطة بالسحر، وآخر يتناول قضية رضا الوالدين، بما يعكس توجه المركز إلى تقديم موضوعات دينية واجتماعية في قوالب مرئية تناسب الجمهور.

 

كما استمع مدبولي إلى شرح حول تصميمات حملة «صحح مفاهيمك»، التي يجري إعدادها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها عبر الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف على موقع «فيسبوك»، وتتضمن رسائل توعوية حول قضايا مثل التنمر والكذب وغيرها من السلوكيات المجتمعية.

 

وأجرى رئيس الوزراء حوارًا مع القائمين على مراجعة المحتوى للتأكد من صحته وملاءمته للقواعد الشرعية، قبل أن يشيد بمنظومة العمل وفكرة توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الخطاب الديني، مؤكدًا أهمية تكثيف عدد المواد المنتجة بهذه التقنيات.

 

هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لمواجهة التطرف؟

يمثل مركز الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف محاولة لتطوير أدوات المواجهة الفكرية في ظل انتقال جانب كبير من التأثير في الوعي العام إلى الفضاء الرقمي، حيث تتنافس المؤسسات المختلفة على جذب انتباه الجمهور وتقديم المعلومات والأفكار.

 

ومن هذا المنطلق، يستهدف المركز توسيع نطاق الموضوعات الدينية والثقافية والمعرفية والقيمية التي يتناولها، وتطوير أساليب المعالجة البصرية، وزيادة قدرته على مخاطبة الجمهور بلغات متعددة، بما يعزز انتشار المحتوى المصري ويجعله أكثر قدرة على التفاعل مع تساؤلات العصر.

 

ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بقدرتها على تحقيق معادلة تجمع بين سرعة الإنتاج وجودة المحتوى، وبين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على المرجعية العلمية والشرعية، فضلًا عن تقديم خطاب ديني قادر على المنافسة في البيئة الرقمية، ومواجهة التطرف والمعلومات المضللة، وترسيخ قيم الوعي والانتماء والأخلاق الإنسانية.

 

وبذلك، لا يقتصر الرهان على إنتاج 3 آلاف فيديو شهريًا، وإنما يمتد إلى بناء نموذج جديد لصناعة المحتوى الديني، يجمع بين الكفاءة التكنولوجية والمسؤولية الفكرية، ويستثمر طاقات الشباب المصري في تطوير أدوات التواصل مع المجتمع والعالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة